«كورونا» وغلاء الأسعار يضاعفان معاناة السوريين

«لا أعلم إذا كان بإمكاننا الصيام هذا العام»، هذا ما قالته نعيمة (52 عاما) التي تعمل في تنظيف البيوت بدمشق متحسرة على ما آل إليه حالها بعد توقف عملها جراء تدابير مكافحة وباء كورونا. فهي تبدأ بالتخطيط لشهر رمضان قبل ثلاثة أشهر، بتوفير ما يتيسر لها من مواد غذائية أساسية وخضراوات قابلة للتخزين وأرز، ومعكرونة، وبرغل، وملوخية، وبازلاء، لكنها هذا العام لم تتمكن من ذلك كما أوضحت لـ«الشرق الأوسط». فقد خسرت عملها لدى فرض الحظر الصحي في 22 مارس (آذار) الماضي ومنع النقل العام، ولا يمكنها تحمل نفقات النقل الخاص التي تلتهم ثلث أجرها اليومي البالغ ستة آلاف ليرة سوريا.

نعيمة من آلاف السوريات اللواتي رمّلتهن الحرب، وتحملن أعباء إعالة أسرهن. وقد عانت خلال الحرب من الحصار وكانت تصوم رمضان، ولكن أيام الحظر تبدو أصعب فلا عمل ولا مساعدات والأسعار تلتهب. وتسأل نعيمة: «إذا كان كيلو البصل بألف ليرة، فعمّ نصوم وعلى ماذا نفطر؟!».

وتوقع تجار في دمشق أن تشهد الأسعار ارتفاعات جديدة في بعض السلع الأساسية المستوردة كالسكر والأرز بنسبة قد تصل إلى 30 في المائة مع زيادة الطلب في شهر رمضان. إلا أن عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق حسان عزقول توقع العكس، لأن «أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وصلت إلى ذروتها حالياً، بسبب أزمة كورونا؛ لذا فإنها لن ترتفع خلال شهر رمضان». وفق ما نقلته صحيفة (الوطن) المحلية.

نعيمة التي تحدثت عن ارتفاع أسعار البصل والثوم وبعض الخضراوات لم تأت على ذكر أسعار اللحوم، لا سيما الحمراء التي غابت عن موائد غالبية السوريين ليحل مكانها لحم الدجاج. والمتوقع استمرار ارتفاع أسعاره لارتفاع تكاليف إنتاجه وأيضا لتهريبه خارج البلاد، فكيلو لحم الدجاج قفز منذ بداية العام من ألفي ليرة ليتجاوز الثلاثة آلاف، ولحم العجل من خمسة آلاف ليصل إلى تسعة آلاف، أما لحم الغنم فقفز من ثمانية آلاف إلى اثني عشر ألف ليرة، وكذلك كثير من المواد التي لم يعد للسوريين قدرة على تحمل أعبائها مع معدل رواتب عام لا يتجاوز الستين ألف ليرة للعاملين في القطاع العام.

وتحاول الحكومة في دمشق التدخل لضبط الأسعار خلال شهر رمضان، عبر استجرار الخضار والفواكه من المزارع مباشرة وطرحها للبيع بسعر التكلفة، وزيادة المواد الأساسية المستوردة التي تبيعها في صالاتها عبر البطاقة الذكية بالسعر المدعوم.

يقول أبو خضر، وهو تاجر خضار في سوق دمشق المركزية، لـ«الشرق الأوسط» إن أسعار الخضار والفواكه في العاصمة تزيد بنسبة 50 في المائة عليها في محافظات أخرى لارتفاع تكاليف النقل، متوقعا تراجع الطلب على الخضراوات والفواكه خلال شهر رمضان لهذا العام قياسا بالعام الماضي، لعدم توفر سيولة مالية لدى غالبية الناس بسبب توقف أعمالهم. وقال إن «استفحال الفقر والخوف من المرض سيجبر الغالبية على التقشف».

ويبدو أن التقشف لن يكون حصرا على الفقراء البالغة نسبتهم أكثر من 83 في المائة من السوريين، وقد يشمل الأقلية الميسورة حسب ما قاله مهندس دمشقي يتمتع بدخل مادي جيد. وأوضح: «حظر التجول سيغيب كثيرا من الطقوس الرمضانية الاحتفالية، فلا إفطارات عائلية كبيرة في أول أيام الصيام ولا في المطاعم ولا تفاخر بالموائد العامرة». ويرى المهندس أن العادات الاجتماعية خلال رمضان كانت متنفسا خفف معاناة السوريين خلال الحرب من أزمات انقطاع الكهرباء والماء والغاز والكثير من المواد الأساسية اللازمة للعيش، «لكننا هذا العام سنفتقد هذا المتنفس بسبب الحظر الصحي الذي ضاعف الضغوط النفسية بدءا من المخاوف من انتشار فيروس كورونا وهوس التعقيم، وليس انتهاء بالمشاحنات الأسرية».

الشرق الأوسط

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more