مركز دراسات يسلط الضوء على تصاعد الفوضى الأمنية في الشمال السوري

سلطت “وحدة التحليل والتفكير في مركز جسور للدراسات”، الضوء على الوضع الأمني الذي تعيشه مناطق سيطرة “الجيش الوطني” بريف حلب الشمالي والشرقي، بعد موجة التفجيرات المتتالية التي ضربت المنطقة، وحالة الخلل في الوضع الأمني المتردي.

ولفتت الدراسة التي قدمها المركز إلى أن مناطق سيطرة المعارضة شمال غرب البلاد، تشهد استمراراً لمظاهر الفوضى الأمنية، دون أن تجدي معظم الإجراءات التي تم اتّخاذها مسبقاً في الوصول إلى حالة استقرار مستدام أو نسبي على أقل تقدير، لافتة إلى أنه من تلك المظاهر تفجير عربة شحن مفخخة في مدينة عفرين شمال غرب حلب قبل أيام.

وأوضحت أن مثل هذه العمليات التي باتت تركّز على النوعية على خلاف السابقة التي كانت تركّز على الكميّة، قد تدفع تركيا إلى إعادة تقييم مستوى التدخل الأمني أو حتى العسكري.

ووفق المركز فإن تركيا تعوّل على ضبط الفوضى في مناطق عملياتها بسورية من خلال الاعتماد على الهياكل العسكرية والأمنية الموجودة، لكن بنية هذه الأخيرة تُشكّل بيئة ملائمة لتنفيذ أنشطة مستمرّة من قبل تنظيم داعش، وقوات سوريا الديمقراطية وحتى النظام السوري، وفق تعبيره.

وتحدث المركز عن افتقار الهياكل العسكرية والأمنية التابعة للمعارضة شمال غرب سورية إلى الحوكمة وتعاني من غياب المسؤولية وغياب الكفاءة، إلى جانب الضعف الشديد في الموارد، ما يُساهم في تعزيز بيئة عدم الاستقرار في مناطق انتشارها وسيطرتها.

وشدد على أن عملية فرض الاستقرار، تحتاج إلى موارد مالية كبيرة يتم تخصيصها لحوكمة الأجهزة الأمنية والعسكرية والإدارية، وهذا يشمل تدريب العناصر بشكل أوسع وأكثف على العمليات في الأماكن السكنية، وتدمير العبوات الناسفة وغيرها في إطار مكافحة الإرهاب وفرض الأمن العام، هذا عدا عن الحاجة الماسّة إلى توفير المعدّات اللازمة للكشف عن المتفجّرات وتزويد فرق الأمن بالكلاب المدرّبة.

واعتبرت الدراسة أنه غالباً لا تمتلك تركيا القدرة أو الرغبة على توفير الموارد المالية بالحجم الكبير حاليّاً؛ في ظل غياب اليقين حول مستقبل تواجد تركيا القانوني في سورية، ما يدفعها إلى التركيز أكثر على دفع أموال في إطار التعافي المبكّر والاعتماد على الولاء كوسيلة لضبط حالة الفوضى أو التقليل من حدّتها، إلى جانب ترجيح الخيار العسكري.

وختم المركز بالإشارة إلى أنه في ظل ضعف الخيارات أمام تركيا من أجل حل الملف الأمني في مناطق عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، فإنّها قد تبدي موقفاً أكثر حزماً وإصراراً لحل ملف تل رفعت عسكرياً أو دبلوماسياً مع روسيا، لتقويض قدرة الخلايا النائمة في عفرين على تنفيذ عمليات أمنيّة انطلاقاً منها.

شام

اترك رد