استماع للشهود في قضية رسلان..ودحض لمزاعمه بعدم وجود التعذيب

شهدت اليوم مدينة كوبلينز الألمانية انعقاد جلسة استماع جديدة للشهود، في إطار محاكمة العقيد المنشق عن النظام السوري أنور رسلان والمتهم بارتكاب جرائم حرب، قبل مغادرته لعمله كرئيس لمكتب التحقيق، في الفرع 251، والمعروف باسم فرع الخطيب سيئ السمعة.

مراسلة ليفانت نيوز لونا وطفة،  كانت حاضرة في قاعة المحاكمة، ووافتنا بتفاصيل الجلسة، والتي جرى فيها الاستماع إلى اثنين من الشهود، هما سيدتان اطلعتا على مجريات القضية، ويعرفن المدّعى عليه معرفة شخصية.

الشاهدة الأولى هي الشرطية التي حرّرت الضبط، الذي أدلى بموجبه أنو رسلان بمعلومات للشرطة الألمانية حول شكوكه بأنّه مراقب من قبل مخابرات النظام السوري.

ويقع الضبط الذي حرّره رسلان في ثلاثة صفحات، تحدّث فيها عن مواقف تعرّض لها، جعلته يشعر بأنه مراقب من قبل أشخاص سوريين، وسلّم الشرطة صورة للوحة سيارة كانت لديه شكوك بخصوصها.

وأفادت الشرطية بأنها كانت مطلعة على تفاصيل قضية رسلان من خلال المحضر، الذي حرّره لدى الشرطة الألمانية.

الشاهدة الأخرى، بيترا فيكا، كانت تعمل في السفارة السورية لفترة طويلة، وهي تجيد اللغة العربية واللهجة السورية تحديداً بشكل جيد، كما أنّ لديها معرفة بمعظم السوريين في برلين، وهي تعرف المحامي أنور البني معرفة شخصية.

استعان أنور رسلان بالشاهدة عدّة مرات، كانت إحداها عندما ذهب إلى الشرطة لتحرير الضبط المذكور آنفاً، كما أنّها عملت في منظمة سياسية معروفة، وكانت مهمتها هي توثيق الوضع في سوريا وتحليله، ولهذا فهي على دراية كبيرة بالأوضاع في سوريا.

وقالت الشاهدة بأنّها كانت تعلم أنّ رسلان كان يعمل كموظف لدى النظام السوري، وأنّه أطلعها على تفاصيل كثيرة عن حياته السابقة، سواء في سوريا أو في برلين، ولكنها لم تكن تعلم شيئاً عن طبيعة عمله كضابط تحقيق، كما أشارت إلى أنّها تعرف تماماً ما كان يجري في أقبية المخابرات والانتهاكات التي تمارسها هذه الأجهزة، ولكنها لم تكن على معرفة بعمله السابق كضابطٍ للمخابرات لدى النظام السوري.

كما أشارت إلى أنّ رسلان حدّثها عن الضغوطات التي تعرّض لها في عمله، بعد مجزرة الحولة، كون بلدة الحولة هي مسقط رأسه، وأنّه كان ثمة شكوك لدى النظام باحتمال انشقاقه، سيما وأنّ النظام كان بأسوأ حالاته في تلك الآونة، وفق ما أدلت به الشاهدة.

إلى ذلك، قالت الشاهدة أنّها لا تستطيع تأكيد معلوماته أو نفيها، ولكن رسلان طلب منها عدة خدمات، من بينها مساعدته بإحضار ابنته من تركيا، وحين شرحت له أن الموضوع مستحيل، نظراً لتجاوز ابنته سن 18 عاماً، عرضت زوجة رسلان عليها الرّشوة مقابل إتمام الأمر، وهو ما أثار استياءها، بالإضافة إلى إلحاحه المتواصل على هذا المطلب.

انتهى عمل الشاهدة في هذه المؤسسة عام 2016، وأسست بعدها منظمة معروفة من قبل كل السوريين، بسبب علاقاتها المتينة معهم.

أعقب جلسة الاستماع للشهود، أسئلة المحامين وأسئلة الادّعاء، ولدى سؤالها عن دور المخابرات في سوريا، فأكّدت على الدور الكبير للمخابرات، وعلى وجود أساليب التعذيب في سوريا قبل عام 2011، وتحدّثت عن بعض الأساليب كالضرب حتى الموت والكرسي الألماني. 

كذلك وجّه سؤال للشاهدة من قبل محامي المتّهم حول التواجد السني والعلوي في سوريا، في محاولة لتبرئته، واعتباره ضحية للاضطهاد كغيره من أبناء الطائفة السنية، وأنّ أتباع الطائفة العلوية هم أصحاب القرار، ولكنها أجابت بأنّه لدى تأسيس النظام من قبل الأسد الأب كان دور أبناء الطائفة العلوية كبيراً بالتأكيد، ولكنّها نفت أن تكون هناك فروقات شاسعة، واعتبرت أنه على الرغم من كون أتباع الطائفة السنية مراقبون بشكل أكبر غير أنّ هذه الفروقات لم تكن عامل ضغط عليهم، في السابق.

وكانت قد عقدت جلسة سابقة يوم أمس نفى خلالها أنور رسلان قيامه بالتعذيب للمعتقلين، بل إنّه نفى أن يكون هناك تعذيب أساساً في الفرع 251، وادّعى بعدم معرفته بوجود أساليب تعذيب كشبح للمعتقلين، واعتبر إلى أنّ السبب يعود لكون سقف مبنى الفرع عالياً، حسب قوله.

كما قال أنه لم تكن توجد لديهم سلاسل ولا أدوات لتعذيب المعتقلين، وكل ما يذكر حول أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب بالفرع هو كذب وافتراء، وأفاد كذلك بأن الفرع 251 قبل 2011 كان كمدرسة جميلة للتثقيف لا يمارس فيه أي تعذيب أو ضغط أو ترهيب.

واعتبر المحامي أنور البني أنّ رسلان بإفادته هذه، لا يدافع عن نفسه وإنما يدافع ويبيّض صفحة النظام كله، وينفي أن يكون هناك أي تعذيب يقوم به النظام، وأنّ القائمين على هذا النظام أشخاص جيدون لا يعذبون المواطنين ولا المعتقلين، ورمى بالمسؤولية عن أي عملية تعذيب إن حصلت على محمد ديب زيتونة مدير إدارة أمن الدولة بعام 2012،  وعلى مملوك، وحمّل المسؤولية كذلك لحافظ مخلوف رئيس القسم 40، وتوفيق يونس رئيس الفرع 251، ولعبد المنعم نعسان نائب رئيس الفرع 251.

فيما قال المحامي ميشيل شمّاس: “لقد شاهدت بأم عيني ومنذ أذار 2011 أثار التعذيب على معتقلين خرجوا من فرع الخطيب. فمن عذّب هؤلاء المعتقلين ياترى؟ ألم يكونوا محتجزين في فرع الخطيب؟ أم أن رسلان يرى ان المعتقلين قد عذبوا بعضهم ليلصقوا التهمة بالأمن زوراً وبتهتاناً!
فكما لا يمكن للغربال ان يحجب الشمس، فلا تصريحات بشار الأسد، ولا إنكار المتهم أنور رسلان أن يغطي على عمليات التعذيب والقتل تحت التعذيب في كل فروع الأمن بما فيها فرع الخطيب”.

وتجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري”، كان قد قال في وقت سابق أنّ “الإدارة الأميركية ستبدأ في حزيران/ يونيو المقبل، باستخدام قانون قيصر الذي يخوّلها ملاحقة عدد كبير من المجرمين يقدمون المساعدة للنظام السوري لقمع شعبه” وقال “نعتزم استخدام هذا القانون بقوة ضد الحكومة السورية وضد أولئك الذين يدعمونها”.

ليفانت

اترك رد