الزعيم الكوري الشمالي يظهر علناً بعد ثلاثة أسابيع من التكهنات بشأن صحته

شارك الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في افتتاح مصنع للأسمدة الجمعة، وفق ما أفادت وسائل إعلام كورية شمالية رسمية، في أول ظهور علني له بعد أسابيع من الشائعات حول وضعه الصحي.

وأظهرت مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي السبت كيم يسير مع ابتسامة عريضة على وجهه ويدخّن سيجارة، أثناء افتتاح معمل الجمعة في سونشون، شمال بيونغ يانغ. وجلس الزعيم الكوري الشمالي أمام لافتة تصف الحدث بأنه حفل افتتاح المعمل في الأول من أيار/مايو.

وكتبت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية في خبر أنّ “الزعيم الأعلى كيم جونغ-أون يقصّ شريط افتتاح مصنع سون تشون للأسمدة الفوسفاتيّة” كما أنها نشرت السبت صوراً للحدث وإلى جانبه شقيقته كيم يو جونغ التي تُعدّ واحدةً من أقرب مستشاريه.

وفي إحدى الصور، يمكن رؤية الزعيم الكوري الشمالي مرتدياً بزّته السوداء التقليدية يقصّ شريطاً أحمر، برفقة شقيقته وكبار الشخصيّات، من دون التمكن من التحقق من هذا الظهور من مصادر مستقلة.

ولم يظهر كيم علناً منذ أن ترأس اجتماع المكتب السياسي لحزب العمّال في 11 نيسان/أبريل. وفي اليوم التالي أفادت وسائل الإعلام الرسميّة بأنّه تفقّد طائرات مقاتلة في وحدة للدفاع الجوّي.

وتزايدت التساؤلات في الأيام الأخيرة حول صحة كيم بعد غيابه عن احتفالات ذكرى ميلاد مؤسس النظام الكوري الشمالي كيم إيل سونغ في 15 نيسان/ابريل، وهي أبرز مناسبة سياسيّة في البلاد.

واعتبرت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية أن “كتابات من دون أساس” أثارت “ارتباكاً وتكاليف غير ضرورية في مجالات عدة مثل الاقتصاد والأمن والمجتمع” داعيةً إلى توخي دقة أكبر في المستقبل.

وفي المشاهد التي بثّها التلفزيون الكوري الشمالي، أطلّ كيم، من دون مؤشرات تدلّ على معاناته من مشاكل صحية، يحيي مئات العمال وسط تصفيق حار وإطلاق بالونات في الهواء.

ولم يكن لا هو ولا من حوله يرتدون أقنعة واقية من فيروس كورونا المستجدّ خلافاً للعمال الحاضرين. وبحسب خبراء، لا يرغب كيم في الظهور ضعيفاً في نظر شعبه.

وأغلقت كوريا الشمالية حدودها وتطبق أشدّ التدابير الوقائية من المرض، كما تؤكد أنها لم تسجّل أية إصابة بالوباء، ما يبدو أمراً غير مرجّح برأي خبراء في حين تفشى المرض في الدولتين المجاورتين لها، الصين وكوريا الجنوبية.

وبدأت التكهّنات بشأن صحة كيم جونغ أون في 21 نيسان/أبريل على موقع “دايلي أن كاي” الذي يديره بشكل أساسي كوريون شماليون منشقون.

ونقلاً عن مصادر كورية شمالية مجهولة الهوية، قال الموقع إن كيم البالغ 35 عاماً، كان في وضع مقلق إذ إنه يعاني من مشاكل مرتبطة “بتدخينه الشديد وبدانته وإرهاقه”.

وأفادت شبكة “سي إن إن” الأميركية حينها أن الولايات المتحدة “تتابع معلومات استخبارية” تفيد بأن كيم معرّض للموت بعد خضوعه لعملية جراحية.

– سرّ محفوظ –وكالة الأنباء الكورية الشمالية /الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) أثناء افتتاح معمل الأسمدة في سونشون في كوريا الشمالية في الأول من أيار/مايو 2020 في صورة وزعتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية في اليوم التالي

وأكّد المستشار الخاصّ للأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن في 26 نيسان/أبريل أنّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون “حيّ وبصحّة جيّدة”، مقلّلاً من خطورة الشائعات حول وضعه الصحّي.

وقال المستشار مون شونغ-إين إن الزعيم الكوري الشمالي يقيم منذ 13 نيسان/ابريل في وونسان على الساحل الشرقي للبلاد.

وكذلك بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما سئل بشأن الموضوع في 27 نيسان/أبريل، وكأنه يؤكد أن كيم جونغ أون حياً.

وسُئل من جديد الجمعة في واشنطن عن الأمر، إلا أنه رفض التعليق على معلومات وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

واعتبر أستاذ الدراسات الدولية في جامعة إهوا في سيول ليف إريك إيسلي أن المخاوف بشأن “اختفاء” كيم جونغ أون تعود خصوصاً لعدم استعداد الأسرة الدولية لانعدام الاستقرار في كوريا الشمالية.

ورأى أن “واشنطن وسيول وطوكيو بحاجة إلى تعزيز التنسيق” تحسباً لهذا الاختفاء المحتمل.

وأضاف “إذا كانت صور ظهور كيم مجدداً حقيقية، فإن الدرس الذي يجب استخلاصه مما حصل هو أن العالم يجب أن يسمع أكثر إلى الحكومة الكورية الجنوبية وأقلّ إلى المصادر المجهولة والشائعات” على مواقع التواصل الاجتماعي.وكالة الأنباء الكورية الشمالية /الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) أثناء افتتاح معمل الأسمدة في سونشون في كوريا الشمالية في الأول من أيار/مايو 2020 في صورة وزعتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية في اليوم التالي

ولو توفي كيم بشكل مفاجئ لكانت واجهت بيونغ يانغ خلافة غير مخطط لها مسبقاً للمرة الأولى في تاريخها ولكان أثار الحدث أسئلة من دون أجوبة بشأن هوية الشخص الذي سيخلف كيم ويسيطر على ترسانة كوريا الشمالية النووية.

وتحرص الصين، الحليفة الرئيسية لكوريا الشمالية والمزودة الأساسية لها بالتجارة والمساعدات، على الحفاظ على استقرار جارتها وتفادي احتمال تدفق مهاجرين إلى أراضيها.

وقال هنري فيرون الباحث الكبير في المركز الأميركي للسياسة الدولية لوكالة فرانس برس إن كوريا الشمالية “في خضمّ أزمة أمنية شديدة التوتر” تنطوي على “مواجهة نووية فيها عشرات الملايين من الأرواح على المحك”.

وأضاف “هذا الأمر يثير مخاوف مشروعة بشأن عدم الاستقرار المحلي والدولي الذي يمكن أن تسببه وفاة” كيم.

وصحة الزعيم الكوري الشمالي بمثابة أحد أسرار الدولة المحفوظة جيداً في بلد معروف بغموضه بالنسبة للخارج وحيث حرية الصحافة معدومة.

عام 2011، استغرق الأمر يومين بعد موت كيم جونغ إيل كي تخرج المعلومة من الدائرة الضيقة جداً لكبار شخصيات بيونغ يانغ.

وعام 2014، اختفى ابنه وخلفه كيم جونغ أون لحوالى ستة أسابيع وظهر مجدداً حاملاً عصا بيده.

وبعد عدة أيام، أكدت الاستخبارات الكورية الجنوبية أنه خضع لعملية جراحية في ركبته.

ويرى محللون أنه من المرجّح أن يظهر كيم مرة جديدة في الأيام المقبلة، الأمر الذي ستنقله وسائل الإعلام الرسمية.

ويقول ليف إريك إيسلي إن بيونغ يانغ “لن تشرح على الأرجح غياب كيم الأخير نظراً إلى السرية التي تلف صحة زعيمها وجدول أعماله”.

وكالة الأنباء الفرنسية

اترك رد