جذور الاستبداد في سورية الحديثة

د. رغداء زيدان | 

 ملخص

عندما احتلت فرنسا سورية كان مخططها للسيطرة على المنطقة يقوم بالدرجة الأولى على مبدأ “فرّق تسد”، فعملت على إزاحة الحكومة الفيصلية، وأقامت إدارة فرنسية استعمارية، كما عملت على خلق دولة لبنان الكبير وضمت إليه مناطق تتميز بتنوع ديني وطائفي ومذهبي كبير، لتقيم دولة بأغلبية مسيحية مارونية ضئيلة وذلك في سبتمبر/ أيلول 1920م.

أدت السياسة الفرنسية في سورية القائمة على التقسيم وإثارة النزاعات المذهبية والطائفية، إلى مجموعة من النتائج كان أبرزها نشر بذور التقسيم والاختلاف وعدم الثقة بين مكونات الشعب السوري، مما مكن الاستبداد وأفاده في برامجه الهادفة إلى السيطرة على البلاد.  

الدستور المعتدى عليه

منذ ولدت الدولة السورية، في عشرينيات القرن الماضي وحتى عام 2012، تشكل فيها نحو 16 دستوراً، تعرضت جميعها لهزات استبدادية أخضعتها للتغيير والتعديل. ففي عام 1920م، وبعد كتابة أول دساتير سورية احتلت فرنسا البلاد، وألغت الدستور الذي لم يستمر العمل به إلا لـ15 يوماً. ثم قامت فرنسا بتشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور جديد عُرف بـ”دستور 1928″، وقد رفضته لوجود مواد تتعارض مع دورها الانتدابي في البلاد، ما دفعها لتعديله بواحد آخر هو “دستور 1930”. وبعد الجلاء وفي عام 1946، اتخذت حكومة الجلاء من دستور 1928 دستوراً للبلاد وحكمت بموجبه، وفي عام 1947 عدّل الدستور بتحويل النظام الانتخابي من درجتين إلى درجة واحدة، وعدل مرة ثانية عام 1948 للسماح بانتخاب شكري القوتلي لولاية ثانية مباشرة بعد ولايته الأولى.

وفي 30 مارس 1949 انقلب حسني الزعيم عسكرياً على الحكم المدني برئاسة القوتلي، وعلّق العمل بالدستور، وفي عام 1950 وضع دستور حمل اسم “دستور الاستقلال”، ولكنه عُطل أكثر من مرة بسبب تجدد الانقلابات العسكرية، ثم عطل مع قيام الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 حتى عام 1961 مع سنة الانفصال؛ حيث أعيد إحياؤه، وبقي معمولاً به حتى 8 مارس 1963، إلى أن سيطر حزب البعث على السلطة، وكانت أولى قرارات عسكر حزب البعث الذي نفذ الانقلاب هو تعطيل الدستور، واعتقال رئيس الجمهورية، ورفع حالة الطوارئ التي استمرت لمدة 48 عاماً، حتى رفعها في أبريل عام 2011، إثر الثورة ضد نظام بشار الأسد. وقد أصدر حزب البعث على مدار 7 سنوات 3 دساتير كلها مؤقتة؛ إلى أن وصل حافظ الأسد إلى السلطة وأنهى كل ما سبق عبر انقلاب عسكري، وقد استفاد من تجارب من سبقوه من المستبدين الذين عرفتهم سورية في تاريخها الحديث، وسنشير هنا لبعض الأعمال التي قام بها ومكنته من بناء حكم استبدادي لم يستطع السوريون التخلص منه حتى الآن:

  • بدأ حافظ الأسد عهده عبر انقلاب عسكري عرف فيما بعد بالحركة التصحيحية حيث انقلب على زملائه في حزب البعث سواءً من الضباط أو المدنيين، فمنهم من ألقى به في غياهب السجون ومنهم من فر هارباً بجلده إلى خارج الوطن.
  • صاغ حافظ الأسد دستوراً على مقاسه، بالاعتماد على شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي ومنطلقاته، ولم يكن يهتم إلا بإعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة لا تحدها حدود…
  • سلط أجهزته الأمنية على السوريين، فعملت فيهم اعتقالاً وتعذيباً وتغييباً دون خوف من حساب، فمنذ انقلاب البعث أعلنت حالة الطوارئ جراء تطبيق القانون 51 منذ 8 آذار 1963 وبقيت معلنة حتى عام 2011، وحالة الطوارئ تلك كانت تبيح لنظام الأسد السيطرة على الناس وتحركاتهم وبحجة هذا القانون قمع الناس وكُممت أفواههم، وتم القبض على كثير منهم وزجهم بالسجون، مع تغطية قانونية للمجرمين والقتلة

لقراءة البحث كاملاً أو تحميله يرجى الضغط على صورة الغلاف

صحيفة حبر

اترك رد