هل مزّق التشرد وطنيتنا

محمد بلال العطار |


بتخطيط محكم من القوى الكبرى المعلَنة والخفية، وتنفيذ مبرم من القوى الموكّلة والنافذة في الملف السوري، جرى تمزيق الشعب السوري.. إلى أعراق وطوائف ومِلَلَ ونِحَل وثوار وموالين وداخل وخارج، وبتشتيت عامة السوريين ونخبهم في بقاع الأرض، انتشرت معهم خلفياتهم وتناقضاتهم وأصبحت الوطنية (هذا المصطلح العصري نسبياً ) وطنيّات يصل الخلاف بينها إلى حد التعارض والتناقض، فوطنية كلٌ منّا تنطلق من مكان ولادته وانتمائه الإثني الصغير إلى مكان تواجده وإقامته رابطاً بين ركام أفكاره الأولى ومصالح الدولة التي يعيش فيها، ذلك بتكليف من جهاتها الرسمية، أو تبرعاً من عند نفسه نتيجة سوء التربية السياسية التي تلقيناها خلال حياتنا في ظل حكم الأسد الأب والإبن حيث مصادرة الحريات والتبعية العمياء للسياسة المعلنة من الدولة وإلا تعرض صاحب الفكر المعارض لكل نوع من أونواع الإضطهاد الفكري والمعيشي ليصل إلى الترهيب والإعتقال وحتى الفناء في الزنازين والمنفردات في معتقلات قليلاً ما ذكر شبيهاً لها
وأكثر ما ظهرت فجاجة تأثر عامة السوريون والفسابكة منهم خصوصاً، في الخارج بسياسات الدول التي صادف أن تواجدوا فيها، هم السوريون المتواجودون في السعودية وتركيا، إذ لا بد للموجودين في السعودية (السوريون المتسعودون ) من اعتبار تركيا دولة احتلال، ودولة إخوانية تسوّق لإيديولوجيتها التي تناهض سلفية السعودية وفجاجة سياسة إبن سلمان التغريبية، بينما يعتبر من في تركيا (السوريون العثمانيون) أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي آوت المهجرين السوريين (رغم الكثير من الخروقات لهذه المييزة)، وهي من ربطت مستبقل القوى الثورية بمصالحها، وهي من ثبّت المناطق المحررة خارج سيطرة بشار، وهي نقطة عبور السوريين الفارين من الموت إلى أوربا، ولها الكثير من الميزات الأخرى التي لا تحظى بها أي دولة عربية أو أجنبية،
وكذلك لا يفوتهم التهجم على السعودية على أنها منبع السلفية الإرهابية واعتبارها مع شركائها مصر والإمارات عملاء أمريكا وأدوات تنفيذ سياساتها الحاقدة على العروبة والإسلام
كان هذا التباين في الفكر واسقاطاته على الوطنية من السوريون عامة والفسابكة خصوصاً، أما من اعتبروا أنفسهم النُخب السورية فكانوا هم أشد مُصابات السوريين في محنتحم الرهيبة، حيث اعتبروا أنفسهم ممثلين للثورة التي لا يعرفها أغلبهم، ولم يعشها إلا قليل منهم، وفرضوا أنفسهم عليها وعلينا دون اختيار من أحد، إلا الدول التي فرضتهم، فكانوا ممثلي تلك الدول في مؤسسات الثورة، وعونهم علينا، ولم يكتف البعض الآخر بهذا الدور الظالم للسوريين ولثورتهم، بل تمادوا في ظلمهم وطغيانهم إلى حد تشكيل منصّات ناطقة بإسم تلك الدول واعتبروها جزءاً من جسم الثورة، فأصبحت وطنيتهم لا تكتفي بالتأثر بمصالح تلك الدول، بل تعدت ذلك لتتطابق وطنيتهم مع أهداف تلك الدول في وطننا الجريح،
بينما أُكره الكثير من السوريين في الداخل على إلباس وطنيتهم بشخص المجرم القاتل بشار الأسد،
أما القسم الأحط، هم الذين يعتبرون ولاءهم لبشار الأسد هو الوطنية ذاتها وهذا من أعجب ما انحطّ له فكر بشر من مستويات الحضيض الفكري،والذين يرددون (بدنا نموت بدنا نموت صباط الأسد تابوت )
فهل كان تمزيق الوطنية هو تمزيق الممزق وتجزيئ المجزء ؟
ولكن وبعد هذا العرض واختلاف مفهوم الوطنية بين شرائح الشعب السوري، نتساءل
هل شرذم التشرد وطنيّتنا، أم أنها كانت تنتظره لتتشرذم ؟
وما هي حقيقة الوطنية التي يحتاجها السوريون لوحدتهم، و هل من سبيل إلى تحقيقها ؟؟؟

اتحاد الديمقراطيين السوريين

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more