سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تصدر تقريراً تفصيلياً حول المقاتلين السوريين في ليبيا

أصدرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً تناولت فيه الانتهاكات التركية بخصوص السوريين، وتجنيدهم للقتال في تركيا، مع التركيز على التبعات القانونية لهذه الانتهاكات، والإجراءات القانونية التي يمكن أن يتمّ اتخاذها بهذا الصدد.

وأشار التقرير إلى أنّه قام بتوثيق نقل مقاتلين من فصائل المعارضة السورية المسلّحة، وتجنيد مدنيين وأطفال للقتال إلى جانب “حكومة الوفاق” بقيادة السرّاج ضدّ قوات “حفتر” في ليبيا.  

وحول المنهجية التي اعتمدتها “سوريون” في صياغة التقرير، أعلنت المنظمة التي تعنى برصد الانتهاكات في سوريا بأنها تقوم برصد ومتابعة أخبار نقل مقاتلين سوريين إلى ليبيا عن كثب منذ بداية انتشار الخبر على وسائل الإعلام، كما جمعت وحللّت عشرات المواد المكتوبة والمصورة التي نشرت على وسائل إعلامية عالمية وتركية وسورية محلية. 

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أنها التقت بشكل شخصي، وعبر الانترنت، مع اثني عشر مصدراً بشكل مباشر، ممن لديهم إطلاع ودراية بالموضوع، بينهم ثلاثة موظفين مدنيين؛ يعمل اثنان منهم ضمن الجيش الوطني المعارض (في مناصب إدارية) ويعمل الثالث ضمن “مؤسسة النفوس المدنية/السجل المدني” التي تديرها تركيا في شمال سوريا، كما تمّ الحديث مع خمسة مقاتلين ثلاثة منهم متواجدون في ليبيا حالياً واثنين منهما رفضا عرضاً بالذهاب إلى ليبيا. 

طرق تجنيد السوريين قبل إرسالهم إلى ليبيا

قامت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” برصد عمليات التجنيد التي تتمّ في مناطق توزّع باحثيها، في المناطق التي تعرف بأسماء “درع الفرات”، “نبع السلام”، و”غصن الزيتون”، وتحدّثوا إلى العديد من الشهود، ووصلوا إلى نتائج مفادها أنّ عمليات التجنيد تتم بشكل تطوّعي، بمعنى أن الراغب في الالتحاق بـ”الجيش الوطني”، يسجّل اسمه بشكل طوعي لدى الجهات المختصة، وينتظر بعدها مهلة معينة ريثما يتمّ قبول طلبه، وإرساله إلى ليبيا.

ولفت تقرير المنظمة إلى أنّ المنظمة رصدت عمليات تجنيد بحقّ مراهقين وأطفال، إضافة إلى تجنيد أشخاص لم يسبق وأن قاموا بحمل السلاح.

وأشار التقرير إلى أن عمليات تجنيد المراهقين والقصّر، تتمّ غالباً عن طريق تسجيل بيانات مغلوطة أو مزوّرة، وأن الموضوع يتمّ بموافقة وإقرار أولياء الأمور.

كما يخضع المتقدّمون إلى فحص لياقةٍ بدنية وعسكرية قبل قبولهم، وأنّ وثائق إثبات الشخصية لا يفترض أن تكون صادرة من قبل جهة معينة لقبولها.

الرواتب والمغريات

بحسب شهادة الشهود الذين التقاهم باحثو منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإن الأجور والرواتب التي وعد بها المتطوّعون في فصائل الجيش الوطني، تراوحت بين 2000/3000 دولاراً أمريكياً بشكل شهري، بحسب الاختصاص العسكري.

كما نوّه التقرير إلى أنّ أصحاب الخبرات العسكرية في مجالات حرب الشوارع والحروب في المناطق المفتوحة، يتقاضون رواتب شهرية تفوق سواهم بكثير، كما أنّه تمّ تخصيص تعويض وفاة في حال قتل المقاتل، يصل إلى مبلغ 50 ألف دولاراً أمريكياً، وكذلك يتم منح أفراد عائلته من الدرجة الأولى الجنسية التركية.

وقبل وصول المجنّدين إلى ليبيا، تكون بحوزتهم أسلحة فردية، ويتمّ تزويدهم بالعتاد والذخيرة لدى وصولهم إلى الأراضي الليبية. 

الجهات التي تقف وراء عمليات التجنيد

بحسب تقرير المنظمة فإن الحكومة التركية تتحمّل مسؤولية مباشرة عن عمليات التجنيد، استناداً إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكبار المسؤولين في تركيا، فضلاً عن العديد من التقارير الإعلامية.
حيث قال الرئيس التركي في تصريح على شبكة CNN، بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 2020 أنّه ثمة أطراف أخرى، وبالتأكيد غير عناصر الجيش التركي، متواجدون للقتال في ليبيا.

من الجانب السوري، حمّل التقرير كلاً من “فرقة السلطان مراد”، “لواء المعتصم”، و”لواء السلطان سليمان شاه/ العمشات” المسؤولية المباشرة عن تجنيد الشبان والأطفال، موضحاً أنها بعد القيام بعمليات التجنيد تقوم بنقلهم إلى ليبيا عبر تركيا، من خلال التنسيق مع شركات أمنية تعمل تحت إشراف الجيش التركي.

إلى ذلك، تمّ توثيق تخريج دفعة من المقاتلين، كانوا قد خضعوا لدورة تدريبية في ناحية شيخ الحديد، التابعة لعفرين، وحملت الدفعة اسم “أحفاد أرطغرل”، والذي يقال أنّه والد “سليمان شاه”، بمشاركة تركيا والائتلاف.

طرق وأساليب نقل المقاتلين إلى تركيا

يتم نقل المقاتلين إلى تركيا عبر تجميعهم في معبر حور كلس الحدودي، بحسب ما ورد في التقرير، حيث يتمّ نقلهم بواسطة حافلات إلى الأراضي التركية، ومن بعدها يتمّ إيداعهم في معسكرات في منطقة كلس إلى حين استكمال الأوراق والوثائق الخاصة بهم، ثم يتم نقلهم جوّاً من مطار غازي عينتاب إلى أحد المطارات الدولية في اسطنبول.

المسار الآخر يمرّ من معبر جرابلس الحدودي، من داخل الأراضي السورية إلى أنطاكيا برّاً، ومن أنطاكيا إلى أنقرة جوّاً ، ومنها إلى ليبيا جوّاً، عن طريق “الخطوط الإفريقية”.

 وأوضح التقرير أن عمليات نقل المواطنين من الأراضي التركية إلى ليبيا تتمّ جوّاً عن طريق طائرات مدنية، تركية وإفريقية، وتنطلق هذه الرحلات عادة من مطار اسطنبول، إلا أنّه تم تسجيل انطلاق رحلة من أنقرة، ولم يتم توثيق انطلاق رحلات من مطارات أخرى.

كما رصدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مغادرة باخرة لأراضي التركية في مطلع العام الحالي، إلا أنّها غرقت وومات على متنها 35 مقاتلاً سورياً، في حين نجا باقي الركاب.

القتلى السوريون في ليبيا

توصّل فريق باحثي “سوريون من أجل الحرية والعدالة” إلى أن جثث القتلى السوريين يتمّ نقلها إلى تركيا، ومنها برّاً إلى سوريا عبر معبر كلس، بحيث يتمّ تسليم الجثة للفصيل العسكري المسؤول عن القتيل ليسلّمها بدوره إلى عائلة القتيل. ويقوم ذوو القتيل بتقبّل التعازي غير أنّ البعض يتجنّبون ذلك.

وبحسب شهود عيان فإن عملية نقل الجثث سهلة للغاية، كون جميع المقاتلين يحملون أوراقاً ثبوتية نظامية، وبالتالي فلا مانع من تنقّلهم بين سوريا وليبيا، وأوضحوا أنّ عملية نقل الجثث تتم عن طريق الشركة الأمنية نفسها التي تقوم بإيصالهم إلى ليبيا. 

ولفت التقرير إلى وجود بعض القتلى من أهالي الجنوب السوري، الذين هجّروا إلى الشمال السوري، من غير المصحوبين بذويهم وعائلاتهم، ولذلك فقد تمّ دفنهم في الأراضي الليبية لعدم وجود من يتسلّم الجثة.

كما أوضح أحد ذوي القتلى أن عائلته تسلّمت تعويضاً مالياً، وأنّ الجانب التركي يقوم باستكمال إجراءات منح الجنسية التركية.

وفي الخاتمة، شدّد التقرير على أنّ المقاتلين قد يتعرّضون للملاحقة القانونية، فضلاً عن أنّ استغلال الأطراف الفاعلة لظروف الحاجة المادية، لدفعهم للموت في سبيل قضية لا تعنيهم، أمر قد ينبئ بعواقب وخيمة على النسيج الاجتماعي.

ليفانت- سوريون من أجل الحقيقة والعدالة

اترك رد