“الفرقة الرابعة” على صفيح روسي ساخن… هل تستطيع موسكو تذويبها؟

تقف “الفرقة الرابعة”التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، هذه الأيام على صفيح روسي ساخن، يجفف قدرتها وانتشارها، ويقلم أظافرها، في مشهد وُصف بأنه مؤشر جديد على صراع روسي-إيراني داخل المؤسسة العسكرية السورية، بانَت ملامحه هذه المرة في ساحة ماهر الأسد، وذلك على خلفية مطالب روسية من قيادة “الفرقة الرابعة” بسحب عناصرها من الحواجز المنتشرة في عموم البلاد.

وقال مصدر مطلع في دمشق، خلال حديث إلى “العربي الجديد” إن “الفرقة الرابعة استجابت للطلب الروسي بشكل جزئي، بمعنى أن الفرقة الرابعة سحبت عناصرها من مناطق في ريف دمشق، من بينها القلمون الشرقي، كما سحبت عناصرها من غالبية الحواجز على طريق مطار دمشق الدولي، في حين بقيت حواجز الفرقة زاخرة بالجنود في مناطق الجنوب السوري، والبادية السورية”.

وتابع المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “الفرقة الرابعة أبقت على حواجزها في الطريق الواصل بين دمشق والبادية السورية، كما أبقت على عناصرها على طريق دمشق بيروت، مشيرا إلى أن عناصر في الفرقة الرابعة يتحدثون عن رفض ماهر الأسد قطعيًا سحب قوات الرابعة من الحواجز”.


روسيا لا تستطيع إزاحة الأسد بقرار خارجي، ينبغي أن تُخلق مشكلة داخل النظام، تقود إلى نهاية نظام الأسد

ويُشكل هذا الخلاف الحاصل بين “الفرقة الرابعة” وروسيا، وهو خلاف ليس جديد، تجلّيا جديدا للتنافس الروسي-الإيراني من جهة، ومؤشرا جديدا على نية روسيا السيطرة الكاملة على المؤسسات العسكرية الرسمية، سواء عن طريق امتلاك القرار في كل جناح تديره طهران، أو عن طريق تحجيم القدرات والبنية العملاتية داخلها.

ويرى الدكتور محمود الحمزة، الخبير في الشأن الروسي، أنه مع تراجع العمليات العسكرية في سورية، تظهر أكثر قوةُ الصراع الروسي-الإيراني الرامي إلى تقاسم الحصص والنفوذ، موضحًا أن الصراع الأخير بين الجانب الروسي و”الفرقة الرابعة” تجلى في طلب روسي من ماهر الأسد بسحب قواته في الفرقة الرابعة من الحواجز، وأن يعودوا إلى قواعدهم، وهو الأمر الذي رفضه ماهر الأسد.

وأضاف الحمزة لـ”العربي الجديد”، أن الروس بعد تعيين مندوب روسي جديد في دمشق (ألكسندر يفيموف)، سيتحركون بوتيرة أسرع نحو بسط نفوذ وسيطرة أكبر في سورية، بالإضافة إلى إضعاف النفوذ الإيراني والتابعين له.

وتابع: “أتوقع أن يتطور هذا الخلاف بين الموالين لروسيا، وأولئك الموالين لإيران”.  ونقل على لسان خبير عسكري روسي أن “روسيا لا تستطيع إزاحة الأسد بقرار خارجي، ينبغي أن تُخلق مشكلة داخل النظام، تقود إلى نهاية نظام الأسد”.

محاولة استقطاب

في السياق ذاته، نقلت مصادر “العربي الجديد” عن ضابط عسكري في دمشق قوله إن “روسيا وفي حال رفضت الفرقة الرابعة الرضوخ لمطالبها، من المرجح أن تقوم بنشر حواجز للفيلق الخامس بجانب حواجز الفرقة الرابعة، وذلك في خطوة لخنق قدرة الأخيرة على بسط السيطرة الكلية”، مرجحًا أن تحاول روسيا استقطاب عناصر “الفرقة الرابعة” لصالح “الفيلق الخامس”، الأمر الذي استبعده العميد الركن فاتح حسون، المنشق عن النظام السوري، قائلًا إن روسيا لن تقبل بعناصر الفرقة الرابعة في صفوفها.

وأضاف حسون، في حديث إلى “العربي الجديد” أن ضم روسيا لعناصر “الفرقة الرابعة” إلى صفوفها “يُعتبر من وجهة نظر أمنية خرقا مباشرا”، موضحًا أن روسيا “ستضم من وضعتهم ضمن كوادر الفرقة عيونا لها، أو المتعاونين معها في ذلك”، وعدّ أنه في حال قبلتهم روسيا، ستقوم “بزجّهم في الصفوف الأولى في المعارك للتخلص منهم”.

ويرى محمود الحمزة أن هذا الخلاف “سيتطور ويُصبح جديًا، وقد نشهد مظاهر صراع مسلح بين الموالين لإيران والموالين لروسيا”، وقال: “يبدو أن روسيا تعهدت لإسرائيل وأميركا بإخراج إيران من سورية، أو تحجيم دورها على الأقل عسكريًا (…) مصالح روسيا اليوم مُعطلة في سورية، وحتى يحصل استقرار في سورية لا بد من إزالة النخبة الفاسدة”.


يبدو أن روسيا تعهدت لإسرائيل وأميركا بإخراج إيران من سورية

ومن المؤكد أن روسيا أمام خطوة ليست بالهيّنة، والتي تهدف إلى تفكيك سطوة “الفرقة الرابعة” وتحجيم دورها في سورية، الداعم لإيران من جهة، والمسبب لحالة فلتان أمني وفوضى اقتصادية من جهة أخرى، سيّما أن “الفرقة الرابعة” تتغذى على “الأتاوات” وبيع الخردة و”الغنائم” التي تحصل عليها من المناطق التي أُخرجت المعارضة السورية منها. هي مهمة قال عنها حسون إنها “لن تكون سهلة، لكنها لن تكون مستحيلة”.

وعقّب: “لن يكون لماهر الأسد أي دور في مسألة الرفض أو القبول، فموسكو لن تسمح بعد الآن بتأخير دفع الفواتير الخاصة بحربها وتدخلها على الأراضي السورية”، مشيرًا إلى أن “إيران ليست الحليف الغبي لتضحي بعلاقتها مع روسيا من أجل شخص، في حين يمكنها تشكيل عدة قوى أكثر انتماءً لها، مع الحفاظ على علاقات طيبة مع الروس”.

ويبقى مصير هذا التوجه الروسي، وتداعياته رهين التغيرات التي قد نشهدها في الفترة القادمة، سواء على مستوى نسبة المقاومة التي ستُبديها “الفرقة الرابعة” أمام المطالب الروسية، والكلفة البشرية والمادية الناتجة عنها، أو على مستوى التفاهمات الروسية-الإيرانية، والتي قد تقود إلى كفّ يد ماهر الأسد الدموية المُسلطة على رقاب السوريين وأموالهم.

وتجدر الإشارة إلى أن اشتباكات دارت، في شهر كانون الثاني من عام 2019، بين “الفرقة الرابعة” و”الفيلق الخامس” في ريف حماة الغربي، أودت بحياة العشرات من الطرفين، بين قتيل وجريح.

الاشتباكات كانت على خلفية رغبة روسية في إبعاد “الفرقة الرابعة” عن منطقة سهل الغاب، وهو ما عُدَّ حينها محاولة روسية لإبعادٍ يد إيرانية عن منطقة كانت تُحضر لتوافقات روسية-تركية طويلة الأمد، لا شراكة لطهران فيها، وهو ما أثار مخاوف موسكو من تحركات تعطيلية إيرانية، عصاها “الفرقة الرابعة”.

العربي الجديد

اترك رد