ما العمل بـ “حزب الله” وسلاحه؟

عبدالوهاب بدرخان |


تأجيل “لقاء بعبدا” أو انعقاده بمن حضر أو عدم انعقاده أو الغاؤه فكرةً ومبادرة… كل الاحتمالات، منذ الدعوة إليه، كانت متساوية. لا كارثة في ذلك، فالكارثة واقعة وأبطالها معروفون، ولم يعودوا قادرين على تبييض أو تعويم بعضهم بعضاً، سواء التقوا وتصوّروا أو اختاروا التباعد. في الأساس كان “اللقاء” يتطلّب إعداداً جيداً، كما أشار البطريرك وهو الحريص على ألّا تتعرّض الرئاسة المارونية لجفاء متعاظم من مكوّنات عدة، ليس لأنها مارونية بل لأنها تجاوزت الأعراف – وأحياناً الدستور والقوانين – في ممارستها وظيفتها. لا شك أن موقف البطريرك مهّد لعدم مشاركة رؤساء الحكومة السابقين، لأنهم يلتقون معه في الحرص على مكانة الدولة والمصلحة الوطنية العليا.
أخطر تداعيات الكارثة حين لا تعود الرئاسة مُقنِعة بترفّعها عن الانقسامات، ولا قادرة على جمع اللبنانيين على موقف موحّد. حدث ذلك في الأمس القريب مع الرئيس اميل لحود، ولا تزال النتائج في الذاكرة. وحاول خلفه الرئيس ميشال سليمان ترميم الصدع من خلال الحوار الوطني، وكان “اعلان بعبدا” (2012) الذي وافق عليه “الجميع” ولم يلتزمه “حزب الله” بل كان أول وأكثر من خرقه، بتضامن ناطق أو صامت من “حلفائه” الحاليين جميعاً. وعلى رغم أن الحوار الذي أثمر “اعلان بعبدا” مضى بهدوء وتأنٍّ نحو انجاز “الاستراتيجية الوطنية للدفاع”، إلا أن الانخراط المتمادي لـ “حزب الله” في الصراع السوري أجهز نهائياً على مبدأ “النأي بالنفس”، وما عاد ممكناً التوصّل في 2014 الى أي استراتيجية تحظى بموافقة الجميع. وعلى سبيل الاستمرارية في سياسة الدولة، طُولب الرئيس ميشال عون بمتابعة السعي الى تلك “الاستراتيجية”، لكن ولايته انتصفت ولم يلتفت الى هذا الاستحقاق، حتى في خلفيات دعوته الأخيرة الى “لقاء بعبدا”.
وُضع هذا “اللقاء” على استحياء في إطار “الحوار الوطني”، لذلك اعتُبر “مضيعة للوقت”، لكن لعدم جدواه سبباً آخر يكمن في الهوّة العميقة التي تفصله عن الحراك الشعبي الذي تعتقد منظومة السلطة أن هجمات “الحزب” وحلفائه وتضييقات بعض الأجهزة تمكّنت من اسكاته ولو بإثارة مفتعلة لـ “الفتنة”. هذا الاعتقاد الخاطئ/ القاتل أعمى السلطة عن “انعدام الثقة”، وهو الخسارة الفادحة التي منيت بها، بل مني بها البلد في اقتصاده ومستقبله وقوافل المتأهبين للهجرة.
قبل أي لقاء في بعبدا كان الأجدر اثبات قدرة الحكم والحكومة على اتخاذ اجراء واحد، أو أكثر، من شأنه وقف الانهيار. لكن الدعوة الى اللقاء تزامنت مع المواقف الأمين العام لـ “حزب الله” الذي توعّد بالقتل دفاعاً عن سلاحه – وهو تهديد موجّه أولاً الى الداخل، كما أنه يريد التوجّه شرقاً للخلاص من سطوة الدولار، وقد جرّبته إيران وسواها ولم ينجح. أصبح المدخل الى حلّ مأزق البلد في الرد على سؤال لا يطرحه “لقاء بعبدا”: ما العمل بـ “حزب الله” وسلاحه؟

اترك رد