ارتفاع سعر اللباس يحرم أطفال سوريا من لبس الجديد

يحاول أغلب السوريين شراء لباس العيد لأطفالهم رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة، وفي ظل الأزمة الاقتصادية في عموم سوريا والتي أثرت على حياتهم المعيشية، محاولين لملمة أوجاعهم واختلاس لحظات السعادة بتقديم الجديد لأطفال صغار انتظروا العيد طويلا.

العشر الأخير من رمضان فرصة ذهبية لأصحاب المحال التجارية

تنشط حركة الأسواق بيعا وشراء، مع اقتراب عيد الفطر السعيد، بدخول العشر الأخيرة من رمضان، وتعد هذه الأيام فرصة ذهبية لأصحاب المحال التجارية وتجار الألبسة للجملة والمفرق، مستفيدين من رغبة الأهالي بعدم حرمان أطفالهم من لباس العيد.

الاستعاضة بلبس البالة

أسعار الألبسة هذا العام زاد ثلاثة أضعاف عن العام الماضي، الأمر الذي يحتم على أغلب الأهالي العزوف عن شراء الجديد، والاستعاضة عنه بلباس البالة حسب قول السيدة الإدلبية مها؛ وهي أم لستة أولاد أكبرهم لا يتجاوز الأربعة عشر عاما.

تقول؛ نزلت إلى سوق المدينة في بداية الأمر وأردت الشراء لأولادي الثلاثة الصغار أولا فتفاجأت بارتفاع الأسعار الجنوني، والأصعب في الأمر أنك إذا سألت عن سعر أي قطعة يقوم صاحب المحل باحتسابها على الدولار، والمؤسف أن زوجي يعمل في البلدية وراتبه لا يتجاوز الأربعين ألف ل.س.

ارتفاع أسعار اللباس بشكل جنوني

تضيف؛ سعر فستان البنت الصغيرة التي لا تتجاوز الثلاث سنوات من ٢٠ ألف إلى ٢٥ ألفا حسب نوعية القماش، وسعر طقم الجينز لابني الذي لا يتجاوز السنتين ١٥ ألف ل.س، ناهيك عن أسعار الأحذية فكل حذاء يتجاوز ٧ آلاف ل.س.

تتم السيدة؛ بصراحة أمام هذه الأسعار أقف عاجزة عن شراء الجديد وعن إدخال السرور لقلب صغاري، مشان هيك قررت اعتماد لباس البالة ودوبني أحسن أمّن لهم لباس مستعمل.

لا شراء للباس بالكاد نؤمن أجرة البيت

بينما تذهب المعلمة فردوس لأبعد من ذلك؛ الآن وبعد نزوحنا من سراقب وتوقف راتبي وتوقف زوجي عن عمله في أرضنا الكبيرة التي زرعناها حنطة… وتقوم قوات الأسد الآن بحصادها وسرقة محصولنا نشعر بالعجز التام عن شراء لباس العيد، فنحن بالكاد نتمكن من تأمين أجرة البيت في مدينة إدلب.

تتابع بشيء من الألم: ماعنا عيد ولا فرح، ما في عيد إلا بعودتنا لأرضنا ومدينتنا سراقب، صحيح بحزن لأولادي وغياب الفرحة عنهم بس معاناتهم هي جزء من وجعنا الكبير.

محل ألبسة في الشمال السوري(الأيام السورية)

تأمين الحلوى واللباس بيكسرني لشهرين.

أما خالد أبو محمد النازح من معرة النعمان فيظهر عجزه عن تأمين مستلزمات العيد رغم استمراره في عمله فهو عامل بيتون، ويتقاضى أربعة آلاف ل.س عن كل يوم يعمل به، يقول صحيح عملي شاق ومتعب بس فرحتي كبيرة لأن عم أحسن أمن مستلزمات البيت من أجرة للبيت وكهرباء وماء، ولكن حتى أحسن أمن مستلزمات العيد من حلوى ولباس على الاستدانة من ناس بمون عليهن، وهذا بخليني انكسر ماديا لشهرين متتاليين.

ما الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الأسعار

يجيب أبو إحسان صاحب محل الجملة بسوق مدينة إدلب؛ السبب باختصار انهيار الليرة السورية وارتفاع الدولار، بينما العمال والموظفين هنا أغلبهم يتقاضون راتبهم وأجرتهم بالليرة السورية، ولم يزداد دخل الفرد بما يتناسب مع ارتفاع الدولار، ناهيك عن فيروس كورونا وتوقف أكثر ورشات الخياطة عن العمل مدة شهرين تقريبا، وتوقف الطرق والتبادل التجاري بين إدلب وحلب، واعتماد التجار على الإنتاج المحلي لمدينة إدلب، إضافة إلى أجور التهريب الغالية بين المحافظتين؛ وبالتالي ستضاف جميعها لسعر القطعة التي ستباع، وحتى اعتمادنا على الألبسة التركية لا يلبي حاجة الناس بسبب فرق العملة.

أمام هذا الواقع المعيشي الصعب للسوريين في الداخل؛ تتعالى الأصوات لتدخل المنظمات الإنسانية الفاعلة على الأرض لإيجاد ورشات خياطة تؤمن فيها فرص عمل للكثيرين، وتتمكن من تأمين لباس الفقراء بأسعار معقولة غير مكلفة، علّ الفرح بلبس الجديد يجد طريقه لكل محتاج حسب قول السيدة مها.

الأيام السورية- علياء الأمل

اترك رد