تركيا تسعى لتثبيت دائم لوقف إطلاق النار بإدلب… ما مصير الجماعات الجهادية؟

في تأكيد جديد على المساعي التركية-الروسية على تثبيت دائم لوقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، يوم أمس السبت أن القوات التركية تعمل من أجل جعل وقف إطلاق النار في منطقة إدلب لخفض التصعيد إدلب أمراً دائماً.

وكان أكار أجرى جولة تفقدية برفقة قادة الجيش، يوم أمس، للوحدات العسكرية في ولاية هاتاي على الشريط الحدودي مع سوريا. 

وزار أكار والوفد المرافق له، مخيم أطمة للنازحين الواقع على الأراضي السورية ورافقه في جولته رئيس الأركان التركية، يشار غولر، وقادة القوات البرية أوميد دوندار، والجوية حسن كوتشوك أكيوز، والبحرية عدنان أوزبال.

ودللت مؤخراً تصريحات وزارتي الدفاع الروسية والتركية على تطابق وجهات النظر بين الجانبين حيال الوضع في إدلب، إذ قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم الاثنين، إنه يتم احترام الهدنة في إدلب رغم الانتهاكات الفردية، مشيراً إلى أنه يجري حل جميع القضايا بالتنسيق مع القوات الروسية والتركية.

وقال أكار في تصريحات سابقة -مطلع الشهر الجاري- “حتى لو كانت هناك انتهاكات طفيفة، فإن وقف إطلاق النار في إدلب يحترم​​​. هناك مجموعات صغيرة تحاول خرقه، لكننا ننسق هذه القضايا مع الزملاء الروس”.

هذا وتأتي التصريحات التركية في وقت تدفع فيه وزارة الدفاع قواتها بشكل شبه يومي بتعزيزات عسكرية ضخمة من دبابات وعربات مصفحة ومعدات هندسية ولوجستية إلى عمق إدلب، من أجل تعزيز تواجد أنقرة هناك بعد إرساء الاتفاق الموقع حول إدلب بين موسكو وأنقرة في مطلع آذار الماضي. 

ونشرت القوات التركية آلاف المقاتلين في محافظة إدلب خلال شهري شباط و آذار، وشملت عمليات الانتشار القوات الخاصة التركية ذات الخبرة والوحدات المدرعة ووحدات المشاة الخفيفة.

ولعل أبرز التساؤلات حول استمرار توافد التعزيزات العسكرية التركية نحو مناطق الشمال السوري، تتمحور حول ما إذا كان هدف الانتشار يتمثل برسم تركيا مناطق نفوذ تتبع لها تمتد من مركز محافظة إدلب وترتبط بما تبقى من أرياف حلب الغربية والشمالية المنضوية ضمن مناطق “درع الفرات” و “غصن الزيتون” وامتداداً نحو مناطق “نبع السلام”، غير أن ربط هذه المناطق ببعضها دون اقتطاع يتطلب استكمال التوافقات الروسية-التركية التي يفترض أن تتبع الإعلان عن اتفاق موسكو (5 آذار الفائت)، مقابل سيطرة روسية على طريق حلب-دمشق الدولي “M5″، وامتداد هذه السيطرة نحو طريق حلب-اللاذقية الدولي “M4”.

بينما يتمحور الاحتمال الآخر حول أن يكون جزء من مهمة القوات التركية مواجهة التنظيمات الجهادية المتطرفة سواء في المناطق المحيطة بطريق “M4” والتي يتواجد فيها “الحزب الإسلامي التركستاني”، أو جماعة “حراس الدين” في شمال إدلب، وهو التنظيم الذي يعتبر امتداداً لتنظيم “القاعدة” الإرهابي والذي يتزعمه أيمن الظواهري، وهي التنظيمات التي يقال عنها مؤخراً أنها خارجة عن السيطرة التركية.

المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، أشار خلال حديث لـ “روزنة” إلى أن الشمال السوري غير مستقر و هو عبارة عن بؤرة للانفجار، ما يستدعي تواجد قوات تركية هناك، وفق تعبيره. 

ورأى أنه وبالنظر إلى أن  تركيا قوة عسكرية كبيرة فإن ذلك يتطلب أن يكون لديها قوات لتنفيذ مهام تطلب منها، وتابع “هناك فصائل تحاول أن تعبث بأي اتفاقات أو حلول سياسية؛ حتى لو كانت هذه الحلول تناسب سكان الشمال السوري والمهجرين وكذلك جميع الشعب السوري… هي صاحبة أجندة جهادية مفتوحة عابرة للحدود، و لا يهمها بشار الأسد إن سقط أو بقي، المهم لديها أن تحمل البندقية وتستمر في ايديولوجيا الجهاد بمعتقد يستند إلى أشياء غير منطقية وغير واقعية في ظروفنا الراهنة”. 

وأردف “هذه التنظيمات كحراس الدين والحزب التركستاني لا تقبل بأي هدن و لا حلول سياسية فهي ستزعزع أي اتفاقات، وبالتالي يتطلب على تركيا أن تكون هي القوة الضاربة في المنطقة لردع هذه التنظيمات… عسكريا فإن تركيا ترى أنها يجب أن تمتلك قوة عسكرية على الأرض قادرة على مجابهة أي خطر”. 

ما مصير الجماعات الجهادية؟ 

طفت الخلافات بين كل من “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) و”حرّاس الدين” من جديد، بعد بدأ تطبيق الاتفاق “التركي – الروسي” في آذار الفائت، وتسيير دوريات مشتركة على طريق حلب-اللاذقية الدولي “M4”.

و ظهر القيادي والشرعي العامّ في تنظيم “حُرّاس الدين” الأردني سامي العريدي، يوم أمس السبت بكلمة مرئية تحت عنوان “مكمن الداء”، وقد ألمح فيها أكثر من مرة إلى ركون “هيئة تحرير الشام” أو مَن أسماها “الجماعات الجهادية” إلى التفاهمات الدولية.

وحذر “العريدي” من “المخادعات من قِبل البعض بركونهم إلى المجرمين والاتفاقيات الدولية بحجة السياسة الشرعية، معتبراً أن “طاعة المجرمين لا تأتي بخير”.

ويبرز في هذا المقام التساؤل حول تأثير استمرار وجود هذه التنظيمات المُهاجرة؛ على المناطق التي تسيطر عليها ويقطنها مئات آلاف المدنيين، وكيفية التعامل مع هذه التنظيمات خلال الفترة المقبلة في ظل إصرار روسي على استمرار الحملة في ظل وجودهم؛ مقابل رغبة تركية بعقد اتفاقات نهائية حول إدلب تسحب فتيل الصدام المباشر بينهما. 

عدا عن أن العقبة الكبرى في ملف القيادات المُهاجرة للتنظيمات الجهادية في سوريا؛ تكمن في الآلية التي يمكن أن ينبني عليها حل معضلة الجماعات المهاجرة وتجنيب المدنيين السوريين أية تبعات سلبية من عمليات تفكيك تلك الجماعات. 

الباحث في مركز جسور للدراسات، عرابي عرابي، شرح في حديث سابق لـ “روزنة” السيناريوهات المتوقعة للمنطقة في ظل تواجد التنظيمات الجهادية، معتبراً أن المآلات المقبلة على المنطقة محكومة بالخيارات العسكرية والسياسيّة لكل من الروس والأتراك. 

ورأى أنه وفي حال بد عمليّات عسكرية من قبل الروس باتجاه باب الهوى، فإن هذا سيزيد من حصار الناس ومعاناتهم إضافة إلى إسقاط الريف الغربي ومحاصرة الريف الشمالي لإدلب، إلا أن توجه النظام لمحاصرة عندان وحريتان وكفر حمرة يبدو مرجّحًا أكثر من الخيار الأول، وفق رأيه، ما يجعل التنظيمات الجهادية أمام خيار التراجع إلى المناطق التي تتحصن فيها في شمال غرب إدلب أمرًا مرجّحًا. 

وتابع أنه وفي حال تم الاتفاق سياسيًّا، فإن حلّ هذه التنظيمات سيكون على عاتق الأتراك مرة أخرى، وهنا ستجد هذه التنظيمات الجهاديّة بعمومها قد باتت أمام خيارين، إما المقاومة أو التفكيك، وسينبني على هذين الخيارين تبعات كثيرة. 

عرابي اعتبر أن “خيار المقاومة سيزيد من كلفة تفكيكها سواء على المدنيين الذين يعانون من التهجير والنزوح المستمر بطبيعة الحال، أو على هذه الفصائل التي ستخسر عناصرها في معارك أمام الجيش الوطني أو الجيش التركي أو قوات النظام وحلفائه”.

روزنة

اترك رد