“قيصر”يشق المعارضة..محاولة سعودية لإستهداف الائتلاف

جدل كبير تفجر داخل أوساط المعارضة السورية بعد نشر صحيفة “عكاظ” السعودية لقاءً مع فريق المنشق الشهير عن النظام، المعروف باسم “قيصر”، تضمن انتقاداً حاداً للائتلاف الوطني واتهامات لبعض الشخصيات المعارضة بالسعي لتحقيق مكاسب خاصة من عمل فريق المصور السابق في الأمن الجنائي بدمشق، والذي سرّب أكثر من خمسين ألف صورة بعد فراره من سوريا، تظهر جثث معتقلين تم تعذيبهم حتى الموت في أفرع النظام الأمنية.
جدل كان يمكن أن لا يحظى باهتمام، واتهامات فضفاضة دون تحديد أسماء في اللقاء الذي نشر في 17 أيار/مايو، لولا قيام بعض المعارضين المعروفين بتوجيه اتهامات مباشرة لشخصيات بارزة في الائتلاف أو مقربين من هذه المؤسسة بالوقوف خلف ما وصفوه “بعملية ابتزاز وتهديد ومحاولة اختطاف قيصر”، بالإضافة إلى اتهام مؤسسة الائتلاف ذاتها بالعمل على الاستثمار في هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية.
الائتلاف كان قد سارع للرد على ما ورد في اللقاء، وخاصة الانتقادات والاتهامات التي وجهت إليه على لسان “سامي” شريك قيصر ومساعده الرئيسي في تجهيز الملف في سوريا وتهريبه إلى الخارج لاحقاً، عبر بيان قلّل فيه من أهمية ما ورد من اتهامات. وقال إن واجب الائتلاف كمؤسسة يفرض عليه أن يستثمر أي قانون يخدم مصالح الشعب السوري، وأن يتحرك انطلاقاً من هذا الواجب، كما أن أي شخص يقوم بتوثيق الجرائم إنما يقوم بواجبه، دون أن يصبح وكيلاً حصرياً عن الضحايا.
ولأن اتهامات “قيصر” أو فريقه لم تقتصر على مؤسسة الائتلاف فقط، بل تعدتها إلى الحديث عن أفراد وشخصيات في المعارضة، فقد اقتحم بعض المعارضين من خارج الائتلاف ساحة الجدل بقوة، وأخذوا على عاتقهم مهمة تفسير ما جاء في اللقاء الذي نشرته الصحيفة، وتحديد أسماء المتهمين المقصودين فيه، ما أحدث ضجة كبيرة.
ويبدو أن تفاعل الحدث على هذا الشكل، دفع المعارض عماد الدين رشيد، المتهم الأبرز، للرد، حيث نشر الاثنين على صفحته في فيسبوك بيان “توضيح حول ما نشرته جريدة عكاظ السعودية” نفي فيه بشكل غير مباشر الاتهامات التي توجه إليه، بل وشكّك كذلك في اللقاء الذي نشرته الصحيفة، مضيفاً أنه من أول من عمل على إيصال ما بحوزة قيصر من ملفات إلى المحاكم الدولية ودوائر صناع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا.
وحذّر من أن يكون الهدف من إثارة هذا الجدل هو التأثير على مصداقية شهادة قيصر مع اقتراب تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة على النظام السوري قائلاً: “إنني بحكم معرفتي بحيثيات ظروف قيصر الأمنية، أستبعد جداً أن يكون قد تهاون بأمنه وأجرى مقابلة صحافية”.
الصحيفة السعودية تلقفت على الفور بيان عماد الدين رشيد، ونشرت تعقيباً حمل عنوان “وكاد المريب أن يقول خذوني” رأت فيه أن رشيد أوقع نفسه بنفسه عندما قام بالرد على الاتهامات التي وردت في اللقاء رغم أن إسمه لم يذكر فيه صراحة. وأضافت “كان الأولى بعد مرور تسعة أيام على الحوار، أن ينفي كل من قيصر وسامي الحديث الصحافي، وهذا لم يحدث إطلاقاً”.
والواقع أن رشيد، المعارض المقيم في تركيا، لم يكن يدفع عن نفسه الاتهام غير المباشر الذي جاء في المقابلة بقدر ما كان يرد على الاتهامات المباشرة التي وجهها إليه معارضون آخرون، وفي مقدمتهم كمال اللبواني، الذي نشر أسماء محددة قال إن قيصر وسامي كانوا يقصدونها باتهاماتهم، وأكد في عدد من المنشورات على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن أربعة من أعضاء الائتلاف، بالإضافة إلى عماد الدين رشيد هم المقصودون بحديث فريق قيصر، ما أحدث ضجة كبيرة، زاد من حدتها حديث اللبواني عن أن فريق قيصر أكد هذه الاتهامات في شهادته أمام الكونغرس الأميركي.
لكن إحدى الشخصيات المعارضة التي تحدثت في جلسة الاستماع بالكونغرس هذه، أكدت ل”المدن”، أن قيصر لم يشر من قريب أو بعيد إلى هذه القضية خلال شهادته.
إلا أن كمال اللبواني، ورداً على هذا النفي الذي وضعته أمامه “المدن” قال: “شهادة قيصر ضد جهات وأسماء في المعارضة تم تسجيلها في تقرير سري سلم للكونغرس”.
ورغم أن اللبواني لم يذكر كيف تمكن من الاطلاع على التقرير السري، إلا أنه بدا واثقاً من المعلومات التي أوردها في السابق، وجدد التأكيد على الاتهامات التي ساقها ضد عماد الدين رشيد ب”محاولة التكسب مادياً من هذا الملف”، بالإضافة إلى اتهامه قيادياً في الائتلاف مقرب من رشيد، بأنه حاول اغراء “قيصر” وصديقه “سامي” بالمال من أجل التوجه إلى موسكو، قبل أن يبدأ مع ثلاثة أعضاء آخرين بتهديدهما وابتزازهما، على حد قوله.
ومع ذلك فإن اللبواني لم ينف محاولة التوظيف السياسي لهذه القضية في الصراع المحتدم بين السعودية وتركيا من أجل الهيمنة على المعارضة السورية، مشيراً إلى أن “السعودية تريد استخدام هذه الورقة ضد المعارضة التابعة لتركيا في إطار الصراع على اللجنة الدستورية والهيئة العليا للتفاوض”. وأضاف أن “التوظيف كان سيئاً والحقيقة كان يجب أن تقال بغير هذه الطريقة وبغير هذا المكان، الأمر الذي يسيء بالفعل للقضية ويضعف من الاتهامات التي أراها ثابتة”.

المدن

اترك رد