“ي ب ك” يماطل في دخول “بيشمركة سوريا” مناطقه

تسبّب تجنب تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الإرهابي الخوض في عودة “بيشمركة سوريا” التابعة للمجلس الوطني الكردي، في عرقلة التوصل لتفاهم بين الجانبين، رغم مرور نحو 4 أشهر على بدء المفاوضات الثنائية.

و”بيشمركة سوريا”؛ فصيل تابع للمجلس الوطني الكردي، تشكل عام 2012، وأشرفت قوات البيشمركة في إقليم كردستان شمال العراق، فضلا عن قوات التحالف لمكافحة “داعش” على تدريبه، ويقدر عدد مقاتليه بنحو 8 آلاف.

وعادت المفاوضات بشكل مكثف بين الجانبين منذ مطلع أبريل/ نيسان الماضي، برعاية فرنسية وضغوط أمريكية على الطرفين للتوصل إلى تشكيل إدارة جديدة مشتركة للمنطقة الخاضعة لسيطرة “ي ب ك” شرقي سوريا.

وبدأت المفاوضات نهاية العام الماضي، باجتماع ممثلي المجلس الوطني الكردي، مع المدعو فرهات عبدي، الملقب بـ”مظلوم كوباني”، قائد ما يسمى بـ”قوات سوريا الديمقراطية” التابعة لمنظمة “ي ب ك” الإرهابية، حيث أعرب المجلس عن استعداده للتوصل إلى تفاهم مع التنظيم في حال حقق عددا من مطالبه كبادرة حسن نية. 
وتضمنت المطالب إطلاق سراح المختطفين من أعضاء المجلس، والسماح بإعادة فتح مكاتبه، وضمان حرية تنقل أعضائه في مناطق سيطرة التنظيم. 
كما تم، حينها، التفاهم مبدئياً على جلوس الجانبين للتباحث حول آليات إنشاء إدارة مشتركة للمنطقة، ودخول “بيشمركة سوريا” إليها فور قيام التنظيم بتنفيذ مطالب المجلس. 
وأفادت مصادر مطلعة لمراسل الأناضول، بأن التنظيم نفذ جزئياً مطالب المجلس خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انطلاق المفاوضات مجدداً مطلع نيسان الماضي، برعاية فرنسية أمريكية وبموافقة من روسيا. 
ولفتت المصادر إلى أن إقليم كردستان في شمال العراق انخرط منذ مطلع الشهر المذكور، وبشكل مباشر، في المفاوضات حيث قام رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بتحديد أسماء وفد المجلس الوطني الكردي في المفاوضات، فيما قام عبدي بتحديد تشكيلة وفد “ي ب ك”. 
وأشارت إلى أنه تم الاتفاق، خلال المفاوضات، على معظم الجوانب الإدارية والسياسية والمالية، والتفاهم على إنشاء إدارة مشتركة بين الجانبين تقوم على أساس التعيين. 
ووفق المصادر نفسها، فإن العائق أمام التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، يتمثل بمماطلة “ي ب ك” بخصوص السماح بدخول البيشمركة التابعة للمجلس إلى مناطق سيطرته، والخلاف حول المهام التي ستتولاها. 
وتابعت أن فرنسا تلعب دوراً رئيسياً في دفع كلا الجانبين للتوصل إلى تفاهم، حيث أجرت خلال الأشهر الماضية عددا من اللقاءات مع ممثلي تنظيم “ي ب ك” والمجلس. 
كما أن وفداً من الخارجية الفرنسية التقى، الاثنين، الأحزاب الصغيرة الموجودة في المنطقة والتي تعمل تحت حماية التنظيم، وذلك في المركز الثقافي بمدينة رميلان شمال شرقي سوريا. 
ولفتت إلى أن الولايات المتحدة مارست أيضا ضغوطاً كبيرة وخاصة على حليفها “ي ب ك”، للدخول في المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي. 
ويحتل تنظيم “ي ب ك / بي كا كا” الإرهابي في سوريا مساحة تزيد عن 45 ألف كلم مربع، تبدأ من ضفاف نهر الفرات حتى الحدود العراقية شمال شرقي سوريا، وتشكل نحو 480 كلم من حدود البلاد مع تركيا، من إجمالي 911 كلم. 
وقام التنظيم بإدارة مناطق سيطرته خلال السنوات الماضية مستخدما أسلوب قمع وإقصاء كل الأحزاب والحركات المناهضة لها. 
وتأسس المجلس الوطني الكردي في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، من 15 حزبا وفصيلا من أكراد سوريا، برعاية الرئيس السابق للإقليم مسعود البارزاني. 
ومنذ تأسيسه، تعرض المجلس وأعضاؤه لقمع وانتهاكات عديدة من قبل “ي ب ك”، تمثلت في حرق وإغلاق مكاتبه واعتقال واختطاف كوادره، واستخدام العنف للتصدي لمظاهرات مؤيدي المجلس.

الأناضول

اترك رد