هل سيسقط قانون “قيصر” الاتفاقات الأمنية بين لبنان وسوريا؟

بحسب مراقبين، فإنه في حال استمرت الحكومة اللبنانية بتجاهل التعاطي الرسمي والدبلوماسي مع قانون قيصر، فإن تطبيق القانون من دون استثناءات تراعي مصلحة الدولة اللبنانية وحاجات مواطنيها سيشكل الضربة القاضية للاقتصاد اللبناني قبل السوري.

في تقرير لها عن آثار قانون قيصر على لبنان، ذكرت صحيفة اندبندنت أن قانون “قيصر” سوف يرخي بظلاله على لبنان الذي يتخبط في أزماته السياسية والاقتصادية، في وقت عجزت فيه الحكومة اللبنانية عن مناقشة تداعيات هذا القانون.

ومع أن “قيصر” لا يستهدف لبنان بشكل خاص، إلا أن ترابط كثير من الملفات بين سوريا ولبنان، يحتّم على الحكومة البحث بعمق في ملفاتها وآلية التعامل معه وفق ما تقتضيه المصلحة العليا للبلد.

لبنان في قانون قيصر

بحسب تقرير الصحيفة، فإن معلومات دبلوماسية غربية تشير إلى أن من بين أهداف الولايات المتحدة فصل الممر البري الذي تسعى طهران إلى إقامته في المنطقة، والذي يشمل العراق وسوريا ولبنان، مؤكدة أن تداعيات تنفيذ القانون لا يمكن أن تبقى بعيدة عن لبنان، الذي يتعاطى نظام دمشق معه بوصفه باحته المالية والمصرفية والتجارية الخلفية.

وتشير المعلومات إلى أن اللجنة التنفيذية للقانون تستقصي عن أكثر من 15 شخصية لبنانية قد تكون متورطة بدعم النظام السوري، لا سيما فيما يتعلق بتوفير غطاء سياسي على عمليات التهريب المستمرة على الحدود اللبنانية السورية، إذ إن التهريب يعتبر أحد أوجه دعم النظام بصورة غير مرئية.

ما الآثار المتوقعة؟

وفق التقرير، فإن الآثار التي سيتركها قانون قيصر على لبنان ستكون صعبة على كل المستويات، وبخاصة، الاقتصادية والأمنية، ومنها:

1/ يحظر القانون على الدولة اللبنانية دفع العملة الصعبة إلى الدولة السورية. ما يعني وقف جميع أنواع التجارة بين الدولتين، ومن ضمنها استجرار الطاقة الكهربائية المقدرة بنسبة 20 في المئة من الإنتاج المحلي، إذ ترتبط الدولة اللبنانية بعقود استجرار الطاقة الكهربائية من سوريا وعقود تشغيل وصيانة، ما يعني أن ساعات تقنين الكهرباء في لبنان مرشحة للزيادة، إذا مُنع لبنان من شراء الطاقة من سوريا.

2/ يشير التقرير إلى رأي الباحث المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، تعليقاً على قانون “قيصر”، بأن “استجرار الكهرباء من سوريا وفقاً للاتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية سيكون تحت مجهر قانون قيصر الذي يعتبر هذه الاتفاقات بمثابة تعامل مع دولة ارهابية”. ويدعو أبو سليمان المصارف اللبنانية العاملة في سوريا إلى التعامل بحذر مع الداخل السوري، كذلك الشركات والأفراد الذين كانوا يعولون على الاستثمار في سوريا، لأن ذلك من الممكن أن يرتب عليهم عقوبات.

3/ يؤكد باحث آخر، أن قانون قيصر سيؤثر بنسبة كبيرة في التبادل التجاري بين لبنان وسوريا، ما يهدّد بقطع التبادل التجاري مستقبلاً، وذلك بحسب تفسير وترجمة القانون على أرض الواقع، خصوصاً أن العقوبات تشمل المتعاملين مع الحكومة السورية وليس مع المدنيين السوريين الذين عليهم إثبات أنهم ليسوا واجهة للنظام السوري.

4/ القانون يشمل أيضاً الاتفاقات العسكرية وهيئات التنسيق بين سوريا ولبنان، ومنها المجلس الأعلى اللبناني السوري المشكل منذ عام 1991، واتفاق الدفاع الأمني الموقع في 2019؛ لذلك فإن القنوات الأمنية الخلفية المفتوحة بين البلدين ستكون هدفاً مباشراً للاستهداف والإدراج على قوائم العقوبات.

مصدر:اندبندنت – الأيام السورية

اترك رد