الحريري عن قانون “قيصر”: على لبنان أن تقرر ماذا ستفعل

قال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إنه “على الدولة والحكومة اللبنانية أن تقرر ماذا ستفعل” بشأن “قانون قيصر” الأمريكي.

وبدأ، أمس الأربعاء، تطبيق عقوبات القانون الذي يستهدف النظام السوري والمتعاونين معه، ويثير مخاوف بشأن تداعيات محتملة على الاقتصاد اللبناني المأزوم بالأساس.

وخلال استقبالة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وليد جنبلاط، أضاف الحريري، في تصريح صحفي: “هذا ليس قانوننا، وأي دولة اليوم تريد أن تتعامل مع سوريا، سواء كانت دول أوروبية أو إفريقية أو آسيوية وكل العالم، سيطبق بحقها قانون “قيصر”، وعلى هذا الأساس “ستقع عليها العقوبات.”

وضمن مرحلة أولى من تنفيذ القانون، بدأت واشنطن، الأربعاء، فرض عقوبات على 39 شخصية وكيانا سوريا، بينهم رئيس النظام السوري، بشار الأسد وزوجته.

ويتضمن القانون عامة سلسلة عقوبات اقتصادية ضد النظام السوري وحلفائه والشركات والأفراد المرتبطين به.

وتابع الحريري: “هذا القانون أُقر منذ ستة أشهر وربما أكثر، والآن حان وقت تنفيذه. وعلى الدولة والحكومة اللبنانية أن تقرر ماذا ستفعل، نحن معارضة ولسنا نحن من سيقرر”.

وأجبرت احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية حكومة الحريري على الاستقالة، في 29 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وحلت محلها حكومة حسان دياب، في 11 فبراير/ شباط الماضي.

وتساءل الحريري: “هل نحن من قمنا بإنشاء قانون قيصر (؟!) بل يجب على الدولة اللبنانيّة البحث في كيفية التعامل مع تداعياته، لأن القانون ليس لبنانيا”.

وزارت السفيرة الأمريكية لدى بيروت، دوروثي شيا، صباح الأربعاء، وزير الخارجيّة اللبناني، ناصيف حتي، حيث استوضح منها بشأن تداعيات “قانون قيصر” على الشركات اللبنانيّة في سوريا، بحسب بيان للخارجية اللبنانية.

وتهدف العقوبات الأمريكية إلى حرمان بشار الأسد من مصادر التمويل، كي يعود إلى مفاوضات تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة في سوريا منذ قرابة عشرة أعوام.

وبعد لقائه مع الحريري، قال جنبلاط: “هذه الزيارة هي من أجل التضامن مع بيروت وطرابلس (تشهدان احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع المعيشية)، وللتأكيد على أهمية الحوار بالرغم من كل الظروف الصعبة التي نعاني منها حاليّا”.

وأردف: “الطريق طويل مع الحريري ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، والمخلصين في لبنان من أجل تجاوز العقوبات، ولن نفقد الأمل بنهاية المطاف”.

ويسود جو من الترقب والتخوف في الأوساط اللبنانية، من تبعات بدء تطبيق قانون “قيصر” على النظام السوري، ومدى تأثير القانون بشكل كبير على لبنان واقتصاده المنهار، لاسيما الترابط الكبير والتداخلات في ملفات عدة بين البلدين، والتي ستنعكس سلباً على لبنان بفعل تطبيق القانون لامحال.

قال “بول سالم” رئيس “معهد الشرق الأوسط” في واشنطن، إن قسما كبيرا من الانهيار الأخير الذي يشهده الوضع المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان وسوريا، يعود إلى المخاوف من بدء تطبيق “قانون قيصر”، رغم عدم وضوح تفاصيله ومداه والجهات التي سيطالها.

وأوضح سالم في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”، أنه “مما لا شك فيه أن الاقتصادين مرتبطان والقانون يؤزم الوضع بشكل إضافي، والقراءات في سوريا ستكون واسعة بما يؤدي إلى صعوبة التعامل مع الاقتصاد السوري والأخطار باتت كبيرة”.

وأضاف أن “المؤسف أن النظامين قد لا يتأثران، والخوف هو على الشعبين اللبناني والسوري، والكلفة الاجتماعية في البلدين ستكون عالية ونحن نرى بوادر ذلك في الأسعار على الغذاء والدواء”.

وشدد أنه: “علينا ألا ننسى أن القانون وضعه الكونغرس واستغرق إعداده 3 سنوات، قبل توقيعه من ترمب، وهو ما يفرض علينا الفصل في التكتيكات التي ستتبعها واشنطن خصوصا أنه يعطي الرئيس سلطة إصدار قرارات تنفيذية خلال أشهر موسم الانتخابات، لمعرفة ما هي نتائجه وتأثير ذلك على القانون وتطبيقاته”.

وأكد سالم على ضرورة الفصل بين “قانون قيصر” وحيثياته في الكونغرس، ومسار إقراره بعدما حصل على موافقة الحزبين بسبب بشاعة ما قام به النظام من جرائم، وبين ما صدر قبل أسبوعين عن لجنة الدراسة الجمهورية في الكونغرس من اقتراحات لمعاقبة لبنان.

شبكة شام

اترك رد