إيران تنفي الاتفاق مع روسيا لتنحية الأسد.. كيف ستساوم على سوريا؟

روسيا ستلعب دوراً مهماً لكنها لن تكون اللاعب الوحيد

نفى المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان صحة تقارير إعلامية حول اتفاق روسي – إيراني على تنحية بشار الأسد عن رأس السلطة في سوريا.

وقال عبد اللهيان في تغريدة على تويتر إن “الأسد رئيس سوريا الشرعي والقائد الكبير لمحاربة الإرهاب التكفيري في العالم العربي”،  مضيفاً أنَّ “شائعة اتفاق إيران وروسيا حول استقالته كذبة كبرى ودعاية إعلامية أميركية صهيونية”.

وكان “المجلس الروسي للشؤون الدولية” نشر تحليلاً عن السيناريو المستقبلي لـ سوريا، رجح فيه حصول توافق تركي أميركي روسي إيراني على تنحية بشار الأسد عن الحكم ووقف إطلاق النار، مقابل تشكيل حكومة انتقالية تشمل المعارضة والنظام وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

ويأتي ذلك عقب تقارير وفضائح  فساد لنظام الأسد نشرتها وسائل إعلام مقربة من “طباخ بوتين”، تحدثت عن أن الأسد ضعيف ولن ينتخبه السوريون في الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

كما كشف مسؤولون أميركيون الشهر الجاري أن إيران بدأت بسحب بعض ميليشياتها وقواتها من سوريا، نتيجة العقوبات الأميركية.

الكاتب والسياسي السوري فايز سارة أجاب في حوار مع موقع تلفزيون سوريا عن هذه المحاور التي سترسم المرحلة المقبلة في سوريا.

كيف ترى الأوضاع المحيطة بالنظام اليوم وخاصة ما يتصل بالموقفين الروسي والإيراني؟

أعتقد أن كثيرا مما يكتب اليوم، أو يقال حول إيران وروسيا ونظام الأسد، يحتاج إلى هدوء وتدقيق. ومثل ذلك الكلام عن اتفاق روسي إيراني لإبعاد الأسد أو خروج إيران من سوريا، أو أن إيران ستخرج من سوريا بسبب العقوبات الأميركية. فهذه أشياء تتناقض مع أبسط ما يحيط بالقضية السورية من معطيات وحقائق معروفة وشائعة.

الحلف الإيراني- الروسي، لايعني أن أهداف الطرفين واحدة في الوضع السوري وحيال الأسد خاصة. الأهداف الإيرانية عميقة أبعد بكثير من أهداف الروس. فـ للأخيرة مكاسب وأرباح، ليس لها بعد أيدولوجي، وإن كان لها بعد استراتيجي، فإنه بعد تفصيلي في استراتيجية دولة عظمى، والأمر في الحالتين بخلاف الرؤية الإيرانية، التي تمثل فيها سوريا حجر زاوية في أيديولوجية واستراتيجية إيران في السيطرة الإقليمية، ولهذا فإن إيران لن تساوم إلا بطريقة الخميني في تجرع السم في موضوع الخروج من سوريا، فلا اتفاق مع الروس في ذلك ولن يكون، ولا خروج تحت ضغط العقوبات الأميركية، التي تتواصل وتتزايد ضد إيران منذ أربعين عاماً، لقد صار خروج إيران من سوريا رهنا بواحد من ثلاثة احتمالات كل واحد منها بمثابة كارثة على حكم الملالي: سقوط النظام في إيران، أو حرب سريعة مع إيران تلحق هزيمة بها، أو انهيار نظام الأسد في دمشق.

كيف نقيم اليوم الموقف الروسي من نظام الأسد؟

موقف روسيا الرسمي ما زال حتى الآن، هو دعم نظام الأسد وبقاء الأسد على رأسه. لكن موسكو فتحت نافذة في هذا الجدار الرسمي، ترسل من خلالها الرسائل للأسد وغيره من الفاعلين في الموضوع السوري وما يتصل به، وهي رسائل تتوالى على شكل تقارير ومقالات وتصريحات تنشر في الإعلام الروسي، تتناول الأوضاع في سوريا وحولها، وشؤون الحكم والفساد والسرقات والصراعات الداخلية، بما يوحي عدم الرضا الروسي أو على الأقل عدم رضا بعض الأوساط الروسية عن النظام ورئيسه وعائلته وحكومته. وهكذا يقرأ كل واحد من الأطراف المعنية كل الرسائل، وكل طرف يأخذ منها ما يريد في عملية المزاودة الروسية على نظام الأسد والأسد ذاته، التي ستبلغ ذروتها في العام 2021، حيث يفترض حصول انتخابات رئاسية، يسعى الأسد فيها لتجديد رئاسته لسبع سنوات بعدها.

إيران لن تساوم إلا بطريقة الخميني في تجرع السم في موضوع الخروج من سوريا

ما الثمن الذي يطلبه الروس للتجديد للأسد؟

المهم بالنسبة للروس، يكمن في التنازلات التي سيقدمها نظام الأسد لهم مقابل بقائه ومقابل قبول الروس بالتجديد لبشار الأسد لفترة قادمة، والأمر على ذات القاعدة بالنسبة لإيران لأنها أيضاً حريصة كل الحرص على بقاء النظام واستمرار بشار على رأسه لأن في ذلك سر بقائها في سوريا، وهما الأمران اللذان دفعا أصلا لقبول إيران بالتدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، وسيجري الروس مساومات مع الطرفين للحصول على أقصى تنازلات سياسية واقتصادية –استثمارية، وتنازلات من أجل دور عسكري- أمني أكبر في سوريا.

ماذا بشأن بقية الأطراف الإقليمية والدولية؟

أعتقد أن مساومات الروس، لن تقتصر على النظام والإيرانيين. بل سوف يساومون الأتراك شركاءهم في أستانا، لتعزيز فرص التعاون الروسي – التركي في سوريا وفيه ملفان في غاية الأهمية ملف إدلب وملف شرق الفرات، وتركيا لاعب رئيسي في القضية السورية، كما سيدخل الروس مفاوضات هي أقرب للمساومات مع الولايات المتحدة والأوروبيين، ليس لأنهم يشاركون الوجود في شرق الفرات، بل لأن الولايات المتحدة دولة عظمى، ولأنه لايمكن تمرير المرحلة المقبلة في سوريا دون موافقتها أو على الأقل سكوتها. وعلينا أن لاننسى أن الروس سيتباحثون مع الإسرائيليين في الوضع السوري خاصة أن الأخيرين صعدوا مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة في موقفهم من الوجود الإيراني، بل أنهم أرفقوا مطالبهم بخروج إيران مع تصعيد العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية وميليشيات إيران في سوريا.

خلاصة الأمر، إن روسيا بموقفها في الأشهر القادمة، ستلعب دوراً مهماً في رسم المرحلة السورية المقبلة، لكنها لن تكون اللاعب الوحيد.

تلفزيون سوريا

اترك رد