أدق التفاصيل حول مشوار ” قيصر” من البداية حتى أبصر النور.. د. زكي لبابيدي: علمتنا التجربة أن السوريين لا يعرفون المستحيل، إن اتحدوا وعملوا 

د. زكي لبابيدي

غداً ( ساعات قليلة تفصلنا عن بدء تطبيق ” قيصر ” ) سيدخل قانون “قيصر” أو “سيزر” حيز التنفيذ، وبات القانون غني عن التعريف والتقديم، ما يهمنا هو الجهود التي بذلت كي يبصر القانون النور، والوقت الذي خصص في متابعته من قبل الجميع في الولايات المتحدة الأميركية، والأموال التي أنفقت من أجله، مع إصرار د. زكي لبابيدي على مفردة “الجميع” وليس جهة معينة ولا أشخاص معنيين ولا حتى منظمة، الجميع عمل وتابع، ومن أجل الوقوف على حيثيات وتفاصيل ومحطات قطار “قيصر” الذي وصل بعد جهد جهيد إلى خاتمته المرجوة، تواصلنا مع  د. لبابيدي الذي لم يبخل سابقاً عبر الندوات التي أقامها، وكنت أتابعه ويطلعنا ويرد على استفساراتي حول  مجريات عملية إصدار القانون، والأماكن التي تعثر فيها، ولماذا …؟ وكان دوماً مبعث الأمل والتفاؤل في الوصول إلى ما يطمح وينتظره السوريون، وهو إخراج القانون إلى العلن، لوضع الحبل حول عنق كل من أجرم بحق الشعب السوري الحر وأوغل بدمه، وعلى رأسهم السفاح بشار الأسد، كما يحلو للـدكتور لبابيدي أن يسميه، وفي هذه المرة كما في المرات السابقة كان صدر الدكتور لبابيدي رحبا وواسعا في موافقته على اللقاء، ووضع أبناء سورية الأحرار بمجريات المعركة التي استغرقت قرابة الست سنوات تقريباً، حتى صدر القانون بتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأجاب د. لبابيدي على أسلتنا التي أرسلت إليه من وراء الأطلسي مشكوراً…وإلى التفاصيل :

 1- من هي الجهة أو الشخصيات التي ساعدت وساهمت في  إيصال ” قيصر” إلى الولايات المتحدة ….؟ 

** في الحقيقة هناك ست منظمات عملت على ذلك، وإن كان قد حصل بشكل متفاوت من حيث الجهود المبذولة لكل منظمة على حدا، ولكن جميعاً عملوا، إلى جانب العديد من أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة المستقلين من خارج تلك المنظمات، والذين بذلوا أيضاً جهوداً لا يستهان بها في واشنطن، لذا يمكنني القول إن الجالية السورية في أميركا بالعموم قدمت الكثير واشتغلت على قانون “قيصر”.
 كثير من أعضاء الجالية سواء كانوا في منظمات أو من خارج تلك المنظمات الست التي كانت فاعلة في ذلك الوقت وهي منظمة طوارئ سورية، والمجلس السوري الأميركي، وأميركيون من أجل سورية حرة، والمعهد السوري للتقدم، ومنظمة كيله، ومنظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام، ودفعت الجالية مبالغ مالية كبيرة  لتأمين عقد لقاءات مع أعضاء الكونغرس سواء أعضاء مجلس شيوخ أو أعضاء مجلس النواب لتمرير قانون “قيصر” وكان هذا الأمر مهماً جداً، ولذلك تم العمل عليه لسنوات عديدة والجالية لم تبخل بجهد كي يتم تمرير القانون.
 

2- لقد استغرق المشوار وقتا مديدا حتى رأى النور، ما يقارب الخمس سنوات أو أكثر ..هلا حدثتنا عن الجهد الذي بذل خلال تلك السنوات …؟ ومن كان يقف وارءه ؟.
 ** في الحقيقة لقد بُذلت جهود جبارة واستغرقت وقتاً كثيراً منظماً جداً من قبل مكاتب المنظمات آنفة الذكر وكذلك الجالية السورية في واشنطن، حيث كان يتم مقابلة أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من قبل الجالية السورية والمنظمات الست كل حسب ولايته، وتم تشكيل لجان لمقابلة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ليتحدثوا معهم بشان القانون، مما أخذ وقتاً طويلاً، وقد تم تمريره في مجلس النواب مرة واحدة في عهد أوباما ومرتين في عهد ترامب، وخلال المرتين اللتين مر بهما في مجلس النواب سواء أكان في عهد أوباما أو في عهد ترامب، كان التصويت عليه بالإجماع من قبل أعضاء الكونغرس بما فيهم (تولسي غابر) التي زارت السفاح في دمشق، ولكنه لم يمر من مجلس الشيوخ، للعلم إن مجلس النواب كل سنتين يتغير واذا لم يمر القانون يجب أن تعيد تمريره مرة أخرى من مجلس النواب وتحاول تمريره من مجلس الشيوخ مجدداً، لذلك عملنا على تمريره مرة أخرى من مجلس النواب للمرة الأولى في عهد ترامب، ومع ذلك لم نستطع تمريره مجدداً من مجلس الشيوخ، وانتهت أيضاً فترة مجلس النواب التي تمدد لسنتين، كما ذكرت، الأمر الذي اضطرنا لتمريره للمرة االثالثة- وهي الثانية خلال عهد ترامب – من مجلس النواب الجديد، وفي هذه المرة نجحنا وتم تمريره في مجلس الشيوخ، وفي الحقيقة بجهود جبارة كبيرة جداً، وذلك أخذ منا وقتاً طويلاً، بحكم  وجود شخص عضو في مجلس الشيوخ كان ضد القانون ويعارضه، إذ كان يعتقد ويظن أن بشار الأسد هو حامي المسيحيين في سورية، ولذلك لم يكن يقبل بتمرير القانون بناءا على هذا الظن، وطبعاً هذا الأمر غير صحيح، واجتمعنا معه وحاولنا اقناعه على عكس ما يعتقد،  ولم نستطع، فحاولنا الضغط عليه عن طريق أعضاء أخريين في مجلس شيوخ، أيضاً لم نستطع؛ إلى أن تمكنا أخيراً في السنة الحالية، حيث كان النجاح حليفنا بعد أن إضطررنا إلى أن نلحق قانون “قيصر” بقانون ميزانية وزارة الدفاع، وبهذه الطريقة سيصوتون على القانونين معا، ولن يصوت أحد من الأعضاء ضد قانون وزارة الدفاع  وبذلك نجحنا بتمرير القانون، وهذا ما حصل .

3- ما الدور الذي قام به المجلس السوري الأميركي طوال السنوات التي سبقت إقرار القانون، لحين صدوره …؟ .
**  دور المجلس يكمن في التعاون مع بقية منظمات الجالية السورية الأميركية في واشنطن، وأعضاء الجالية السورية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، إضافة إلى شخصيات مستقلة لا تنمتي إلى أي منظمة، فقط همهم هو أن يقدموا ويعملوا من أجل سورية الوطن، جميعاً عملنا سويا لتحقيق النجاح في إصدار هذا القانون، الجميع قام بعمل جبار، كثير من الشخصيات  من خارج الجالية السورية وأعني بذلك أبناء الجاليات العربية الاخرى وشخصيات من خارج الولايات المتحدة يعرفون كم من الوقت والجهد احتجنا لتمرير هكذا قانون، وللعلم فأن الجالية السورية في أميركا تعد من أولى الجاليات التي استطاعت أن تؤثر بهذا الشكل والقوة على السياسة الأميركية باتجاه ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، طبعاً. ما تحقق ويتحقق والجهد الذي بذل لا يعود الفضل فيه إلى شخص بعينه أو مجموعة ما، أو منظمة معينة، بل عملنا جميعاً منظمات ومجالس وجالية وأفراد، فمنهم من خصص جزءاً من وقته، ومنهم من دفع المال من جيبه الخاص لموظفين كانوا يعملون كمستشاريين وكاختصاصيين ومحاميين، وأنفقت الجالية مبالغ لعقد ندوات ومؤتمرات لتعرف الناس بجوهر وفحوى قانون “قيصر” واهميته، وعقدت اجتماعات مع اعضاء من مجلس النواب، وأعضاء من مجلس الشيوخ بالإضافة لترتيب اجتماع للجالية مع مجلس الشيوخ ومجلس النواب  في العاصمة الأميركية واشنطن حيث كان يأتي سنوياً إليها تقريبا مرة أو مرتين حوالي 40 شخصية أو 50 من أعضاء الجالية السورية، ويزورون مكاتب أعضاء  مجلسي شيوخ و نواب مهمين لنا، وخاصة  رؤساء لجان لديهم ومؤثرين في إصدار قانون “قيصر”  أن وعي الجالية السورية لأهمية القانون كان مهماً جدا ومشاركتهم في ترتيب زيارات للجالية مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب وكانت مهمة جداً أيضاً، أكان في واشنطن أو عندما يكون النائب في ولايته، نقطة مهمة جداً.. وهي أن الشخصيات من الجالية السورية الذين يعملون في واشنطن، لهم علاقات  وتواصل دائم مع الموظفين العاملين في مكاتب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وهذا لعب دورا لا يستهان به في  تمرير القانون وعدم عرقلته.

4- هناك أكثر من جهة تدعي وتزعم أنه كان لها الدور كي يرى القانون النور … ما تعليقك على ذلك …؟

** أنا برأي أن الشعب السوري في كل بقاع الدنيا سواء كان في أوروبا أو في الولايات المتحدة أو حتى في سورية  يعرف مدى صعوبة تمرير مثل هكذا قانون في أميركا، وخاصة قانون بمستوى قانون “قيصر” وبهذه القوة وتمريره من مجلسي النواب والشيوخ، ويعرف استحالة أن يكون شخص واحد أو منظمة واحدة بعينها هي التي استطاعت أن تقوم بهذا العمل الجبار، في الحقيقة نحن لا نملك منظمة كبيرة تستطيع أن تأخذ على عاتقها هكذا أمر وتقوم بهذا العمل لوحدها، أنا برأي أننا كجالية سورية في جميع أنحاء العالم نفتخر بعملنا الجماعي في أميركا، وهو الذي أدى إلى هذه النتيجة الممتازة، وأعني بذلك قانون حماية المدنيين السوريين وهذا هو الاسم الرسمي له بين قوسين ( قيصر ) ونفتخر به وتعلمنا  منه عدة دروس،  الدرس الأول وهو أنك إذا فشلت في المرة الأولى وحتى إن فشلت في المرة الثانية هذا لا يعني أن تتوقف عن العمل، بل عليك أن تعمل وتواصل المحاولة، إذا كنت تملك هدفاً يجب عليك أن تعمل من أجله وتسعى للوصول إليه في النهاية.
أما الدرس الثاني المهم جدا هو العمل الجماعي كل ما عملنا معا، سوياً يد بيد أكثر وبشكل جماعي، كانت النتائج أكبر ونستطيع الوصول لنتائج أفضل ..هذين الدرسين كانا لهما أهمية كبرى وتعلمنا منهما نحن الجالية السورية في أميركا، من خلال العمل على قانون حماية المدنيين السوريين، وكذلك تعلمنا أن مثل هذا العمل يحتاج الى وقت وإلى جهد وإلى مال وإلى إيمان بالهدف مهما كلفنا تحقيق هذا الهدف ماديا ومعنويا، بالإضافة للوقت فالمهم لدينا هدف نسعى للوصول اليه وهذا يدعم عمل السوريين مع بعضهم البعض ليس في أميركا وحدها ولكن في جميع أنحاء العالم، وليس المهم من عمل أكان شخص أو مجموعة..لا داعي لقول ذلك، فالمهم أننا حققنا الهدف الذي يهم كل السوريين و إن شاالله يساهم مساهمة كبيرة في القضاء على نظام السفاح الكبير في دمشق.

5- من الجهة التي مولت ودعمت النشاط والتحرك طوال السنوات الخمس الماضية في متابعة إقرار القانون ..؟ .

** من أفضل الامور في هذا العمل، أنه لم يكن هناك جهة ممولة لهذا العمل الذي قامت به الجالية، وأن من مول العمل في واشنطن هي الجالية السورية نفسها، ولم تتلق أي تمويل من أي جهة، وهي من حملت على عاتقها تمويل المشروع والجالية  السورية في واشنطن غير تابعة لجهة سواء لدولة ما أو لجهة أو لشخص ولا تنفذ رغبات أي جهة حتى ولو كانت جهة مدعومة مادياً، وقد عملت الجالية لهدف كبير يخدم مصلحة السوريين جميعهم، لذلك كان التمويل ذاتياً، وكثير من اعضاء الجالية السورية في واشنطن دفعوا وساهموا لتمرير قانون حماية المدنيين السوريين” قيصر “،  ومن هنا تعلمنا درساً آخر جديداً وهو مهم جدا إذا أردنا عمل شيء لمصلحة السوريين يجب أن يكون تمويله سورياً ذاتياً، يا ترى نحن بإمكاننا تمويل مؤسسات المعارضة، لا سيما وأن لدى السوريين قدرات هائلة وكبيرة ليست فقط مادية ، بل أيضاً خبرات في المجالات كافة، وهم منتشرون حول العالم، إذا اجتمعنا جميعاً مع بعض وخاصة السوريين القادرين على تمويل المشاريع، سيكون أفضل ألف مرة من تلقي التمويل الخارجي من أي دولة تمول أي مشرع نعمل عليه، والنتائج حكماً ستكون لمصلحة السوريين فقط، وليس لمصلحة الجهة الممولة .

6- بتقديرك الشخصي ما أسباب كل هذه الضجة التي أثيرت حول هذا القانون أكثر مما سبقه من قوانين ….؟.

** إن الضجة التي اثيرت حول القانون سببها هو معارضته من قبل اللوبي الإيراني في واشنطن وهو لوبي قوي جداً وكان يحاربنا دائماً وفي جميع الأوقات، ولكن استطعنا بفضل تصميمنا وإصرارنا التغلب عليه ، وكان من الصعب جدا تمرير القانون.. واخيرا قانون حماية المدنيين السوريين من اصعب واشد قوانين العقوبات على أي دولة، وكان له سمعة كبيرة وسيساهم في اسقاط السفاح.

7- هل القانون مجرد عصا تلوح بها الولايات المتحدة وبالجهة المقابلة تستخدم الجزرة أم أن الأمر مختلف عن سابقيه ….؟ .

** ستسخدم الولايات المتحدة الأميركية القانون للضغط على نظام السفاح وستسخدمه أيضاً في سياستها خدمة لمصلحتها القومية،  ولكن أهم ما في القانون هي العقوبات على نظام السفاح بشار الأسد، وقد تتعرض العقوبات  لمد وجزر تتشدد أحياناً وتخفف أحياناً أخرى وفق ما تتطلبه السياسة الأميركية في المنطقة،  ولكن هناك حد أدنى للعقوبات ضد النظام، ويجب على الإدارة الأميركية تطبيقها بحسب آلية العمل لديها، يضاف إلى ما تقدم أن هذا القانون أداة ضغط على روسيا، على خلفية الحساسية التي حصلت بينها وبين أمريكا التي أرادت تغيير النظام، في حين رفضت  روسيا ذلك، ومع هذا ليس هناك مشكلة، فالعقوبات ستطبق على النظام، وبالتالي فإنه من الصعب ومن المستحيل أن يستمر النظام  تحت ضغط هذه العقوبات، كونه يحتاج لأموال لإعادة الإعمار، ولن يكون الوحيد المتأثر بالقانون، بل سيتأثر من حوله وأعني بذلك دول الجوار وخاصة لبنان، أنا اعتقد أن الولايات المتحدة ستطبق القانون على النظام  وسيكون له عواقب وخيمة عليه، والنظام يحضر للالتفاف على القانون، ولكن لن يستطيعوا وسيكون القانون عاملاً مهماً في اسقاطه..

8- ما مفاعيل االقانون وتداعياته عند البدء بتنفيذه ….؟.

** ستشمل العقوبات الاقتصادية الأفراد والشركات والدول التي تتعامل مع نظام الأسد، وهناك أمور أخرى في القانون كونه ضد كل من يحارب إلى جانب نظام الأسد وفي صفه، وبالتالي إن جميع الميليشيات الإيرانية والافغانية والعراقية سيشملها هذا القانون،  ولا نعرف حتى اللحظة الآلية التي سيطبق بها القانون على جميع هؤلاء، وكيف سيطبق على ميليشيا حزب الله اللبناني التي حاربت إلى جانب النظام، سنرى ماذا سيفعلون بها هل ستطرد تلك الميليشيا أم أن تعاقب اقتصاديا هذا كله سنراه خلال الفترة القادمة، ونحن وظيفتنا كسوريين فضح هذه الميليشيات والمؤسسات والشركات وأي جهة  تعمل مع النظام وتدعمه..

9-  هناك من يرى أن القانون لا يزال مبهماً غير واضح النقاط بشكل صريح ….ما تعقيبك على ذلك ..؟ .
** أما عن أن القانون مبهم وغير واضح، بالعكس تماماً القانون واضح وكذلك العقوبات فيه واضحة أيضاً، وكل شيء مكتوب وبتسلسل رقمي 1، 2، 3..إلخ، لكن بلغة قانونية، فعلى سبيل المثال أنا إذا كنت محامياً، وأرغب بقراءة معلومات عن الطب وعن أمراض العيون، حتى وإن كنت اجيد اللغة الإنكليزية، ومع ذلك قد لا أستوعب ما يجري الحديث عنه، كون الطب ليس من اختصاصي ولا العيون، هناك أمور كأشخاص عاديين لن ندركها لأنها قوانين وتحتاج إلى محامين متخصصين بالعقوبات الدولية، ليس محامياً فقط ولكن محام مختص بالعقوبات الدولية حتى يستطيع فهم القانون على حقيقته، ناهيك عن الأمور التي تتعلق بالاقتصاد واللغة القانونية تحتاج الى محامين متخصصين في القانون لفهم بنوده وكيف ستطبق هذه البنود، وعلى سبيل المثال إذا قمنا بترجمة قانون “قيصر” إلى العربية، سيفقد الكثير من المعنى والمدلول الحقيقي للكلمة، والقانون نفسه ليس مبهماً بالمطلق، وقد يجوز أن تكون هناك نقاط في القانون مبهمة، مثله في ذلك مثل الكثير من القوانين في العالم، وهنا يأتي دور القضاء والمحامين والمحاكم لتفسير ما هو غامض ومبهم، فخلال التطبيق قد يحصل اختلاف في تفسيره، لذا هنا تكمن مهمة المحامي تحديداً المحامي المختص، حيث مهمته تفسير القانون والعقوبة المراد تطبيقها، وهذا أمر طبيعي في كل قوانين الدنيا وليس في قانون “سيزر” والأيام كفيلة بحل هذا الامور ومعرفة كيف ستطبق أميركا هذا القانون .

10- ما هي حدود التفاهمات الأميركية الروسية فيما يتعلق بالملف السوري في ضوء قانون ” سيزر ” ….؟.

** في الحقيقة ليس هناك تفاهمات ثنائية روسية أميركية حول قانون “سيزر”، والدليل على ذلك هو أن لافروف وصل إلى واشنطن قبل ليلة من التصويت الأخير على القانون في زيارة لم يكن مخططاً لها مسبقا، وكان الروس مطمئنين أن القانون لن يمر ولم يكونوا على علم أن القانون وضع مع ميزانية وزارة الدفاع وتفاجئوا بذلك، إذ كانوا يعتقدون- حاطين إجريهم وإيديهم بمي باردة – أن القانون لن يمر.. ونحن كنا قبل ذلك بليلة مجتمعين في وزارة الخارجية  مع اشخاص مسؤولين عن الشأن السوري  وعندما علمنا بزيارة لافروف المفاجئة، اقلقنا الأمر بصراحة، سألنا إن كانت زيارته لها علاقة  بقانون “سيزر” فجاءنا الجواب أن هذا الأمر شأن داخلي يخص أميركا وحدها، ولا يبحث مع الروس وغيرهم. 
الروس غير راضين أبداً عن القانون لانهم واثقين من أن أميركا ستستخدمه ضدهم في سورية، لذا لا وجود لتفاهم أبداً، والدليل على عدم وجود تفاهم، هو  توقف المفاوضات  حول مستقبل سورية واللجنة الدستورية والدول اوقفت مرحلة التفاوض بشان سورية والمفاوضات متوقفة وكل طرف يسعى منهم إلى أن يعزز موقفه على الأرض، فالروس يجرون محادثات مع السفاح، يريدون توسيع قاعدة حميمم وميناء طرطوس وأن يأخذوا السكك الحديدية وأراض في كسب،  بدورهم الأتراك أخذوا الشمال ويدخلون قوات ومضاد طيران والأميركان يعززون موقفهم في شمال شرق وشرق سورية، وكذلك الإيرانيون يعززون موقفهم في الجنوب- ما حدا عم يحكي مع حدا-  وكل دولة تحاول تعزيز موقفها والحفاظ على ما اكتسبته، إذا لا وجود لا لتفاهمات ولا لمفاوضات.
 أعتقد أن القانون سيستخدم لتركيع نظام السفاح،  وأن الذي كانت تحلم به روسيا من سنتين بعد أن أخذت درعا في الجنوب والغوطة، وكما أخبرنا الأميركان من سنتين حتى ولو اخذوا الروس إدلب لن يستفيدوا شيئا في سورية ولن يستطيعوا عمل أي شيء، فسورية دولة منهارة مدمرة ولن يكون هناك إعادة إعمار ولن يعمل به أحد وهذا قبل أن يبدأ “سيزر”،  وسيكون الروس في ورطة ولن يجدوا طريقة للخروج منها، وفي الحقيقة هذا الذي حصل، وسورية أفلست ولن يكون هناك إعادة إعمار، وروسيا لاتعرف كيف تستعيد أموالها التي أنفقتها في سورية، وقد صرفت مبالغ كبيرة،  وما هي أهمية سورية لروسيا اذا لم يكن بمقدورها إستعادة أموالها، وخاصة وأن روسيا اليوم تصرف مبالغ كبيرة لمواجهة جائحة “كورونا”،  والروبل الروسي أصبح مثله مثل الليرة السورية والعملة الإيرانية وأسعار النفط هبطت بشكل غير متوقع، وبالتالي لم يعد بإستطاعة روسيا أن تستمر في مغامرتها، لذا لا أعتقد أن يكون هناك تفاهم، بالعكس أعتقد وجود ضغط أميركي غير عسكري فاعل ومؤثر، بمقابل ضفط روسي، إذ تحاول روسيا حالياً تثبيت نفسها في الأماكن التي احتلتها في سورية ، وتظهر نفسها أنها متواجدة في المتوسط مقابل أوروبا، وتابعنا ما حصل في ليبيا، حيث فشل الروس فشلاً ذريعاً..

سوريتنا

اترك رد