( سوريَّة أو سوريا )

• د. محمد عادل شوك



كتب إليَّ أحد الأصحاب، يسألني عن تمسّكي بكتابة ( سورية ) بالتاء، في حين أنّ هناك من يرى كتابتها بألف واقفة ( سوريا ).
أقول: إنّ هذه المسألة أخذت حيّزًا من النقاش؛ حتى أنه انعكس على المستوى الرسميّ في الدولة السورية، وفيما يأتي سردٌ لأدلة الفريقين بشأن كتابتها.
• أدلة كتابتها بالتاء ( سورية ) بغض النظر عن تشديد الياء.
1ـ توصية مجمع اللغة العربية في دمشق بكتابتها بالتاء.
2ـ ميل الدولة في سورية إلى ذلك، وهناك مرسوم جمهوري بكتابتها بالتاء المربوطة، منذ أكثر من 15 عامًا.
3ـ ذكرت في ديباجة الدستور لسنة 1951، و1970، باسم سورية.
4ـ جاءت في كتب التراث العربي، ففي تاريخ الطبري في عدة مواضع، كما في الجزء الرابع صفحة 155 ” خبر ارتحال هرقل إلى القسطنطينية “. في تاريخ فتوح الشام للبلاذري. في لسان العرب « وفي حديث كعب: إنَّ الله بارَكَ لدَوابِّ المُجاهدين في صِلِّيان أَرض الرُّوم كما بارك لها في شعير سُوريَة؛ معناه أي يقومُ لخيلِهم مقامَ الشعير، وسُورية هي بالشام.». في معجم البلدان لياقوت الحموي في المجلد الخامس الصفحة 171” سُورِيَة -بكسر الراء وياء مفتوحة غير مشدَّدة- موضع بالشام، بين خُنَاصرة وسَلَمْيَة، والعامة يسمونه سوريّة بتشديد الياء. والذي في أخبار الفتوح يدلّ على أن سورية اسم للشام كله “.
5ـ لم ترد لفظة ( سوريا ) في أيّ من المعاجم العربية، و إنّ المعمول به عند القدماء في رسم أسماء البلدان، هو رسمها بالتاء المربوطة، وبقي كذلك حتى أوائل القرن العشرين، فكانوا يكتبون: فرنسة وإنكلترة وإيطالية وسويسرة وأميركة، إلخ. ثم تغير المذهب في كتابة أسماء البلدان بعد الحرب الأولى فصارت تُكتَب كلها بالألف، فكتبوا: فرنسا وإنكلترا وإيطاليا وسويسرا وأميركا، إلخ؛ وحتى المراجع الحديثة في الإملاء كتبتها كذلك، كما في كتاب الإملاء الواضح تأليف عبد المجيد النعيمي ودحام الكيال، الصفحة 89 ” وأن سوريا من الأخطاء الإملائية الشائعة “.
• أدلة كتابتها بألف واقفة ( سوريا ).
1ـ هي اسم أعجمي مأخوذ عن الآرامية، التي كتبتها بالألف، وهي وفق قواعد اللغة العربية في كتابة الأسماء الأعجمية تكتب بالألف.
2ـ اللفظ أكثر شيوعًا، بدليل نتائج على محرِّك البحث ” غوغل “.
3ـ إنّ آراء المجمع قد تتغير مع السنين، وسيكون من الصعب استرجاع التغيير من سوريا إلى سورية إذا اختلف رأي المجمع.
4ـ وردت سوريا في وثائق تاريخية مثل: قرار صادر عن صبحي بركات الخالدي رئيس سوريا، و شكوى نزيه العظم إلى الجنرال ديغول
إنّنا إذا أردنا الاعتماد على مقاربة علمية موضوعية؛ فسنجد مبرراتٍ لكلا الرسمين، فرسمها بالألف الواقفة له مبرراته التاريخية والإيتمولوجية القديمة في المرحلة ما قبل العربية من التاريخ السوري، ورسمها بالتاء المربوطة المسبوقة بياء مخففة أو مشددة، مستند على أساس لغوي وتاريخي عربي، فقد وردت في أكثر من مصدر عربي قديم، وهي لا تخالف قواعد اللغة العربية في رسم الأسماء و البلدان المنتهية بألف.
و جميلٌ في المجمع تركه فسحة في رسمها، وكذا ما كان من الأب إنستاس ماري الكرملي، صاحب مجلة ( لغة العرب )، في نقاشه مع الباحث اللبناني ( جبر ضومط )، فقد ترك المجال مفتوحًا أمام من يريد كتابتها بالألف أو التاء المربوطة، على الرغم من ميله إلى أنّ الكتابة بالتاء أقرب إلى لغة العرب، من غير أن يبخس الألف حقها من الصحّة.
إنّ اللافت للنظر أنّ هناك من يذهب إلى كتابتها بالألف مغلّبًا الانطباع السياسيّ على الجانب العلميّ، من باب القطع مع النظام السياسيّ في دمشق؛ كونه يتبنّى كتابتها بالتاء كما ذكرنا، وهو أمرٌ نرى أن نبعده عن المناكفات السياسية؛ فسورية الدولة لها جانب مشرق في النهوض بالعربية، كما فعلت في تعريب التعليم، وإنّ مجمع اللغة العربية كصرح حضاريّ نعتزّ به، ينبغي أن يُحيَّد عمّا تشهده سورية من أزمة سياسية بحتة.
إنّنا إذا تعاملنا مع هذا الأمر كمعطى ثقافيّ تاريخيّ، بعيدًا من الحساسيات السياسية، فلا مشكلة فيه، كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة السورية ـ حاضرًا، ومستقبلًا ـ.

الأيام السورية

اترك رد