بعد توسيع نفوذها في الساحل… بنود غامضة في الاتفاقية الروسية بسوريا

قد يشي توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على البروتوكول رقم 1 المُلحق باتفاقية قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية السورية، بأن موسكو تريد زيادة ممتلكات نفوذها في الساحل السوري تحضيراً لمستجدات المرحلة المقبلة. 

تُبدي روسيا حاجتها في نقل مساحات برية وبحرية إضافية لقواعدها الجوية (حميميم) والبحرية (طرطوس) في سوريا، بذريعة الحاجة لضمان أمن أعلى بدرجة شبه كاملة لتلك القواعد. هنا يتوجب الإشارة إلى وجود موافقة أميركية ضمنية على أي تحرك روسي حالي ومقبل، فقد كان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أكد موافقة واشنطن عن الوجود الروسي مبدياً رغبة واشنطن بالانسحاب من سوريا وكذلك خروج القوات الأجنبية، مقابل استثناء القوات الروسية من هذا الأمر. 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقع يوم الخميس الفائت مرسوم البروتوكول رقم 1 مستنداً على اتفاقية قاعدة حميميم، تُكلف من خلاله وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين، بعقد مفاوضات مع النظام السوري بشأن نقل المزيد من العقارات والأراضي المائية إلى حيازة الجيش الروسي.

مرسوم بوتين يوعز بأنه عند التوصل إلى اتفاق تقوم وزارة الدفاع والخارجية على التوقيع على البروتوكول المذكور نيابة عن روسيا، وتفويضها بإجراء تعديلات على مشروعها الذي وافقت عليه الحكومة الروسية، طالما أنها ليست أساسية في طبيعتها.

ولا يُعتبر البروتوكول الناتج عن المرسوم المستند على الاتفاقية الروسية الموقعة مع النظام السوري في الـ26 من آب عام 2016، تطوراً مفاجئاً في شكل الهيمنة الروسية على الأراضي السورية، حيث نصت تلك الاتفاقية على منح الصلاحية الكاملة للجانب الروسي في السيطرة بالشكل الذي ترتأيه موسكو دون قدرة لدمشق على تحديد شكل وحجم تلك السيطرة. 

أهم بنود الاتفاقية الروسية 

لعل أحد أبرز البنود الذي تم تمريرها في اتفاقية حميميم آب 2016، يقضي بأن تكون “القوات العسكرية الروسية محصنة من القضاء السوري المدني والإداري”، فضلاً عن أن “الممتلكات المنقولة وغير المنقولة لمجموعة الطيران الروسي محصنة، ولا يجوز لممثلي الجمهورية العربية السورية الولوج إلى أماكن وجود مجموعة الطيران الروسي إلا بموافقة قائد المجموعة (الروسية)”. كما أقرت الاتفاقية -آنذاك- بأن “كل الممتلكات التي تعود لمجموعة الطيران الروسي محصنة ومحمية”. 

فيما نص بند “استيراد وتصدير الممتلكات وتنقل الموظفين” على حق الطرف الروسي نقل أي أجهزة أو ذخائر إلى داخل سوريا أو إلى خارجها، من دون أي تكاليف أو رسوم”، و على أن كل الممتلكات المنقولة وأجهزة البنية التحتية التي تنشر مؤقتا بقاعدة حميميم الجوية تبقى في المُلكية الروسية. 

كذلك أكدت الاتفاقية على حق العسكريين الروس في الدخول والخروج من سوريا بتقديم وثائق خروج سليمة من روسيا من دون الخضوع للتفتيش على الحدود.

بينما كان شدد الروس في أحد بنود اتفاقيتهم مع النظام على منع حكومة دمشق من تقديم أي مطالبات لروسيا أو لمجموعة الطيران الروسي وموظفيها، أو التقدم بأي دعوى قضائية ضد أنشطة المجموعة الروسية وموظفيها، على أن تتحمل دمشق مسؤولية تسوية جميع المطالبات التي قد تتقدم بها “أطراف ثالثة” نتيجة الأضرار التي تتسبب فيها أنشطة مجموعة الطيران الروسي وموظفيها. 

روزنة

اترك رد