جيفري: روسيا تعرف طبيعة حليفها السوري والعقوبات تستهدف رموز النظام

قال المبعوث الأميركي ومسؤول الملف السوري جيمس جيفري، في حديث لـصحيفة «الشرق الأوسط»، نشرته السبت 2 أيار/ مايو 2020، إن بلاده ستواصل فرض العقوبات على دمشق، و«نؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي».

موضحاً أن “العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحري بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي، “والعقوبات الاقتصادية لا يتم فرضها أبداً على المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، إذ يمكن الوصول إليها بكل حرية، كما أن حزم العقوبات المفروضة ذات طبيعة انتقائية، وتستهدف رموز النظام الحاكم وليس المواطن السوري العادي”.

العلاقات العربية مع الأسد

حول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، أوضح جيفري أن الاعتقاد بأن الانخراط مع دمشق يُبعدها عن طهران “فكرة جنونية. بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري».

لافتاً إلى أن دولاً عربية كثيرة «لن تكون على وفاق أبداً مع رجل مثل (الرئيس بشار الأسد). يمكنهم الزعم بأنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، لكنني أرى أن هذا غير ممكن على الإطلاق”، وباعتقاده؛ “لن يكون هناك تأثير كبير من وراء ذلك. وهم لن ينالوا أي شيء من الأسد. لقد أعادت الإمارات الاعتراف الدبلوماسي، ولم تحصل على شيء في المقابل من جانب الأسد. وأعتقد أنه بالكاد أعرب عن امتنانه وشكره لهم. وأعلم تماماً أنهم لن يتمكنوا من تغيير دفة سياساته ولا التأثير على سياساتنا حياله”.

حملة الإعلام الروسي على الأسد

عن الحملة التي يشنها الإعلام الروسي على النظام السوري، أشار إلى أن الحملة الإعلامية الروسية الأخيرة على دمشق دليل على أن موسكو تدرك أيضاً أي نوع من الحلفاء موالون لها في سوريا في الآونة الراهنة.

كورونا في سوريا

عن فيروس «كورونا» وتقديره للوضع في سوريا بعد رفض الجانب الروسي في مجلس الأمن مجدداً مطلب إعادة فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا لإيصال مساعدات إنسانية، أكد جيفري أنهم يتابعون تطورات انتشار وباء «كورونا» في جميع أرجاء سوريا. من ثلاث زوايا مختلفة، في الشمال الشرقي من البلاد، وفي الشمال الغربي كذلك، وبالطبع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام حيث “لا نحصل منها على المعلومات أو التقارير الوافية أو الكافية. ليست لدينا بيانات كاملة عن مناطق النظام فيما يتصل بالوباء. ونعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من حالات الإصابة، لكنها خارج معايير القياس المعروفة، ولا نرى انتشاراً كبيراً للوباء في مناطق الشمال الغربي من البلاد في الآونة الراهنة، لكن مع الكثير من الناس المختلطين معاً، وفي ظل الدعم الطبي المتهالك للغاية، لا سيما أن القوات الروسية والسورية تعمدت قصف أغلب المستشفيات والمراكز والمنشآت الطبية في المنطقة، أصبحت الأمور هناك من أكبر بواعث القلق لدينا”.

غارات إسرائيل

عن رأيه في الغارات الإسرائيلية، بين الحين والآخر، على سوريا، قال: “تدعم الولايات المتحدة الجهود الإسرائيلية في تأمين الدفاع عن الذات. إذ تواجه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً من جانب إيران. ولقد قلنا مراراً وتكراراً في غير مناسبة إن مهمة إيران الأولى هي تدمير إسرائيل. ويمرر الجانب الإيراني أسلحة بعيدة المدى إلى «حزب الله» تستخدم في تهديد أمن إسرائيل. ونعرف على الأرجح العناصر الموالية لإيران داخل سوريا، ولدى إسرائيل الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إزاء ذلك، مع توخي العناية والحذر من الخسائر البشرية السورية، وهو الأمر الذي تراعيه إسرائيل، ومن ثم، فإننا نواصل دعمهم وتأييدهم بأي طريقة ممكنة”.

إدلب وهيئة تحرير الشام

عن إدلب وإبقاء النظام بعيداً عنها، ودور تركيا في محاربة الجماعات المتطرفة فيها، وكذلك عن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين بوتين وأردوغان، عبر جيفري عن اعتقاده “بأن الاتفاق قائم، سيما مع الضغوط التركية المستمرة على «هيئة تحرير الشام». ولا تشكل تلك «الهيئة» تهديداً مباشراً للقوات الروسية في سوريا كما يزعمون، بل إنها تشكّل تهديداً لنا جميعاً نظراً لأنها جماعة إرهابية، وهي تهديد أيضاً لقوى المعارضة السورية المعتدلة في إدلب. ولا نرى من سبب أو عذر أو مبرر لشن هذا الهجوم (هجوم النظام السوري على إدلب) أو لكي يبدأ مرة أخرى.

وعلى نحو مستقل، فإننا نرحب بالتعامل التركي المستقل مع الأمر برمّته. وهم ملتزمون بذلك اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 2018، وكذلك في الاتفاق الجديد المشار إليه، وهذا أمر جيد”، وعن صمود إدلب، قال جيفري: “بعض الناس كانوا يفكرون قبل عامين ماضيين أن القلعة الأخيرة من قلاع المعارضة السورية في محافظة إدلب لن تصمد وتستمر لفترة طويلة من الوقت. وهذا هو حالها بعد مرور العامين المذكورين (هي صامدة) واعتقد بعض الناس أنه من المحال إجراء المحادثات بين الحكومة السورية وممثلي قوى المعارضة في جنيف. ولقد أجريت المحادثات المشتركة بينهم بالفعل. لماذا لا تثقون بأننا نصوغ السياسات التي تحقق النجاحات حتى لو على المدى الطويل، وأنها تملك الإمكانات لتحقيق نجاحات أكبر في المستقبل”.

الهجمات الكيميائية

عن التقرير الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتوجيه اللوم إلى النظام في دمشق بشأن هجوم على اللطامنة في ريف حماة في عام 2017، قال جيفري” تعد تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ذات طبيعة مجردة ومحايدة، وتنسب الأفعال إلى أعلى مستويات في الحكومة السورية، وهي مسؤولة أمام مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة.”

العملية السياسية

عن عملية السلام تحت إشراف الأمم المتحدة، وعن جهود غير بيدرسن –المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا–، أكد جيفري ” نحن ندعم جهوده بلا أدنى شك، كما نؤيد دعوته لإطلاق النار على الصعيد السوري بأكمله. ونؤيد أيضاً جهوده المستمرة في البناء على الاتفاق وفقاً لجدول الأعمال المتفق عليه. وهي من الخطوات الصغيرة، ولكنها تحظى بدعم كبير من جانبنا”.

الانتخابات في سوريا

عن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في سوريا تحت رعاية وإشراف منظمة الأمم المتحدة في عام 2021 المقبل، قال جيفري” نحن نعتقد أن الانتخابات هي من الأمور الصحيحة. وإذا عقد الأسد الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري أو في العام القادم، فلن يحظى بأي مصداقية دولية تُذكر. وستُقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي. ومن شأن المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة. وهذا هو الطريق الوحيد إلى الأمام على هذا المسار. وهذا ما تؤيده حكومة الولايات المتحدة الأميركية. إن السياسة التي نتبعها ثابتة ولن يطرأ عليها أي تغيير. وإنني أتطلع إلى العمل مع مختلف الجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدعوة لإنهاء أعمال العنف والقتال داخل سوريا”.

الأيام السورية

اترك رد