منظمات حقوقية ومدنية سورية تحذر من مشروع “توربينات الرياح” الإسرائيلي في الجولان المحتل

أدانت عدد من المنظمات السورية غير الحكومية، في بيان مشترك، مشروع توربينات الرياح الذي تنوي “إسرائيل” إقامته على الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لسكان القرى المتبقية في الجولان المحتل، لما يشكله من خطر وجودي على سكان الجولان السوريين والسوريات.

ولفتت المنظمات الموقعة إلى أن المشروع يهدف لترسيخ الاحتلال الاقتصادي للجولان على نحو مخالف لـ “حق الانتفاع” المنصوص عليه في المادة 55 من اتفاقيّة لاهاي الرابعة المتعلّقة بقواعد وأعراف الحرب البريّة لعام 1907.

وتحدثت عن مصادقة “اللجنة الوطنية للتخطيط والبنى التحتية” الإسرائيلية في اجتماعها المنعقد في 9 سبتمبر/ أيلول 2019، وبأغلبيّة أعضائها، على مشروع توربينات الرياح الذي تنوي إقامته على الأراضي الزراعية، والتي تنتج التفاح والكرز بشكل أساسي.

وفي 12 كانون الثاني/يناير 2020 أقرت اللجنة الوزارية لقضايا التخطيط المشروع، وبات له صفة قرار حكومي منذ 30 من نفس الشهر، لفتت إلى أن المشروع المزمع سيقام من قبل شركة “إنرجكس” للطاقة البديلة وهي شركة إسرائيلية.

وأكدت أن المشروع مكون من 32 توربينة رياح، يبلغ ارتفاع الواحدة منها 220 متراً، وهي التوربينات الأكبر حجم المستخدمة في العالم على اليابسة لغاية الآن، إلا أن السلطات الإسرائيلية أقرت هذا المشروع الخطير على الرغم من مئات الاعتراضات التي تقدمت بها مؤسسات زراعية وأفراد من الجولان، تطالب بإلغاء المشروع.

ومن الاعتراضات المشار إليها ماقدمه المرصد (المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان) وجمعيّة حقوق المواطن في إسرائيل وجمعية مخططون من أجل حقوق التخطيط (بمكوم) باسم 11 تعاونية زراعية ومؤسسة أهلية، تضم آلاف المواطنين/ات السوريين/ات. إلا أن اللجنة رفضت جميع هذه الاعتراضات التي تدل على معارضة الغالبية الساحقة من السكان السوريين لهذا المشروع الخطير.

ووفق بيان المنظمات، سيتسبب المشروع في حال إقامته بآثار خطيرة ومدمرة على سوريي/ات الجولان، وسيفضي لتدمير جزء هام من الاقتصاد الزراعي التقليدي المتمثل بزراعة الأشجار المثمرة، خاصة التفاح والكرز، بالإضافة لمخاطره على صحّة السكان التي ستنجم عن التعرض للضجيج وللموجات تحت الصوتيّة والوميض، الأمر الذي سوف يتسبب باضطرابات سمعية.

ومما سيزيد من مخاطر المشروع على السكان هو أن المزارعين وأفراد أسرهم يمكثون معظم أيام السنة في الأراضي الزراعية التي ستقام عليها توربينات الرياح، حيث تنتشر مئات المنازل الصغيرة، مما سيزيد من احتمالات تعرضهم للأذى.

ويتوقع الخبراء في مجال الزراعة والطاقة البديلة والبيئة والفيزياء والصحة أن توربينات الرياح ستجبر المزارعين على هجر الآف الدونمات من الأراضي الزراعيّة التي تنتج محاصيل التفاح والكرز منذ عشرات السنين، والتي تشكّل ما يقارب ثلث أراضيهم الزراعيّة.

كما ستؤدي إقامة المشروع إلى تقييد التوسع العمراني لثلاثة قرى سورية محتلة من أصل خمس قرى تبقت في الجولان بعد الاحتلال عام 1967، هي مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا، وهذا سيفاقم أزمة السكن الخانقة في التي يواجهها سكان هذه القرى السوريّة، بالإضافة إلى تشوه المشهد الطبيعي للجولان المحتل، وتعريض الحياة البريّة للخطر.

وتدلل المعطيات المتوفرة على حرص السلطات الإسرائيلية على جعل توربينات الرياح بعيدة عن المستوطنات غير الشرعية، وبالمقابل إقامتها داخل الأراضي الزراعية التابعة للسكان السوريين وبين قراهم، مما يفضي إلى الاستنتاج بأن سلطة الاحتلال تحرص على حمايةً للمستوطنين من أضرار التوربينات وتحافظ على جودة حياتهم، بينما لا تقيم الاعتبارات اللازمة لمصلحة وصحة السكان السوريين بوصفهم السكان الأصليين.

يتواكب هذا المشروع الضخم مع استمرار النزاع المسلح في سوريا، وتقوم “إسرائيل” كسلطة احتلال باستغلال واقع الحرب المأساوي والمرير لتقوية قبضتها على الجولان وفرض وقائع على الأرض، يصعب تغييرها في المستقبل.

إذ نجحت قبل عام انتزاع اعتراف من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان، وتبع ذلك تسريع للتوسع الاستيطاني، وما يرتبط به من مشاريع استيطانية بشكل غير مسبوق.

وطالبت المنظمات “إسرائيل”، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، أن تلتزم بالقانون الدولي، ووقف هذا المشروع، وكافة نشاطات التوسع الاستيطاني في الجولان، والامتناع عن إحداث أية تغييرات في الجولان المحتل، إلا في الحالات التي يستدعي ذلك أمن ورفاه السكان السوريين.

وأكدت على ضرورة أن تحترم حق تقرير المصير والسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، العرفية في ظل القانون الدولي، للسكان السوريين في الجولان السوري المحتل، وأن تتوقف عن إصدار تراخيص لاستغلال الموارد الطبيعية في الجولان السوري المحتل وتنظيم أنشطة الشركات التجارية الإسرائيلية والمتعددة الجنسيات فيها لضمان احترام المعايير الدولية ومعايير حقوق الإنسان والحقيقية. موافقة السكان السوريين قبل الانخراط في أي مشاريع تستخرج مواردهم الطبيعية.

ودعت المجتمع الدولي، إلى ممارسة الضغط على “إسرائيل” لثنيها عن إقامة مشروع توربينات الرياح، والوفاء بالتزاماتها الناشئة عن الاتفاقيّات والمواثيق الدوليّة لحقوق الإنسان، وحملها على احترام حقوق السكان السوريين في الجولان المحتل.

ووقع على البيان كلاً من “الحق، الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، امبيونيتي واتش – منظمة رصد الإفلات من العقاب، اورنامو للعدالة وحقوق الإنسان، شبكة سوريا القانونية في هولندا، شمل، تحالف منظمات المجتمع المدني السوري، مؤسسة اليوم التالي …” ومنظمات أخرى.

شبكة شام

اترك رد