“الهوتة”: حفرة الموت في الرقة.. “مقبرة الأحياء والأموات”

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير الاثنين، أن تنظيم “داعش” استخدم حفرة يطلق عليها اسم “الهوتة” كموقع للتخلص من جثث الأشخاص الذي اختطفهم أو احتجزهم.

وكشف استطلاع ل”الهوتة” الواقعة على بعد 85 كلم شمال الرقة، أجرته “هيومن رايتس ووتش” بواسطة طائرة بدون طيار عن وجود ست جثث تطفو على سطح المياه على عمق 50 متراً في أسفل الحفرة. وبناء على حالة التحلل، قال التقرير إن الجثث ألقيت هناك بعد وقت طويل من مغادرة “داعش” المنطقة. 

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن الرحلة بطائرة بدون طيار إلى أسفل الحفرة، التي لم يصل إلى قعرها أحد، أظهرا الحاجة إلى أن تقوم السلطات بتأمين الموقع، واستخراج الرفات البشرية منه، والحفاظ على الأدلة من أجل الإجراءات الجنائية ضد القتلة.

وسيطر “داعش” على المنطقة المحيطة ب”حفرة الهوتة” من 2013 إلى 2015. وقال سكان محليون إن عناصر التنظيم قاموا بتهديدهم بإلقائهم في “الهوتة” عندما كان التنظيم يسيطر على الرقة. وقال بعضهم إنهم شاهدوا جثثا متناثرة على طول حافة الحفرة. 
وقالت سارة كيالي، وهي باحثة بالشأن السوري في “هيومن رايتس ووتش”، إن “حفرة الهوتة، التي كانت ذات يوم موقعاً طبيعياً جميلاً، أصبحت مكاناً للرعب والاقتصاص… فَضْح ما حدث هناك، وفي المقابر الجماعية الأخرى في سوريا، أمر أساسي لتحديد ما حدث لآلاف الأشخاص الذين أعدمهم داعش ومحاسبة قتلتهم”.
ويُظهر مقطع مصور نُشِر على “فايسبوك” عام 2014، مجموعة من الرجال يرمون جثتين في الحفرة. تطابقت ملابس الرجلين مع تلك التي يرتديها شخصان يظهران في مقطع آخر آخر يتم إعدامهما من قبل “داعش”.
وتشير الخرائط الجيولوجية والنموذج الطبوغرافي ثلاثي الأبعاد للهوتة الذي أعِدّ بحسب صور الطائرات بدون طيار إلى أن الحفرة أعمق مما كانت الطائرة قادرة على رؤيته، لذلك من المرجح وجود المزيد من الرفات البشرية تحت سطح المياه.حفرة الهوتة
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على تركيا والجيش الوطني السوري الذي يسيطر حاليا على المنطقة التي تقع فيها الحفرة، التعامل مع “الهوتة” والمقابر الجماعية الأخرى في المنطقة على أنها مواقع حدثت فيها جرائم وتأمينها لتجنب إتلاف الأدلة المحتملة. 
وأضافت أن “عليهم التأكد من خلو الهوتة من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة حتى يتمكن خبراء الطب الشرعي من النزول إلى الحفرة، وتحديد مكان الجثث ونقلها، والبدء في العمل المضني المتمثل بتحديد هوية أصحابها”.
وقالت كيالي: “أيا كانت السلطات التي تسيطر على منطقة الهوتة فهي مُلزمة بحماية الموقع والمحافظة عليه. عليها تسهيل جمع الأدلة لمحاسبة أعضاء داعش على جرائمهم المروعة، وكذلك محاسبة أولئك الذين ألقوا الجثث في الهوتة قبل حكم داعش أو بعده”.
وبحسب وسائل إعلام سورية ألقيت على مدار عامين نحو ألفي جثة إضافة إلى بعض الأحياء الذين تركوا ليلقوا حتفهم. وبعد ملاحظة سكان المنطقة انتشار مئات الطيور الكاسرة حول “الهوتة”، إلى جانب الروائح الكريهة التي خرجت من جوف الحفرة أقدم مسلحو “داعش” على رمي صهريج من النفط الخام في الحفرة وأضرموا النار فيها.

المدن

اترك رد