تحرّكاتٌ تشهدُها إدلب يُمكنُ البناءُ عليها

د. محمد عادل شوك

جملةٌ من التحرّكات شهدتها إدلب خلال الأيام القليلة الماضية، نرى الوقوفَ عندها؛ لما يُمكن أن يُبنى عليها من تطورات في الملف السوريّ مستقبلًا. 1ـ طريقة التدخّل التركي في التعاطي مع خيام الاعتصام على طريق M4، فبغض النظر عمّا يقال، من أنّ ما يجري هو برضى من الأتراك، لغرض إيصال رسالة إلى الروس: إنّ الحواضن الشعبية ( المدنية ) غير مستعدة لرؤية الجنود الروس يسيرون جنبًا إلى جنب مع نظرائهم الأتراك في مناطق ( المُحرَّر )، التي ما تزال الفصائل تبسط سيطرتها عليها؛ طالما أنّها لم تُنتزَع منها حربًا. فقد لوحظ أنّ المسؤولين الأتراك قاموا بإسناد فضّ الاعتصام إلى ( 1000 ) عنصر بلباس الشرطة المدنية، كي توصل رسالة إلى المعتصمين، و إلى من يقوم بهذا التحشيد من حكومة الإنقاذ، بأنّ الأمر لا يعدو سوى رغبة تركية في إنهاء الأمر، بعيدًا عن الاحتكاك الخشن، الذي قد يجعل جنودها في موضع الاستهداف المباشر، و هو ما يكلّفها تبعات سياسية داخلية، و ميدانية في الداخل الإدلبي، و هو ما جعلها تتريث في تدخّلها في إدلب مدة طويلة بعد سوتشي، حينما كانت الرسائل تقال لها من الجماعات الجهادية، بأنّ الدم التركي سيسيل في إدلب، إذا لم يتمّ التنسيق معها في تسيير الدوريات و إنشاء نقاط المراقبة، و هو الأمر الذي حصل فيما بعد. 2- قيام تركيا بعد الأحداث الدراماتيكية التي أودت بأكثر من ( 226 ) قرية و بلدة في أرياف حماة و إدلب و حلب، و جعلت مساحة منطقة خفض التصعيد الرابعة ( المفترض أن تكون تحت الحماية التركية )، تتقلص إلى ما يقرب من 60%، بالإشراف المباشر من ضباطها على إعادة هيكلة ( 3 ألوية ) تصنع على عينها، بعد انكشاف تواطؤ الجبهة الوطنية في التماهي مع ( الهيئة )، و بعد انكشاف الأعداد الوهمية للعناصر، التي كان من المنتظر أن تشكل قوة حماية لإدلب، و جلّ العناصر في هذه الألوية من الذين لديهم ثارات باردة مع ( الهيئة ). و هو الأمر الذي أدركته ( الهيئة ) أيضًا، بعين التوجس و الريبة؛ فقامت هي الأخرى بالإعلان عن عدد مماثل لتلك الألوية، بأبعاد آيديولوجية واضحة، بدءًا من التسميات: لواء طلحة بن عبيد الله بقيادة أبي حفص بنش, ولواء علي بن أبي طالب بقيادة أبي بكر مهين، ولواء الزبير بن العوام بقيادة أبي محمد شورى، و انتهاءً بجعل نواتهم الصلبة من العناصر المضمونة الولاء للهيئة كفكرة و مشروع، أكثر منها كحكومة تتحرك في الميدان باسم ( حكومة الإنقاذ ). و غير بعيد أن تكون عودة أبي مالك التلّي إلى الهيئة، بعد إعلان انشقاقه بيومين، محاولة من قيادة الهيئة، للحفاظ على قوتها، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات التركية، عقب حسم معركتها مع جماعات لا تداري صلتها و انتماءها إلى فكر القاعدة، ببعده العالمي الواضح من خلال العناصر الوافدة: كأبي اليقظان، و المحيسني، و العلياني. 3ـ قيام الجيش الوطني، ذي الولاء المحليّ غير الخافي، بإرسال رسائل ذات مغزى إلى عناصر الهيئة ( المحليين )، بأنّه من غير الوارد خوض جولات قتالية معهم؛ حقنًا للدماء و بأنّ المنطقة يكفيها ما شهدته من اقتتال، أذهب ريح الفصائل و جعلها لا تستطيع الصمود أمام التصعيد الأخير، لولا التدخل التركي المباشر، الذي نتج عنه اتفاق موسكو، الذي ما يزال كثيرٌ من بنوده غير مسرّبة. و هو ما جعل الأتراك و الروس يرسلون رسائل إلى من وراءهما، بأنّ الحرب في سورية آخذة في الانحسار لصالح التفاهمات و الحلول السياسية، و هو ما رآه المراقبون عيانًا؛ فعلى الرغم من التحشيد الذي تقوم به إيران، كطرف متضرر من التفاهمات الروسية ـ التركية الأخيرة، برعاية أمريكية. فبحسب ما أخذ يرشح من معلومات، فإنّ ذلك لن يتعدّى ما يُحتمل من المشاغبات، و غير بعيد ما قامت به القوات التركية يوم أمس الاربعاء: 15/ 4، من قصف مدفعي استهدف مواقع للنظام في المعرة و سراقب، كرسالة بأنّ الرد التركي ( المنسق مع الروس )، قد يكون صارمًا أكثر من المرة الماضية. و هي ذات الرسالة التي قامت تركيا بتمريرها إلى الفصائل، بأنّها قد تتغاضى عن تحليق الطيران الروسي مجددًا، كما حصل قبيل أيام قليلة، للمرة الأولى منذ اتفاق موسكو، في حال قامت بعض الفصائل بالمشاغبة على تنفيذه. و لذلك فمن المرجّح أن تسير الأوضاع في الملف السوريّ إلى التبريد، و غير بعيد عن ذلك ما أعلنه الوزير لافروف قبيل ساعات، من أنّ مجلس الأمن سيلتئم لبحث وقف الأعمال المسلحة في الصراعات التي تدور في العالم، من أجل تكثيف الجهود في التفرغ للتصدّي لجائحة كرونا، ولاسيّما بعد إعلان المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء: 14/ 4، بأن الذروة في انتشار كرونا لم تأت بعد، و تصريح الرئيس بوتين من أنّ الأسوأ في كرونا هو في الطريق.

الأيام السورية

اترك رد