بدء مفاوضات مباشرة و سرية بين المجلس الوطني الكردي و حزب الاتحادالديمقراطي والكشف عن بعض نقاط التوافق في الرؤية السياسية.

موقع المونيتور الأمريكي:

الكُرد في سوريا يخوضون مفاوضات سرية برعاية أمريكية

بدء المجلس الوطني الكُردي في سوريا وحزب الاتحاد الديمقراطي مفاوضات مباشرة وسرية لأول مرة منذُ إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي عن مبادرة لحل الخلافات الكردية-الكردية في ٢٨أكتوبر٢٠١٩.
ويبدو أن المبادرة تهدف الى مشاركة جميع الأطراف الكُردية في الإدارة الذاتية التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي لتمهيد الأرضية لإشراك الإدارة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف لإنهاء الصراع السوري.

وتواجه المبادرة عدة تحديات قد تعرقل نجاحها، بما في ذلك اعتبار تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي العدو رقم 1 لها في سوريا والعلاقات المتوترة بين طرفي المفاوضات بعد سنين من التراشق الإعلامي والمواجهة السياسية.

المجلس الوطني الكردي هو جزء من المعارضة السورية التي تتخذ من اسطنبول مقراً لها في المنفى ، في حين تعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يتبنى إيديولوجية حزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله أوجلان ، كعدوها الأكبر في سوريا.

في هذه الأثناء، يعد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) أيضًا جزءًا من مجلس سوريا الديمقراطية (SDC) ، وهو المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل إلى جانب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وفي تصريح خاص للمونيتور كشف مصدر مسؤول مطلع اشترط عدم الكشف عن هويّته عن بدء العملية التفاوضية بين الطرفين وسط تكتم إعلامي شديد وقال: “عقدت أول جولة مفاوضات مباشرة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي مطلع نيسان الجاري في قاعدة عسكرية أمريكية بأطراف مدينة الحسكة بحضور المستشار الرئيسي لقوات التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا ويليام روباك وقائد قسد الجنرال مظلوم عبدي”.

وبحسب المصدر تجري محاولة توحيد الصف الكردي تحت إشراف الولايات المتحدة وكان روباك قد عقد عدة لقاءات مع المجلس الوطني الكردي خلال الثلاث أشهر الماضية في إطار مناقشة اخر التطورات على الساحة السورية ودعم المبادرة الرامية لتوحيد صفوف الكُرد في سوريا.
وقال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي السبت الماضي: “أن عملية توحيد الصف الكردي تشهد تقدماً ملحوظاً والأطراف الكُردستانية والمجلس الكُردي والاتحاد الديمقراطي وبقية الأطراف السياسية متجاوبة مع المبادرة”.

وفي تعليق على جدول أعمال المفاوضات الحالية، قال المصدر الخاص للمونيتور: “يناقش الطرفان الخروج برؤية سياسية موحدة حول مستقبل سوريا قائمة على مناقشة مسودة قدمها الجانب الأمريكي – اتفق الطرفان بعد عقد أربعة لقاءات من المفاوضات على الأقل على أن تكون سوريا المستقبل دولة اتحادية ديمقراطية تعددية، النظام الحالي استبدادي وديكتاتوري يستخدم العنف ضد معارضيه، المناطق الكُردية وحدة سياسية وجغرافية متكاملة، بناء علاقات إيجابية مع دول الجوار، حل الأزمة السورية وفق القرار الأممي 2254، الاعتراف الدستوري بالقضية الكُردية كقضية وطنية والشعب الكُردي أصيل، عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، نقف مع المعارضة التي تؤمن بالديمقراطية ونطالب بتوسيعها”.

التقى المونيتور في مدينة القامشلي بالمتحدث الرسمي لمجلس سوريا الديمقراطية، أمجد عثمان، والذي قال: “الدوافع الموجبة للاتفاق أقوى بكثير من الأسباب التي تمنع الوصول إليه وليس أمام أطراف الحوار من خيار سوى الاتفاق رغم الصعوبات والتحديات التي لا نستهين بها إلا أن تحلي الأطراف بالجدية اللازمة سيساهم في حلها وتجاوزها”.

وربط عثمان نجاح المفاوضات بالانخراط في العملية بشكل حر، وقال: “يجب الابتعاد عن التأثيرات والاجندات الإقليمية وتغليب المصلحة العامة والتوصل إلى رؤية مشتركة للتعامل مع الأوضاع الطارئة في عفرين وكري سبي وسري كانية، كما أن توافق القوى الكردستانية حول المبادرة ودعمها سيزيد من فرص نجاحها”.

يتخذ حزب الاتحاد الديمقراطي من إيديولوجيا حزب العمال الكردستاني التركي وزعيمه عبدالله أوجلان مصدراً لمشاريعه السياسية والتنظيمية فيما يعتبر المجلس الوطني الكُردي نفسه امتداداً للمشروع القومي الكُردستاني بقيادة مسعود البارزاني بعد تشكيله في العام 2011 بدعم من الحزب الديمقراطي الكُردستاني.

ومنذُ صعود حزب الاتحاد الديمقراطي وتوسع نفوذه بداية العام 2012 تفاقمت المشاكل بينه وبين المجلس الوطني الكُردي، ففي حين اعتبر الأخير الإدارة الذاتية سلطة “أمر واقع” ورفض طلب الترخيص منها لمزاولة العمل السياسي، ردت الإدارة الذاتية بنفي رئيس المجلس الكردي وإغلاق مقراته وشنت حملات اعتقال عديدة طالت العشرات من قيادي وأعضاء المجلس العام 2016/2017.

في المقابل، أدى استمرار تواجد المجلس الكُردي في صفوف المعارضة السورية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها إلى تفاقم التوتر بين الطرفين بعد شن تركيا عدة حملات عسكرية على مناطق كُردية في سوريا حتى أتهم حزب الاتحاد الديمقراطي المجلس بالتبعية للدولة التركية على حساب مصلحة الشعب الكُردي.

وتواصلت المونيتور مع كاميران حاجو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الكُردي المتواجد في السويد حاليا والذي قال: “نحن دوماً ننادي بوحدة الصف الكردي والظروف الحالية تبدو مناسبة للقيام بخطوات عملية في هذا المسار والطرفين وبعد خصام طويل نسبياً يحتاجان إلى اتفاق يؤسس للمستقبل الكردي في سوريا”.

ولم يخفي حاجو قلقه من أن يلقى أي أتفاق جديد مع الاتحاد الديمقراطي مصير الاتفاقات السابقة (هولير 1-2 ودهوك) التي جرت بين الطرفين برعاية الرئيس السابق لإقليم كُردستان العراق، مسعود البارزاني، والتي سرعان ما كانت تنهار مع البدء بتطبيقها وقال: “يجب الاعتراف بأن المفاوضات لن تكون سهلة وسيكون هناك تحديات عديدة قبل الوصول إلى اتفاق، فقد تكون مرحلة تنفيذ بنود الاتفاق أصعب من مراحل الحوار والاتفاق، وهذا ما لمسناه في الاتفاقات السابقة بيننا”.

وعن الدور الأمريكي في هذه المفاوضات تواصلت المونيتور مع عهد الهندي، محلل سياسي مقيم في واشنطن والذي قال: “أعتقد أن السعي الأمريكي لتوحيد الكُرد في الشمال الشرقي يأتي في إطار مشروع توحيد كل الشمال أي الشمال الغربي المدعوم تركيا، والشمال الشرقي المدعوم أمريكيا من أجل تشكيل موقف قوي مناهض لنظام الأسد ويحرمه من الثروات في هذه المناطق والتي قد يستفيد منها لإعادة إحياء نظامه”.

ويرى هندي أن أمريكيا عازمة على توحيد صفوف الكُرد السوريين ويقول: “الزيارات المتكررة مؤخراً للسفير ويليام روباك وفريقه والبقاء لفترات متواصلة في المنطقة يؤكد الجدية الأمريكية في حل الخلافات الكردية-الكردية بما يفضي إلى مشاركة وتمثيل للإدارة الذاتية ضمن وفود المعارضة في مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية”.

خلال الأزمة السورية المستمرة منذ تسع سنوات دفع الكُرد في سوريا ثمناً باهظاً، سياسياً واجتماعياً وعسكرياً. في عامي 2018 .2019 خسر الكُرد مناطق عفرين وسري كانية (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) أمام تركيا والمليشيات التابعة لها ما أدى لنزوح غالبية الكُرد من هذه المناطق.

وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية العامود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية التي قدمت أكثر من 11 ألف قتيل 22 ألف جريح في حربها ضد تنظيم داعش في سوريا ورغم أن قسد تسيطر على قرابة 20% من الأراضي السورية إلا انها لا تملك اي تمثيل سياسي في مفاوضات جنيف جراء الرفض التركي.

في ظل استمرار أنقرة في رفض أي مشروع من شأنه أن يؤسس لحكم ذاتي كرُدي في سورية، فان توحيد الكُرد لصفوفهم هو الخيار الوحيد المتبقي لهم.

إيفان_حسيب

النسخة الإنكليزية: http://almon.co/3cmh

اترك رد