“بشار الأسد”.. ونهايات مرجّحة للنظام السوري ؟!

أحمد بغدادي

يسعدنا نحن السوريين، الذين شهدنا يوم القيامة قبل قدومه في سوريا، أن تكون نهاية الدكتاتور بشار الأسد شبيهة بنهاية “معمّر القذافي”، طاغية ليبيا السابق، لكن، ليس بين أيدي جنود أو فصائل عسكرية مسلحة، إنما يتم سوقه في شوارع دمشق من قبل أمهات الشهداء وأبنائهم، وينتهي به المطاف متأرجحاً على حبل المشنقة، في ساحة المرجة، مثل الجاسوس الصهيوني “إيلي كوهين”، الذي لا يقلّ بشار الأسد عنه عمالة، لتنفيذ أوامر تدمير سوريا، وكسر العمود الفقري للشعب السوري”.

طبعاً، يُعدّ “كوهين” بنظر شعبه وقياداته بطلاً قومياً، أما “الأسد” قديماً وحاضراً ومستقبلاً، هو ليس إلا دُمية وموظف صغير، يتلاعب به الإيرانيون والروس، علاوة على خضوعه التامّ وغير المشروط لما يصبو إليه الأمريكان، وقادة الخراب في “تل أبيب”؛ وأكبر دليل على ذلك، ما فعله النظام السوري في لبنان، فضلاً عن سوريا، وأيضاً ضربه لحركات المقاومة الفلسطينية وتأطيرها، ومساعدة “حاخامات قُم” بإيران في تفكيك العراق بعد الغزو “الأنجلو أمريكي”، وتحويله إلى مستنقع للموت تموج فيه الطائفية والشحناء!

عقب الشائعات، والأخبار المتواردة حول استعداد الروس للتخلّي عن رأس النظام “بشار الأسد”، وفي ظل الانهيار الاقتصادي الجارف الذي ضرب سوريا، ومع تمرير “معلومات” من قبل أطراف (إعلامية) إسرائيلية تشير إلى نهاية حكم “آل الأسد”، نجد أن النظام السوري المتمثّل في “الأسد الابن” بشكل أساسي، يتّجه نحو السقوط السريع، أو، بصحيح العبارة، إنه “يحتضر”، وبدأ يتداعى جزءاً فجزء؛ وهذا ما كان جليّاً بعد الضغوطات الاقتصادية والسياسية على حليفته “الشرسة” إيران، والتي تعتبر خزان الوقود الاقتصادي والبشري الذي كان يمدّ نظام الأسد، ويمنحه فرصاً جديدة لاستكمال إجرامه ودمويته مع الميليشيات الطائفية بحق الشعب السوري.

ومع مجيء “قانون قيصر”والبدء بتطبيقه، انحصر النظام ورجالاته في الزاوية، واستحالوا إلى “قطط” اُنتزعت مخالبها، بعدما كانوا “أسوداً وذئاباً” على المساكين والمظلومين!

النظام السوري المتمثّل في الأسد الابن، يتّجه نحو السقوط السريع، أو، بصحيح العبارة، إنه يحتضر، وبدأ يتداعى جزءاً فجزء؛ وهذا ما كان جليّاً بعد الضغوطات الاقتصادية والسياسية على حليفته الشرسة إيران.

طبعاً؛ قانون قيصر، كما يُقال في العامية” ليس من أجل سواد أعين الشعب السوري”، فأمريكا، تاريخاً، لا تُقدم على خطوة “إيجابية”، خارجياً، إلا وتكون قد درستها جيداً، لتستفيد منها أيّما استفادة، وهي على استعداد – أي أمريكا، أن تطلق النار على قدميها، من أجل تمرير مصالحها، حتى لو كانت على حساب دماء ملايين الأبرياء حول العالم!

وعليه؛ إن العقوبات المفروضة على النظام السوري ورجالاته، ليست إلا جرحاً طفيفاً بالنسبة لهذه المافيا.. وخاصةً بعد مرور تسع سنوات من الدمار والتقتيل، ظلّت الإدارة الأمريكية التي عاصرت الثورة السورية، بشقيّها “أوباما- ترامب”، صامتة، ولم تتحرّك بشكل فعلي.

وهنا نتساءل: لماذا لن يؤثر قانون قيصر على أزلام النظام؟ نعم، الكل يعلم جيداً أن بشار الأسد وأعوانه، وجنرالاته، لن تضرّهم هذه الخطوة (العقوبات) اقتصادياً، فهم يملكون ثروات فاحشة، وفي حوزتهم مخزون مالي يكفيهم لأجيال قادمة.. هذا من الناحية الاقتصادية، أما من الجانب القضائي (الجنائي)، علينا ألا نتفاءل كثيراً بقرارات واشنطن، فهنالك مجرمون مطلوبون بقضايا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهم طليقون حتى هذه اللحظات، وعلى سبيل المثال: رفعت الأسد، مرتكب مجزرة حماه الشهيرة عام 1982، وغيره من قتلة محليون وعالميون، يتمتعون بحيواتهم وأموال شعوبهم في أوروبا، دون أن تتم مساءلتهم، أو حتى توجيه مخالفة مرورية إليهم!

نعتقد أن نهاية بشار الأسد سوف تكون فريدة من نوعها.. فالروس يطلبون منه تقديم استقالته بشكل يحفظ “ماء وجهه”- إنْ وجد- ، والأسد يرفض ذلك، كونه يعرف يقيناً أن استقالته سوف ينتج عنها ملاحقة قضائية ومحاسبة على جرائم الحرب التي أمر بارتكابها في سوريا؛ وبهذا، سوف يندفع الروس نحو التصعيد أكثر ضد النظام السوري، – طبعاً ضمن تنسيق روسي إسرائيلي. ولن تكون هناك فرصة لــ بشار الأسد أن يحتمي مجدداً بإيران؛ فالأخيرة بدأت بالانحسار، وأخذت تتّبع استراتيجية أخرى في سوريا تزامناً مع تضييق الخناق عليها، سواء بالقصف الإسرائيلي شبه الأسبوعي على مقراتها ضمن الجغرافيا السورية، أو من قبل الإدارة الأمريكية عبر العقوبات الاقتصادية والضغط عليها من خلال الملف النووي الخاص بها.

العقوبات المفروضة على النظام السوري ورجالاته، ليست إلا جرحاً طفيفاً بالنسبة لهذه المافيا.. وخاصةً بعد مرور تسع سنوات من الدمار والتقتيل، ظلّت الإدارة الأمريكية التي عاصرت الثورة السورية، بشقيّها أوباما- ترامب، صامتة، ولم تتحرّك بشكل فعلي.

إذن؛ الطاغية، في دمشق، ستكون أمامه فرص محدودة في الفرار خارج سوريا، تلك التي تكلّم عنها الصحافي الإسرائيلي “إيدي كوهين” في تغريدات له على “توتير”، تفيد بأن “الأسد” سوف يلجأ إلى “بيلاروسيا” قريباً، مع حراسة مشددة على القصر الذي اشتراه هناك بــ “200 مليون دولار”. ويشاع أيضاً، وذلك من المرجّح، أن بريطانيا بالاتفاق مع أمريكا، سوف تتكفّل باستقباله وعائلته، وتأمّن له الحماية القصوى، مع ضمان عدم ملاحقته قضائياً، إن وافق على مقررات “جنيف 1” وتنفيذ القرار “2254”، وإطلاق العملية السياسية المتمثلة في التغيير، وإخراج كل الميليشيات الإيرانية.

فهل الأسد لديه القوة ليقبل أو يرفض هذه الشروط؟ أم إنه كما يظهر في العلن، هو عبارة عن بيدق، وجزء لا يتجزّأ من المشروع الإيراني (الولي الفقيه) الذي يُضرب بشدّة الآن، ويكاد ينهار في العراق واليمن وسوريا ولبنان.. ويجرف معه كل أذنابه وعملائه المجرمين؟!

نهايةً.. لا نعتقد أن “بشار الأسد” سوف يُقدم على خطوة “إيجابية” في سوريا، فهو منذ البداية نفّذ بالحرف الواحد سياسة “الأسد أو نحرق البلد”؛ وهذا النظام على رأسه طاغية معتوه مثل بشار، لا تنفع معه أي لغة، سوى القوة، والدهس بالأحذية.

الأيام السورية

اترك رد