الدراما السورية…جرعة تشبيح رمضانية

دأب النظام السوري على استخدام الدراما السورية كسلاح إعلامي للتعمية على الحقائق، مستغلّاً الشعبية التي حظيت بها منذ مطلع الألفية الثالثة، سيما في ظلّ المتابعة الكبيرة من قبل جمهورها العريض، على امتداد رقعة العالم العربي.

وفي كلّ مرة، كان النظام يعمل على زيادة جرعة الدسّ في هذه الدراما، بعد أن تمّت مقاطعتها في الأعوام الأولى من الثورة، اعتماداً على كونها دراما مسيّسة من جهة، ولكونها تمثّل دعماً اقتصادياً لخزينة النظام التي استنزفها بقتل شعبه، فلجأ النظام إلى الانتقال لمرحلة الدراما المشتركة، من خلال تصنيع نجوم لبنانيين، وتسويقهم عبر شاشات العالم العربي، كبديل للنجوم السوريين، الذين باتوا في صفوف معارضي النظام، أو مؤيدين لآلة القتل إلى حدّ أودى بشعبيتهم.

ويشهد الموسم الرمضاني الحالي عرض مسلسل بوليسي جنائي على غرار كتابات آغاثا كريستي، تعرض صورة رحاب علاوي، على أنها صورة لفتاة مصرية تعيش في سوريا وتم قتلها وسرقة أعضائها ودفنها من قبل المجرم، على الرغم من أن الشهيدة هي واحدة من ضحايا التعذيب في السجون السورية، والتي سرّبت صورتها ضمن ما يعرف بـ”صور قيصر”.

في مشهد آخر يتحدث الدكتور آدم ” غسان مسعود ” الخبير الجنائي عن دوافع الانتحار، ويذكر مثال البنت، ذات العشر سنوات التي ألقت بنفسها من الجسر، والتي ذُكر حينها أن والديها معتقلان في سجون نظام الأسد، على أنها انتحرت بسبب الحاجة، دون الإشارة لسبب احتياجها!

 تجدر الإشارة إلى أنّ المسلسل يدعى “مقابلة مع السيد آدم”، وهو من تأليف فادي سليم وشادي كيوان، وإخراج فادي سليم، ومن إنتاج شركة phonix group.

يبدو أنّ الموسم الرمضاني سيشهد جرعةً مضاعفة من التشبيح، سيما في ظلّ أزمة الكورونا التي أوقفت تصوير العديد من المسلسلات السورية واللبنانية، وأخرجتها من السباق الرمضاني، من ناحية، وانهيار الاقتصاد السوري، ووصول الليرة السورية إلى مستويات متدنية، من ناحية أخرى، ما جعل النظام يفقد صوابه تماماً!

ليفانت- وكالات

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more