النظام يستثمر “كورونا” في اللاذقية.. تضييق وجمع للأموال وتشبيح

“عن أي إجراءات احترازية يتحدثون وعلى محلات معتمدي الخبز يتجمع يوميا مئات الأشخاص للحصول على ربطة خبز يقفون الساعات وينتظرون أن يعمل جهاز البطاقة الذكية، ومنهم من يقبلهم ومنهم من يرفضهم، إن لم نمت بالكورونا سنموت قريبا بهذه الإجراءات التي باتت تخنقنا كل يوم” بهذه العبارات لخّص أبو أحمد من سكان اللاذقية واقع الحال الذي يعيشه سكان المدينة.

ويضيف أبو أحمد في حديثه عن معاناة الناس في اللاذقية: “يمنعون الناس من العمل ويجبروننا على غلق متاجرنا، ثم يتم تجميعنا كالغنم على أبواب المؤسسة الاستهلاكية للحصول على كيلو سكر أو علبة زيت الأفضل أن يدعونا نموت بكورونا فذلك أسهل”.

تناقض الإجراءات:

ومنذ عدة أسابيع بدأت حكومة النظام اتخاذ عدة إجراءات لمنع انتشار مرض كورونا “كوفيد 19” في مناطق سيطرتها أبرزها إغلاق الأسواق والمحال التجارية، وفرض حظر كامل للتجوال أيام السبت والأحد وإغلاق المدارس والجامعات، إلا أن إجراءات البطاقة الذكية، وفرض توزيع الخبز، ومواد استهلاكية أخرى عبر “البطاقة الذكية” نسف كل تلك الجهود بحسب ما يؤكده أهالي في اللاذقية.

وتوضح صور بثتها شبكات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي حالة الازدحام الكثيفة وطوابير طويلة شهدتها عدة أحياء رئيسية في مدينة اللاذقية أبرزها الصليبة، والجمهوريات، وقنينص للحصول على الخبز والغاز، كما عادت طوابير السيارات إلى العديد من محطات الوقود بسبب خفض كمية المحروقات المخصصة للمحافظة، وذلك رغم الجهود التي تدعي حكومة النظام تنفيذها لمنع انتشار المرض.

يقول عبد الله وهو تاجر مواد ألبسة من مدينة جبلة لموقع تلفزيون سوريا “يطلب المسؤولون منا البقاء في المنزل للحفاظ على صحتنا وتجنب العدوى بالفيروس، بينما المواد اللازمة لذلك مفقودة من الأسواق والأسعار في السوق السوداء باتت خارج قدراتنا، الخضار والأدوية والخبز وكل ما يتصل بالحياة اليومية تضاعف سعره لأضعاف، بسبب الإغلاق والإجراءات غير المدروسة”.

ويوضح عبد الله “الخبز منذ أسبوع أشتري الخبز من البقاليات بسعر 550ليرة للربطة المدعوم غير متوفر، سعر كيلو البصل الواحد بلغ 850 ليرة سورية، في حين بلغ سعر كيلو البطاطا 800 ليرة، والبندورة 550 ليرة سورية، وحتى بائعوا الأغذية رفعوا أسعارهم، إن بقينا في منازلنا أكثر سنموت من الجوع وإن خرجنا لنعمل سيتم مخالفتنا ما هو الحل بنظرهم؟”.

WhatsApp Image 2020-04-18 at 10.39.58 PM.jpeg

استثمار “كورونا”:

من جانب آخر تحدث مسؤول “لجان التنسيق المحلية” في مدينة جبلة أبو يوسف جبلاوي عن استغلال ميليشيات النظام وأجهزته الأزمة الصحية وفيروس “كورونا” لجني الأموال سواء عبر منح استثناءات التجول، أو من خلال فرض ضرائب، وتحصيل رشاوي من أصحاب المحلات والمدنيين الذين لم يلتزموا بالحجر.

وأشار جبلاوي في حديثه لموقع “تلفزيون سوريا” إلى تسجيل مئات المخالفات في مدينتي جبلة واللاذقية خلال الفترة الأخيرة حيث يقاد الشخص المخالف إلى مخفر الشرطة، وهناك يتعرض للضرب وحلاقة شعره، ومن ثم يتم تحويله إلى النيابة العامة ليكتب تعهد بعدم تكرار الأمر، ويدفع مخالفة مالية تتراوح قيمتها بين ١٠٠ وحتى ٣٠٠ ألف ليرة سورية.

وأضاف “جبلاوي” أن أجهزة الأمن في المحافظة استغلت أزمة “كورونا” لجني مزيد من الأموال من خلال منح استثناءات للسماح بالتجول عبر كتاب صادر عنها مقابل مبالغ مادية وصلت لمليون ليرة سورية لمنح هذه الاستثناءات، مضيفا أن منهم تجارا وأصحاب رؤوس أموال.

مرضى بلا رعاية:

من جانب آخر اشتكى أهال في مدينة جبلة من سوء المعاملة في المشافي الحكومية وإهمال الكوادر الطبية للمرضى وعدم الاقتراب منهم بسبب خوفهم من العدوى بمرض كورونا.

يروي محمود (ع) وهو شاب يقيم في مدينة جبلة لموقع” تلفزيون سوريا” تفاصيل ما حدث مع والده الستيني قبل أيام في المشفى الوطني بمدينة جبلة . يقول محمود :”وصلنا في حالة إسعافية في الساعة العاشرة مساء كان والدي غائبا عن الوعي انتظرنا أكثر من نصف ساعة لقدوم الممرضة التي سألتنا عن مرضه، ثم قامت بقياس درجة حرارته، وعندما طلبنا حضور طبيب مختص غابت لدقائق، ثم أتى الطبيب ولم يقترب من والدي كتب لنا وصفة طبية ثم ذهب ورغم محاولتنا مرارا استدعاء الطبيب من جديد لمعالجته فإن الممرضة أصرت أن العلاج هو تلك الورقة التي أعطانا إياها ما اضطرني لنقل والدي إلى مشفى خاص”.

وفي ظل غياب الثقة بين حكومة النظام والأهالي حول مدى انتشار فيروس “كورونا” في البلاد برزت مؤخرا العديد من التساؤلات حول سر النعوات التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي بعضها لشبان وكلها نعوات لأناس ماتوا هذا الشهر بـ “التهاب رئوي”.

ورغم نفي مدير الصحة في اللاذقية الدكتور هوازن مخلوف قبل أسبوعين وجود أي حالة بمرض كورونا في اللاذقية فقد نشر العديد من النشطاء في المنطقة أخبارا تتحدث عن وفاة ثلاثة أطفال في مشفى التوليد في اللاذقية في يوم واحد إلا أن المسؤول الحكومي عزا حالات الوفاة هذه إلى مرض ذات الرئة.

منشور زياد سعيد مسؤول في مجلس محافظة اللاذقية.jpeg

تشبيح على الفقراء:

من جانب آخر تطورت احتجاجات في مدينة اللاذقية في 16 نيسان الجاري إلى حالة إضراب وإغلاق للشوارع الرئيسية وسط المدينة ردا على قرار محافظ اللاذقية نقل سوق الخضار والفواكه الرئيسي من مركز اللاذقية إلى حي قنينص في الضواحي لدواع صحية.

ويعود سبب غضب باعة السوق من القرار وفق نشطاء تواصل معهم موقع تلفزيون سوريا إلى عدة أسباب أبرزها بعد السوق عن مركز المدينة الذي يعملون به منذ سنوات طويلة وتوقيت النقل في ظل صعوبات وضغوط مادية كبيرة بالإضافة لعدم تعويض المحافظة لمئات الباعة المخالفين الذي كانوا يعملون في السوق منذ سنوات دون ترخيص لاسيما في ظل هذه الظروف.

وفي تعليق لاقى انتقادا واسعا من أهالي مدينة اللاذقية وصف مدير العلاقات في مجلس مدينة اللاذقية زياد سعيد المحتجين على القرار والمطالبين بإقالة مجلس المحافظة والمحافظ بأنهم “طنابر وحمير.”

واتهم سعيد في منشور له على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” باعة الخضار وأصحاب البسطات بأنهم هم من يغشون بالوزن عند الشراء، وأنهم شاغلون للرصيف عنوة وأنه ليس فيهم فقراء.

استثناءات لآل الأسد:

ورغم أن المرض الجديد لا يميز بين مواطن بسيط فقير ومسؤول وقائد مليشيا فإن آل الأسد في اللاذقية يصرون كالعادة على خرق كل القوانين والتباهي بالتشبيح على الجميع حتى عند انتشار الوباء.

وخلال أيام الحظر التي فرضها النظام على جميع السوريين يومي السبت والأحد نشر وسيم بديع الأسد، أحد أبناء عمومة رئيس النظام بشار الأسد على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، صورا لسيارته البورش الفارهة وهو تباهي بها على كورنيش مدينة اللاذقية متحديا قرار الحظر معلقا على خروجه بعبارة “مساء السعادة والملل”.

يشار إلى أن محافظة اللاذقية تضم آلاف النازحين السوريين من محافظات عديدة يعيش معظمهم في بيوت بسيطة ويعتمدون على عملهم اليومي لتأمين قوت يومهم.

تلفزيون سوريا

اترك رد