رواندا: من الحرب الأهلية إلى التنمية الشاملة

مركز حرمون للدراسات المعاصرة – طارق ناصيف |

يهدف هذا البحث إلى اكتشاف الآليات والإستراتيجيات التي اتّبعتها دولة رواندا، من أجل إعادة هيكلة وبناء الدولة، بعد سنوات طويلة وعنيفة من الحرب الأهلية والصراعات الداخلية، تبعتها أعمال إبادة جماعية تُعدّ من أبشع الجرائم الإنسانية في التاريخ المعاصر. وليس الهدف من وراء هذا البحث تحليل تاريخ رواندا الحديث، وعرض أسباب اندلاع الحرب الأهلية أو أسباب الإبادة الجماعية، إنما الهدف إعطاء مثال للبلدان التي عانت، أو ما تزال تعاني، الحرب الأهلية أو النزاع المسلح -مثل سورية- وإظهار أن إعادة بناء دولة حديثة، على الرغم من وجود تاريخ دموي من العنف والاضطهاد والنزاعات المسلحة الداخلية، هو أمرٌ واقعي يمكن إنجازه. ومع ذلك، فإن المقارنة والقياس من أجل الوصول إلى التطابق أو المقاربة بين الدول التي ليست هي الغرض من هذا البحث، هي مهمة تكاد تكون مستحيلة على جميع المستويات، ولكن مشاركة الخبرة البشرية، لمعرفة كيفية إعادة بناء المجتمع والدولة، في أمّةٍ ما عانت الأمرّين من الحروب الأهلية والصراعات الداخلية، هي أمرٌ مهم وملهم للغاية.

في شباط/ فبراير 2019، أطلقت رواندا أوّل قمر صناعي لها في الفضاء. وكان الهدف من ذلك ربط المدارس النائية في رواندا على نطاق واسع، بالإنترنت، وتوفير فرص كبيرة للتنمية للجيل الجديد من الروانديين. ومن المقرر أن يتبع هذه الخطوة إطلاق قمر صناعي ثانٍ، لأبحاث الفضاء والمساعدة في جمع البيانات حول موارد المياه والكوارث الطبيعية والزراعة والأرصاد الجوية، بما يخدم مصلحة البلاد والمواطنين الروانديين [1]. اليوم، بعد 25 سنة من الإبادة الجماعية في رواندا، شهدت البلاد تحولات ضخمة، ويرى كثير من المختصين أن رواندا أصبحت دولة يحتذى بها في مجالات التنمية الاقتصادية والتخطيط؛ حيث شهد اقتصاد البلاد ازدهارًا كبيرًا، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 30 %، وتراجعت نسبة الانقسامات العرقية تراجعًا ملحوظًا جدًا، من خلال سياسات الدولة التي تهدف إلى تحفيز المصالحة والتماسك والسلم المجتمعي. وقد أشاد البنك الدولي برواندا، لكونها دولة “حققت تطورًا مثيرًا للإعجاب” [2]، وقالت منظمة (يونيسف) إن انخفاض معدل وفيات الرضع (وهو يُعدّ مقياسًا مهمًا في تنمية البلاد) إلى النصف، منذ عام 2000، يُعدّ في مقاييس تنمية الشعوب “واحدًا من أهم الأحداث في تاريخ البشرية”، على الإطلاق [3].

علاوة على ذلك، أصبحت رواندا -وفقًا لصندوق النقد الدولي- أحد الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم، بمتوسط نمو يعادل ​​8 %سنويًا، وعلى مدى العقد الماضي كاملًا [4]. ويعدّ البنك الدولي رواندا من أفضل الأماكن لبدء نشاط تجاري في أفريقيا [5]، وبموجب ذلك؛ أصبحت رواندا عالميًا “من بين الاقتصادات العشرة الأكثر نموًا في عام 2013” [6]. ومن خلال هذا التطور الكبير، تعمل رواندا على أن تكون واحدة من أفضل المحاور التكنولوجية في المنطقة، بدعم من نظام الحكومة الإلكترونية المثير للإعجاب الذي انتهجته البلاد، حيث تُنجز غالبية المعاملات المالية للحكومة وغيرها من المهام، إلكترونيًا بشكل كامل [7]. وترتبط هذه الإنجازات بالنجاحات المذهلة التي تحققت في مجال التعليم، حيث تسعى الحكومة لبناء جيل حديث ومتعلم، من خلال مبادرة الحكومة إلى تزويد جميع الأطفال والطلبة الروانديين بأجهزة كومبيوتر محمولة، ويتضمن سعي الدولة لمواكبة التطور العالمي قيامها بتوفير كابلات إنترنت سريعة للألياف الضوئية، في جميع أنحاء البلاد، وتوفير خدمة إنترنت بأسعار معقولة جدًا، وإطلاق مشروع رائد لتزويد الطلاب الروانديين بإمكانية الوصول إلى التعليم عبر الإنترنت [8]. وقد انعكست هذه الإنجازات بوضوح على الواقع الميداني؛ إذ تُظهر البيانات أن وتيرة التنمية في رواندا قد أصبحت مذهلة. فعلى سبيل المثال، في عام 1994، كان 78 % من السكان يعيشون تحت مستوى خط الفقر، بأقلّ من 1.25 دولار في اليوم، وفي غضون سبع سنوات، انخفض الفقر إلى 45 %. ويُعد هذا الأمر -في مقاييس التنمية الدولية- قفزة كبيرة في مدة وجيزة من الزمن. ويرتبط هذا أيضًا بحقيقة أن رواندا تسجل أعلى نسبة تعليم إلزامي للطلاب في المرحلة الابتدائية، على مستوى أفريقيا، إذ تبلغ نسبة الالتزام 99 % من عدد طلابها، في 99 % من مدارسها [9].

تذكر الأمم المتحدة أن رواندا “شجّعت على خلق بيئة خالية من الفساد، وعاصمة نظيفة وحكومة تدار إدارة جيدة وفعالة، تسعى من خلالها الدولة الرواندية إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر”، وبسبب ذلك يُشاد دومًا بالعاصمة كيغالي، في وسائل الإعلام الدولية والمحلية، باعتبارها “سنغافورة أفريقيا”، وذلك بسبب التدابير الكثيرة المتخذة لتحسين الأوضاع، مثل تحسين ظروف سكان الأحياء الفقيرة في العاصمة؛ وتحسين إدارة النفايات في المدينة؛ إضافة إلى حظر الأكياس البلاستيكية والتدخين في الأماكن العامة، و”تعزيز الزراعة الحضرية في التخطيط التنموي للمدينة، حيث ساهمت بنحو 25 في المئة من إمدادات الغذاء في العاصمة، وتوظيف ما يقدر بـ 37 % من القوى العاملة في المدينة، في الأنشطة الزراعية الصغيرة” [10]. ومع كل هذه الإنجازات، لا بدّ من أن نذكر أن لرواندا قبل 25 سنة قصة أخرى تختلف تمامًا عن الواقع الآن. إنها قصة عنوانها الحرب الأهلية والنزاعات العرقية والقومية الداخلية، تصدرها مشهد إبادة جماعية، شهد بفظاعتها التاريخُ الحديث والعالم بأسره، في عام 1994.

أصول الحرب الأهلية في رواندا

يعود النزاع في رواندا إلى الستينيات من القرن الماضي، إذ تركت سياسات وممارسات الاستعمار الأجنبي تأثيرًا كبيرًا على المجتمع والسلم الأهلي الرواندي.  حيث أدت السياسات الاستعمارية إلى انقسامات عميقة -منذ ذلك الحين- بين أقلية (التوتسي) الذين يمثلون حوالي 10 %، وأغلبية (الهوتو) الذين يمثلون حوالي 85 % من مجمل سكان البلاد. إذ عمد الاستعمار البلجيكي إلى تفضيل ومحاباة الأقلية، على حساب الأغلبية، في كل مناحي الحياة تقريبًا؛ فكانت أغلب مجالات التعليم والمناصب السياسية والرسمية والحكومية والمناصب الإدارية، وما إلى ذلك، حكرًا على أقلية التوتسي؛ وقد زاد هذا الأمر من شعور الهوتو بالظلم والتعسف، وأدى في الوقت نفسه إلى حدوث تعطش للسلطة، بين أغلبية الهوتو الذين اغتنموا الفرصة -عند جلاء الاستعمار- لتحويل واقع فظ سِمَتُهُ ممارسات الإقصاء والتمييز ضدهم، إلى ممارسات انتقام وعنف تجاه أقلية التوتسي، عند أول فرصة لاحت لهم في الأفق [11].

بين عامي 1991 و1994، بدأت حرب أهلية بين المكونين الرئيسيين: التوتسي والهوتو [12]. وفي عام 1994، بأوامر من وزراء الحكومة آنذاك، انقلبت غالبية سكان الهوتو في البلاد، على الأقلية التوتسية، بمشاهد انتقام إجرامية وقاسية، وقد أسفر ذلك عن مقتل حوالي مليون رجل وامرأة وطفل، خلال 100 يوم فقط. ومع عدم وجود مكان للهرب، تعرض ما يقرب من 75 % من سكان التوتسي للإبادة والقنص والضرب حتى الموت، في أغلب المدن والقرى الرواندية، وفي جميع أنحاء البلاد ككل. وقام بهذه الجرائم أغلبيةُ الهوتو حتى الذين كانوا أصدقاء وجيران سابقين للتوتسي. وفي الوقت نفسه، قُتِلَ أيضا أكثر من 30.000 من الهوتو المعتدلين الذين لم يشاركوا أو رفضوا المشاركة في هذه الإبادة الجماعية، إذ اعتُبروا “خائنين”، يجب التخلص منهم، ونتيجة لهذه الفظائع؛ لجأ أكثر من ثلث السكان (مليوني رواندي) إلى البلدان المجاورة، بحلول آب/ أغسطس 1994 [13].

يذكر صندوق النقد الدولي أنه بعد الإبادة الجماعية مباشرة؛ “حصل هنالك انهيار للقدرة الإدارية على مستوى الحكومة المركزية والمحلية، وحصل شللٌ تام في تقديم الخدمات الاجتماعية والمالية” [14]. علاوة على ذلك، “قُتِلَ حوالي 40 % من موظفي الخدمة المدنية آنذاك، أو فرّوا من البلاد، وزاد التضخم المرتفع والأجور المنخفضة من تحدي الموارد البشرية بشكل كبير”. وكانت نتيجة هذه الكارثة ضخمة على جميع قطاعات الدولة، في السنوات اللاحقة للإبادة، حيث انتجت واقعًا “كان فيه 80 % من الموظفين العموميين دون شهادة المرحلة الثانوية، و3.5 % فقط من موظفي وزارة الصحة كانوا أطباء أو ممرضين مؤهلين، بحلول عام 1998” [15].

الركائز الأساسية لإعادة البناء

وفقًا للنظريات السياسية المتعلقة بالنزاعات والحروب الأهلية؛ يمكن القول إن هناك أربعة عناصر مهمة يمكن أن تعيد بناء السلم الداخلي الوطني، للبلدان الخارجة من النزاعات والحروب الأهلية، وهي: الأمان والاستقرار؛ الانتعاش الاقتصادي؛ الديمقراطية؛ بناء الدولة. وتمثل هذه العناوين الركائز الأساسية لأي جهد يبذله أي بلد للتعافي من آثار النزاع. والمقصود بـ “الأمان والاستقرار” أن عودة اللاجئين والمواطنين النازحين داخليًا إلى مواطنهم أمرٌ مهم، إضافة إلى عودة الميليشيات وعناصر قوات الأمن والشرطة، مع نزع السلاح الخاص بها، وتحويلها إلى شكل آخر يخدم المجتمع والسلم الأهلي [16]. والمقصود بـ “الانتعاش الاقتصادي” إعادة بناء وتحويل الاقتصاد، لتحقيق النمو الاقتصادي والحد من الفقر، من أجل منع نشوب النزاعات مرة أخرى [17]. وتشير الديمقراطية وبناء الدولة، إلى الممارسات الديمقراطية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالانتعاش الاقتصادي والأمن، حيث يصبح إجراء الانتخابات النزيهة والفعالة واستعادة عمل مؤسسات الدولة أمرًا ممكنًا[18]. ومع ذلك، يقال أيضًا إن الممارسات الديمقراطية المثلى -في حقيقة الأمر- لا يمكن تحقيقها وتطبيقها مباشرة بعد انتهاء النزاع، ولذلك قد تحتاج السياسات والممارسات الديمقراطية المثلى إلى الانتظار بعض الوقت، ريثما يتم تطبيقها، بعد توفر الأرض الخصبة والصالحة لديمومتها بالشكل الأمثل، ولو تطلب ذلك تفضيل بعض الأولويات عليها [19].

في رواندا، لم تكن السنوات العشر الأولى التي عاشتها البلاد بعد الإبادة الجماعية سهلةً قطّ. فقد حملت هذه السنوات تحديات عديدة، منها تهديدُ البلاد بالدخول في دوامة حرب أهلية جديدة، بسبب الاشتباكات العسكرية المتقطعة والمتجددة التي قام بها متمردو الهوتو، ضد الحكومة الرواندية الجديدة المعترف بها دوليًا. فقد تحولت قوى وعناصر السلطة السابقة، من الهوتو، إلى متمردين وميليشيات هاجموا، إما من داخل رواندا أو من خارج الحدود، النظامَ الجديد؛ للانتقام من إقالتهم وإزاحتهم عن سدة الحكم والسلطة [20].

إعادة بناء الجيش الرواندي وقوات الأمن

بعد الإبادة الجماعية، عملت السلطات الرواندية الجديدة بجد، لإعادة هيكلة السلطات العسكرية في البلاد، من خلال برامجَ لتحويل القوات العسكرية أو إعادة دمجها، أو تسريح بعضها أحيانًا، بعد نزع سلاحها وتجريد المقاتلين السابقين من مناصبهم، بهدف إعادة تأهيل وهيكلة هذه القوات، لا بهدف الإقصاء. ولتشجيع هذه الإصلاحات دون تدمير أو حلّ الجيش الرواندي؛ زادت السلطات الجديدة حجم الجيش الجديد وميزانيته، بالتوازي مع تحويل عقيدة الجيش، من عقيدة الولاء العرقي، إلى عقيدة الولاء الخالص للدولة الرواندية ككل[21]. ولهذا الغرض، منذ عام 1997 وطوال عشر سنوات لاحقة، كانت ميزانية الدفاع الرواندية تأخذ ما بين 3.3 % و4.4 % من الناتج المحلي الإجمالي لرواندا سنويًا[22]. وقد ساعد ذلك في استيعاب العدد الهائل من المقاتلين السابقين، وتشجيعهم على أن يكونوا تحت مظلة الدولة الجديدة، وساهمت هذه الخطة -فضلًا على تجنيد الآلاف- في توفير فرص عمل لآلاف آخرين من اللاجئين الروانديين الذين عادوا إلى البلاد، بعد عام 1994[23]. وسرعان ما أصبح الجيش الرواندي معروفًا، كواحد من أكثر القوات ذات الكفاءة العالية والمتمكنة قتاليًا، وواحدًا من أفضل القوات المنضبطة في أفريقيا. وفي الواقع، كان هناك قدر كبير من إدماج جميع القوات السابقة في الجيش، حتى قوات الهوتو السابقة، بروحٍ من “التضامن” والانضباط، من خلال تفعيل برنامج اندماج عسكري نشط تمّ تقديمه وتطبيقه مباشرة بعد الإبادة الجماعية. ويشتمل برنامج “التضامن” هذا على إدراج تعليم سياسي مكثف لجميع عناصر الجيش، ويشدد على استدعاء تاريخ ودور الجيش الوطني ما قبل الاستعمار في خدمة البلاد دون تمييز عرقي، كما يشدد على الوحدة التاريخية للروانديين، وبناء عرى الصداقة داخل أفراد الجيش، من خلال العيش معًا والعمل جنبًا إلى جنب دون تمايز عرقي، ومن خلال نشر المجندين في مجتمعهم السابق، لتأدية خدمات اجتماعية مختلفة بين المواطنين، حيث يساعدون ويساهمون في “نشر صورة جيدة” عن المساواة والاندماج في ظل الحكومة الجديدة، وبذلك أصبحت مؤسسة الجيش تمثل نموذجًا للوعي والالتزام والمساواة بين الروانديين [24].

خطط النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة

مع رؤية واضحة للتحول نحو مرحلة جديدة من تاريخها، كانت الحكومة المركزية الرواندية -بعد الإبادة الجماعية- مصممةً على كسب الثقة، على المستوى الداخلي والدولي، على حدّ سواء. فكان وجود القيادة القوية، التي مثّلها الرئيس بول كاغامي، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في مسائل الحرب وبحساسية عالية للمخاطر الأمنية وبقابلية للتكيف مع الإصلاحات والتغييرات، أمرًا مهمًا جدًا، في تشكيل هيكل حكم مُتجدد[25]. ويُنظر إلى كاغامي (الذي ينحدر من أقلية التوتسي) على نطاق واسع، على أنه زعيم قادر ومخلص ومُقنع بشكل غير عادي، سواء في رواندا أو بين الأطراف الخارجية. وللحقيقة فإن هذه الصفات الكارزمية للرئيس الجديد، إلى جانب إنجازاته اللاحقة في نتائج التنمية، إضافة إلى “النية الحسنة الصادقة” الموجودة، تساعد في حشد الدعم والعمل على المستوى الوطني والعالمي، لتلبية طموحات البلاد في التنمية [26]. وعلى إثر ذلك، انطلقت الإصلاحات الاقتصادية الراسخة لبناء اقتصاد رواندي جديد، من خلال إعادة صياغة قوانين الضرائب، وإعادة هيكلة السياسة النقدية لخفض التضخم، وارتبط كل ذلك بسياسة فريدة، تمكنت من تعويم العملة الوطنية، مع تدخل حكومي ضئيل في سوق الصرف الأجنبي، وترافق ذلك مع زيادة دور القطاع الخاص وتشجيعه على المساهمة في اقتصاد البلاد [27]. وقد خلقت هذه الإصلاحات نظامًا سياسيًا وماليًا ذا صدقية يضمن ثقة الوكلاء الاقتصاديين، ويساعد في تقدم البلاد ونهضتها، وبذلك تحولت رواندا إلى قِبلة لريادة الأعمال والاستثمار. وقد وثقَ المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى حد بعيد بالسلطات الرواندية. وكان ذلك سببًا لتدفق المساعدات والاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، وبلغ متوسط ​​الاستثمار الأجنبي المباشر في رواندا معدلات مرتفعة جدًا [28]. كما زادت المساعدات الخارجية بشكل ملحوظ، من حوالي 711 مليون دولار أميركي بعد الإبادة الجماعية في عام 1994، إلى حوالي 935 مليون دولار أميركي في عام 2008، وما يقرب من 1.3 بليون دولار أميركي في عام [29]2011. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى المساعدات الأجنبية لم تمنع من بناء عقيدة وطنية للاستقلال الذاتي (وقد لا يكون هذا ممكنًا كليًا في الوقت الحاضر، ولكن يمكن الوصول إليه في المستقبل) وكان تحسين واقع الروانديين حاصلًا، بالدرجة الأولى، من خلال تعزيز الاعتماد على الذات، والتحرر في جميع المجالات، وخصوصًا في مجالات الأمن القومي والدفاع الوطني والتنمية الاقتصادية الشاملة [30]. وارتبطت هذه الإصلاحات أيضًا بجهود حقيقية لمكافحة الفساد، على أساس فكرة أن الإنفاق الحكومي الفعال والرشيد لا يمكن تحقيقه دون مكافحة الفساد. وأدى تعهّدُ الحكومة الرواندية الجديدة بمكافحة الفساد، إلى صياغة وتنفيذ العديد من القوانين التي تعنى بمكافحة الفساد، وحماية المبلّغين عن المخالفات، واسترداد الأصول المنهوبة، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب [31]. ويقال الآن إن الرئيس كاغامي يقود بعض أكثر السياسات الجديدة تركيزًا على مكافحة الفساد وتعميمًا للسياسات الاجتماعية، على مستوى العالم [32]، إلى جانب أنه أحدث تغييرات جوهرية في هيكلة الرواتب التي خضعت لإصلاحات عميقة وشاملة في عام 1999. وكما لاحظ صندوق النقد الدولي أنه في رواندا، وفي “ظل الهيكل القديم للدولة، كانت نسبة راتب الموظف العام الأعلى أجرًا، إلى راتب الأقل أجرًا، بما في ذلك المزايا الإضافية، هي: 1 إلى 60″، و “في ظل الهيكل الجديد، تم تقديم جميع المزايا الإضافية، وأصبحت نسبة أعلى راتب معتمد، إلى أدنى راتب، هي 1 إلى 19”[33].

الديمقراطية وبناء الدولة

يُقال إن الإصلاحات الديمقراطية المُثلى في رواندا -خاصةً تداول السلطة على منصب الرئيس بشكل أساسي- قد تأخرت، ولكن السلطات الجديدة في رواندا، من ناحية أخرى، تُصرّ على أن الأحداث الكارثية الأخيرة في رواندا تجبرها على إعطاء الأولوية للإصلاحات الأخرى، مع التشديد على أن هذا أيضًا لا يتمّ على حساب إهمال الإصلاحات السياسية الكاملة حتى للمناصب العليا في الدولة [34]. في الواقع، قامت الحكومة الجديدة بخطوات قوية وثابتة في هذا النطاق. فبدأ تعميم اللامركزية في الوحدات والمؤسسات الحكومية، منذ العام 2000، وذلك بزيادة المشاركة واسعة النطاق في تصميم وتنفيذ ورصد المشاريع والسياسات الحكومية بأشكالها كافة. وجرت انتخابات على جميع المستويات في البلد -في المدن والبلدات والقرى- للمرة الثانية في عام 2002. ويمثل “صندوق تنمية المجتمع” مؤسسة حيوية في جهود اللامركزية، حيث يشرف وينسق -بعناية- على إدارة المناطق والبلديات، كما أنه يمثل قناةً لتوزيع الميزانيات التي تُخصّص للمشاريع أو البرامج على مستوى المقاطعات، والمنح المقدمة مباشرة لهذه المقاطعات، حيث تشمل الأولويات المشاريع التعليمية، والمشاريع الصحية، ومشاريع البنية التحتية الصغيرة [35].

استندت عقلية بناء الدولة الرواندية الجديدة أيضًا إلى فكرة أن المؤسسات الأمنية والعسكرية يجب أن تظل قويةً وعمادًا أساسيًا للبلاد، كما كانت من قبل، مع سيادة عقلية المنطق، بدلًا من الجريمة والعقاب، من خلال التعامل مع هيئات ومؤسسات الدولة السابقة. وقد أنشأ هذا مبدأً جديدًا للحفاظ على السلم الأهلي، على قاعدة أن الجميع في رواندا، سواء أكانوا أفرادًا أم جماعات أم مؤسسات، يحتاجون إلى “التطور”؛ ونتج عن ذلك عدم السماح لعقلية الإقصاء بالرواج. ونُفذت هذه الرؤية من خلال مشاريع متنوعة، تعتمد على تحويل جمعي وشامل للعلاقات والهويات الاجتماعية، حيث تم اعتماد إصلاحات في نظام العدالة وتصحيح طبيعة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن [36].

وكذلك أُدخل برنامج لإعادة تدريس التاريخ الرواندي، يقوم على التسامح، لا النسيان، خاصة في “معسكرات التضامن” التي أحدثتها الحكومة الجديدة بعد عام 1994، وتم تعميم هذه المعسكرات بعد ذلك على نطاق واسع يشمل جميع المواطنين. تقوم هذه المعسكرات بدمج مختلف أفراد وأطياف المجتمع لتأدية أعمال ومشاريع مناطقية صغيرة، لخلق بيئة يعمل فيها جميع المواطنين جنبًا إلى جنب. واقترنت هذه التغييرات والإصلاحات بتأسيس “اللجنة الوطنية للوحدة والمصالحة”، وسنّ قوانين جديدة، تجرّم التعبير عن الاختلاف على أسس عرقية؛ فكانت معسكرات التضامن، من خلال المشاركة الإلزامية، أداةً مهمة لتغيير مواقف وعقلية المواطنين، حتى التلاميذ والطلاب من جميع المستويات [37].

وإضافة إلى ذلك، أُنشئت محاكم المجتمع المحلي (Gacaca/ جاكاكا)، لتطبيق العدالة، وقد أحدثت هذه المحاكم في الواقع نقلة نوعية في المجتمع، ففي غضون سبع سنوات بعد عام 2002، عُقدت أكثر من 11000 محكمة محلية، يعمل فيها أكثر من 100.000 قاض غير قانوني، للنظر في حكم أكثر من مليون قضية إبادة جماعية، مع حضور إلزامي من المجتمع المحلي، وكانت تعقد هذه المحاكمات كلّ أسبوع [38]. ساعدت محاكم جاكاكا في زيادة المشاعر السلبية للانقسامات العرقية في البلاد، وذكّرت الروانديين مرارًا وتكرارًا بآلام وجرائم الإبادة الجماعية التي ارتُكِبت عام 1994. وبهذه الطريقة تمكنت (جاكاكا) من أن توجه شعور ووجدان الروانديين نحو تبنّي الوحدة الوطنية والتخلّي عن هوياتهم العرقية [39]. وإضافة إلى محاكم جاكاكا، كان هناك مبادرات حكومية أخرى قائمة على المشاركة المحلية التي أصبحت لاحقًا إلزامية في المجتمع، وأصبح كثير منها طقوسًا شهرية تُعقد جنبًا إلى جنب مع السلطات المحلية؛ فمثلًا تعدّ أموغاندا/ Umuganda، وهي مبادرة ذاتية قائمة على تقديم المساعدة والعون بين العائلة والأصدقاء والجيران، مبادرةً مهمةً، وقد أصبح لها دور فاعل في إعادة بناء وتأهيل المدارس والعيادات والبنية التحتية الأخرى في المجتمع المحلي. كما كان البرنامج فرصة لمناقشة المسائل المجتمعية والمشاورات في مختلف الأمور، وبحث المسائل المحلية التي يتعين نقلها إلى الحكومة لمعالجتها. وقد أدى ذلك إلى اتباع نهج شامل، محوره الإنسان، وأصبح ذلك المنهج متجذرًا في تقاليد المجتمع والدولة. ولإضفاء حالة من المراقبة المجتمعية على أداء الحكومة والمؤسسات؛ جاءت مبادرة إقامة برنامج إميهيغو/ Imihigo كبرنامج آخر، صُمّم لضمان المساءلة على الممارسات والسلوك الحكومي لتحسين تقديم الدولة خدماتها للمواطنين واستجابتها لاحتياجاتهم. وفي هذا البرنامج، يقوم الأشخاص -من جميع مستويات الدولة والسلطة- بوضع أهداف عملهم علانية أمام العامة، ضمن جدول زمني محدد، وأثناء هذه المدة المحددة، وبعد انتهائها، يخضع المسؤول إلى المراقبة والمساءلة من أفراد المجتمع بشكل شفاف، يضمن حسن أداء المشاريع وتنفيذها بمهنية. وعلاوة على ذلك، أقيم برنامج أوميوشيكيرانو/ Umushyikirano ليصبح منتدًى سنويًا ومؤسسة رواندية فريدة للحوار الوطني. ويهدف المنتدى إلى تحقيق الحوكمة التشاركية، حيث يشعر كل مواطن بأنه جزء من أجندة التنمية الوطنية. وتم تصميم برنامج أوميوشيكيرانو، ليجمع جميع الروانديين معًا، لمراجعة حالة الأمة خلال العام الماضي، بحيث يتم تبادل الأفكار والخبرات بشأن الطريقة التي تسير بها الدولة [40].

كما كانت عملية تحويل وتغيير طبيعة العقد الاجتماعي، بين الروانديين وحكومتهم، أمرًا لافتًا للنظر. يوضح تاريخ الروانديين أن قدرة السلطة في السابق على تعبئة المواطنين -مثلًا في حالة تعبئة الهوتو ضد التوتسي خلال فترة التسعينيات خاصة- من خلال الاستفادة من جهل المواطنين وقوة دعاية الدولة السابقة، كان هائلًا، وأظهر سيطرة شاملة للدولة على العلاقات الناظمة بينها وبين مواطنيها. وكان العقد الاجتماعي يمثل وسيلة إقصاء اجتماعي، بغية تشكيل هويات وطنية متباينة. واليوم نجد أن صعود الهوية الوطنية والوحدة في رواندا، على أساس المواطنة لا على أساس الانقسامات العرقية أو الإقليمية أو حتى الطبقية، أمرٌ مثيرٌ للإعجاب بحق [41]. علاوة على ذلك، أصبح تعزيز حقوق المرأة حجر الزاوية في خطط التنمية في رواندا، وبات مقياسًا مهمًا في نجاحها[42]، فبعد مأساة الإبادة الجماعية، مكّنت رواندا نساءها في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات. ونتيجة لهذه الرؤية الجديدة؛ أصبح لرواندا الآن أعلى نسبة تمثيل للنساء في البرلمان عالميًا، حيث تشغل المرأة نسبة 56 % من المقاعد في مجلس النواب. وفي هذا الخصوص، تقدّم الباحثة ويلبر/ Wilber نصائح للدول التي تتطلّع إلى تعزيز ممارسات الحوكمة والتعلّم من تجربة رواندا في هذا المجال. وتوضح ويلبر أن إنجاز رواندا لم يكن وليد المصادفة، إنما جاء نتيجة سياسات واضحة وأهداف محددة للحكومات ما بعد الحرب، إذ “أعطت الحكومة الأولوية للنساء، وأدخلت الهياكل والعمليات المصممة للنهوض بهنّ، على جميع مستويات القيادة والدولة” [43].  وبذلك مكّن اعتراف السلطات والمجتمع ككل، بتضحيات المرأة وبأهمية دورها في إعادة بناء الدولة، المرأةَ الرواندية من المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد قال الرئيس كاغامي، خلال الافتتاح الرسمي لورشة عمل تدريبية حول “التنوع الجندري” للبرلمانيين: إن “هذه الاختلالات ليست فقط عقبة أمام تنمية البلاد، ولكنها تمثل شكلًا من أشكال الظلم الاجتماعي. يتحتم على المشرعين وصانعي السياسات والمنفذين لدينا إجراءُ تحليل موضوعي وصحيح، لمسألة دور التنوع الجندري، من أجل تصميم سياسات وبرامج تصحيحية مناسبة. وتحتاج مسألة المساواة بين الجنسين في مجتمعنا إلى تقييم واضح ونقدي، من أجل الخروج باستراتيجيات ملموسة لرسم خريطة مستقبلية، يكون فيها الرجال والنساء شركاء حقيقيين ومستفيدين. وإن ما أفهمه حول (التنوع الجندري) هو أنها مسألة تؤثر مباشرة على جودة ونوعية الحكم الرشيد والإدارة الاقتصادية الجيدة واحترام حقوق الإنسان” [44].

في الختام، من الواضح الآن أن رواندا أعطت العالمَ مثالًا واقعيًا عن إمكانية النهوض بعد السقوط، وعن كيفية النهوض، ولكن هذا لم يتمّ من خلال تجنب حقيقة أن رواندا سقطت وتضررت بالفعل، إنما من خلال تعلّم كيفية بناء مستقبل الأمة بالاستفادة من أخطاء الماضي، ولم تُدفن هذه الأخطاء والكوارث بعيدًا عن الوجدان الرواندي، وإنما حُوّلت إلى منارات تضيء للروانديين طريق مستقبلهم المشرق. ولضمان هذا المستقبل، تم تنفيذ آليات مختلفة بعناية وبشجاعة، لتعالج الطبيعة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة للأمة الرواندية. ومن الجدير أن تُدرس هذه التجربة بعناية وعمق أكثر، خاصة من قِبلِ تلك البلدان التي وقعت في دوامة الحروب الأهلية، لاستلهام الدروس واستخلاص العِبر.

References

Brooks, Elizabeth (2005) “’From the frying pan into the fire’: A case study of Rwandan refugees” Journal of international social work:500-510.

Collier, Paul (2004) “Development and conflict” Research paper: 1-11

IMF (2010) “Evaluating Government Employment and Compensation”. Available from: https://www.imf.org/external/pubs/ft/tnm/2010/tnm1015.pdf

IMF(2000) “Rwanda : Recent Economic Developments” Available from: https://www.elibrary.imf.org/view/IMF002/06059-9781451833232/06059-9781451833232/06059-9781451833232_A001.xml?redirect=true

IMF(2020) “IMF Staff Concludes Visit to Rwanda” Available from: https://www.imf.org/en/News/Articles/2019/03/22/pr1986-rwanda-imf-staff-concludes-visit

Jones and Murray, Will and Sally(2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

Karabacak, Emre (2018) “Colonial Regime in Rwanda and Its Effects on the Tutsi-Hutu Relations” Research paper in African studies: 1-8

Center for Security Studies: Germany (2020) “ Rwanda: Kagame’s New Seven-Year Challenge” Available from: https://css.ethz.ch/en/services/digital-library/articles/article.html/119764/pdf

Clark,Phil(2010) “The gacaca courts, post-genocide justice and reconciliation in Rwanda: Justice without lawyers” Available from: https://www.researchgate.net/publication/287239175_The_gacaca_courts_post-genocide_justice_and_reconciliation_in_Rwanda_Justice_without_lawyers

Jones and Murray,Will andSally(2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

Mann, Laura and Berry, Marie (2017) “Understanding the political motivations that shape Rwanda’s emergent developmental state” Journal of Political economy: 1-47; Zorbas, Eugenia (2011), “Aid Dependence and Policy Independence: Explaining the Rwandan

Mross, Karina (2018) “First Peace, then Democracy? Evaluating Strategies of International Support at Critical Junctures after Civil War” Journal of international peacekeeping: 1-6

Mwambari, David (2017) “Leadership Emergence in Post-Genocide Rwanda: The role of Women in Peacebuilding” Journal in Leadership and Developing Societies: 88-103

One-laptop Organization (2020) “One Laptop per Child”. Available from: http://one.laptop.org/map/rwanda

Oyamada,Eiji (2017) “Combating corruption in Rwanda: lessons for policy makers” journal of political economy. available from: https://www.researchgate.net/publication/317132377_Combating_corruption_in_Rwanda_lessons_for_policy_makers

Politico(2020) “ Rwanda: The Darling Tyrant” Available from: https://www.politico.com/magazine/story/2014/02/rwanda-paul-kagame-americas-darling-tyrant-103963

Rafti, Marina(2008) “A Perilous Path to Democracy Political Transition and Authoritarian Consolidation in Rwanda” Available from: https://core.ac.uk/download/pdf/6698801.pdf

Reyntjens, Filip (2018) “ Understanding Rwandan politics through the longue durée: from the precolonial to the post-genocide era” Journal of Eastern African Studies: 514-524

RGB (2015) “Governance for Development. The case of Rwanda” Available from: https://opendocs.ids.ac.uk/opendocs/bitstream/handle/20.500.12413/10117/Governance%20for%20Development.pdf?sequence=1&isAllowed=y;

RGB(2017) “IMPACT ASSESSMENT OF UMUGANDA” Available from: http://rgb.rw/fileadmin/Key_documents/HGS/Impact_Assessment_of_Umuganda_2007-2016.pdf;

RwandaToday (2020) “Second satellite launch to boost Rwanda space programme” The main website of Rawandatoday news. Available from: http://rwandatoday.africa/business/Second-satellite-launch-to-boost-Rwanda-space-programme/4383192-5134940-7qvqn9z/index.html

Samset, Ingrid (2011) “ Building a Repressive Peace: The Case of Post-Genocide Rwanda” Journal of Intervention and Statebuilding: 266-269.

SIDA (2004) “Aid and growth in Rwanda”. Available from: https://www.sida.se/contentassets/48e71c6c07eb450fb4793d82878d25c4/aid-and-growth-in-rwanda_1424.pdf

Samset, Ingrid (2011) “ Building a Repressive Peace: The Case of Post-Genocide Rwanda” Journal of Intervention and State building: 266-269

The Economist (2019) “How well has Rwanda healed 25 years after the genocide?” Available from: https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2019/03/28/how-well-has-rwanda-healed-25-years-after-the-genocide

The Telegraph(2019) “From horror to health: How Rwanda rebuilt itself to become one of Africa’s brightest stars” Available from: https://www.telegraph.co.uk/global-health/climate-and-people/horror-health-rwanda-rebuilt-become-one-africas-brightest-stars/

The UN(2014) “The State of African Cities 2014” Available from: https://www.uncclearn.org/sites/default/files/inventory/unhab59.pdf

Trading Economics (2018) “Rwandan military expenditure” Available from: https://tradingeconomics.com/rwanda/military-expenditure

The Solutions Journal(2011) “Lessons from Rwanda: How Women Transform Governance” Available from: https://www.thesolutionsjournal.com/article/lessons-from-rwanda-how-women-transform-governance/

Trading Economics (2018) “Rwanda foreign direct investment” Available from: https://tradingeconomics.com/rwanda/foreign-direct-investment

Transformation Index PTI (2020) “BTI 2018 | Rwanda Country Report” Available from: https://www.bti-project.org/en/reports/country-reports/detail/itc/RWA/

TURIANSKYI, YARIK (2019) “The ‘Kagame Reforms’ of the AU: Will they stick?” Political report. 1-25

UN(2008) “CRISIS PREVENTION AND RECOVERY REPORT 2008: Post-Conflict Economic Recovery Enabling Local Ingenuity” Available from: https://www.undp.org/content/dam/undp/library/crisis%20prevention/undp-cpr-post-conflict-economic-recovery-enable-local-ingenuity-report-2008.pdf

U.S. Agency for International Development (1996) “Rebuilding Postwar Rwanda” A.I.D. Evaluation Special Study Report No. 76: 1-62

UN(2014) “Rising from the ashes” Available from: https://www.un.org/africarenewal/magazine/april-2014/rising-ashes

UN(2016) “Engaged Societies, Responsive States: The Social Contract in Situations of Conflict and Fragility” Available from: https://www.undp.org/content/dam/undp/library/Democratic%20Governance/Social_Contract_in_Situations_of_Conflict_and_Fragility.pdf

UNESCO (2005) “THE ROLE OF WOMEN IN RECONSTRUCTION: EXPERIENCE OF RWANDA” By: Janes Izabiliza. Available from: http://www.unesco.org/new/fileadmin/MULTIMEDIA/HQ/SHS/pdf/Role-Women-Rwanda.pdf

Uwimbabazi, Penine (2012) “An Analysis of Umuganda: The Policy and Practice of Community Work in Rwanda”. Submitted in fulfilment of the requirements for the degree of Doctor of Philosophy (Policy and Development Studies), in the College of Humanities at the University of KwaZulu-Natal, Pietermaritzburg, South Africa:1-277

WB(2011) “RWANDA’S EXIT PATHWAY FROM VIOLENCE: A STRATEGIC ASSESSMENT” Available from: http://documents.worldbank.org/curated/en/508571468304500079/pdf/620540WP0Rwand0BOX0361475B00PUBLIC0.pdf; Jones and Murray, Will and Sally (2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

WB (2011) “RWANDA EDUCATION COUNTRY STATUS REPORT”. P:57-60. Available from: http://documents.worldbank.org/curated/en/677741468107072073/pdf/579260SR0P11151353788B01PUBLIC10Web.pdf

WB(2013) “ Doing business 2013” Available from: https://www.doingbusiness.org/content/dam/doingBusiness/media/Annual-Reports/English/DB13-full-report.pdf

WB (2020) “Doing Business 2020: Two Sub-Saharan African Countries among Most Improved in Ease of Doing Business” Available from: https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2019/10/24/doing-business-2020-two-sub-saharan-african-countries-among-most-improved-in-ease-of-doing-business

Paradox,” in Remaking Rwanda: State Building and Human Rights after Mass Violence, eds. by

WB(2020) “The World bank in Rwanda” Available from: https://www.worldbank.org/en/country/rwanda/overview

[1]– Rwanda today (2020) “Second satellite launch to boost Rwanda space programme” The main website of Rawandatoday news. Available from: http://rwandatoday.africa/business/Second-satellite-launch-to-boost-Rwanda-space-programme/4383192-5134940-7qvqn9z/index.html

[2] – WB(2020) “The World bank in Rwanda” Available from: https://www.worldbank.org/en/country/rwanda/overview

[3] – The Economist (2019) “How well has Rwanda healed 25 years after the genocide?” Available from: https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2019/03/28/how-well-has-rwanda-healed-25-years-after-the-genocide

[4]– IMF(2020) “IMF Staff Concludes Visit to Rwanda” Available from: https://www.imf.org/en/News/Articles/2019/03/22/pr1986-rwanda-imf-staff-concludes-visit

[5]– WB (2020) “Doing Business 2020: Two Sub-Saharan African Countries among Most Improved in Ease of Doing Business” Available from: https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2019/10/24/doing-business-2020-two-sub-saharan-african-countries-among-most-improved-in-ease-of-doing-business

[6] – WB(2013) “ Doing business 2013” Available from: https://www.doingbusiness.org/content/dam/doingBusiness/media/Annual-Reports/English/DB13-full-report.pdf

[7] – UN(2014) “Rising from the ashes” Available from: https://www.un.org/africarenewal/magazine/april-2014/rising-ashes

[8] – One-laptop Organization (2020) “One Laptop per Child”. Available from: http://one.laptop.org/map/rwanda

[9] – WB (2011) “RWANDA EDUCATION COUNTRY STATUS REPORT”. P:57-60. Available from: http://documents.worldbank.org/curated/en/677741468107072073/pdf/579260SR0P11151353788B01PUBLIC10Web.pdf

[10] – The UN(2014) “The State of African Cities 2014” Available from: https://www.uncclearn.org/sites/default/files/inventory/unhab59.pdf

[11] – Karabacak, Emre (2018) “Colonial Regime in Rwanda and Its Effects on the Tutsi-Hutu Relations” Research paper in African studies: 1-8

[12] – Reyntjens, Filip (2018) “ Understanding Rwandan politics through the longue durée: from the precolonial to the post-genocide era” Journal of Eastern African Studies: 514-524

[13] – The Telegraph(2019) “From horror to health: How Rwanda rebuilt itself to become one of Africa’s brightest stars” Available from: https://www.telegraph.co.uk/global-health/climate-and-people/horror-health-rwanda-rebuilt-become-one-africas-brightest-stars/

[14] – IMF(2000) “Rwanda : Recent Economic Developments” Available from: https://www.elibrary.imf.org/view/IMF002/06059-9781451833232/06059-9781451833232/06059-9781451833232_A001.xml?redirect=true

[15] – Jones and Murray, Will and Sally(2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

[16] – Samset, Ingrid (2011) “ Building a Repressive Peace: The Case of Post-Genocide Rwanda” Journal of Intervention and Statebuilding: 266-269.

[17] – Collier, Paul (2004) “Development and conflict” Research paper: 1-11

[18] – UN(2008) “CRISIS PREVENTION AND RECOVERY REPORT 2008: Post-Conflict Economic Recovery Enabling Local Ingenuity” Available from: https://www.undp.org/content/dam/undp/library/crisis%20prevention/undp-cpr-post-conflict-economic-recovery-enable-local-ingenuity-report-2008.pdf

[19] – Mross, Karina(2018) “First Peace, then Democracy? Evaluating Strategies of International Support at Critical Junctures after Civil War” Journal of interntional peacekeeping: 1-6

[20] – Samset, Ingrid (2011) “ Building a Repressive Peace: The Case of Post-Genocide Rwanda” Journal of Intervention and Statebuilding: 266-269

[21] – U.S. Agency for International Development (1996) “Rebuilding Postwar Rwanda” A.I.D. Evaluation Special Study Report No. 76: 1-62

[22]– Trading Economics (2018) “Rwandan military expenditure” Available from: https://tradingeconomics.com/rwanda/military-expenditure

[23] – Brooks, Elizabeth(2005) “’From the frying pan into the fire’: A case study of Rwandan refugees” Journal of international social work:500-510; Reyntjens, Filip (2018) “ Understanding Rwandan politics through the longue durée: from the precolonial to the post-genocide era” Journal of Eastern African Studies: 514-524

[24] – Jones and Murray, Will and Sally (2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

[25] – Jones and Murray, Will and Sally(2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2018/04/Rwanda-report.pdf

[26] – WB(2011) “RWANDA’S EXIT PATHWAY FROM VIOLENCE: A STRATEGIC ASSESSMENT” Available from: http://documents.worldbank.org/curated/en/508571468304500079/pdf/620540WP0Rwand0BOX0361475B00PUBLIC0.pdf; Jones and Murray,Will andSally(2017) “Consolidating peace and legitimacy in Rwanda” Research paper:1-67.Availabel from: 

اترك رد