التعليم عن بعد.. حل إسعافي أم بديل ناجح عن التعليم الفيزيائي؟

هذه التجربة أحدثت سجالا بين الطلاب والمدرسين، بين داعم ومؤيد لها، إلى حد اعتبار البعض أنها بديل عن التعليم الفيزيائي، وطرف آخر معارض لا يثق بنتائجها ومستقبلها، معتبرة أنها حل اسعافي نستخدمه وقت الأزمات.

بدر حسين

مع انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ظهر بداية العام 2020، تأثر قطاع التعليم على المستوى العالمي بشكل عام، وفي مناطق الشمال السوري بشكل خاص، كون هذه المناطق بالأساس تعاني من صعوبات مادية وتقنية تعتري القطاع التعليمي، ومع توجه العالم إلى تطبيق تجربة التعليم عن بعد كحل إسعافي ينقذ العملية التعليمية، قام المعنيون في التعليم العالي في المناطق المحررة بتطبيق تجربة التعليم عن بعد أسوة بدول العالم رغم ضعف الإمكانيات.

هذه التجربة أحدثت سجالا بين الطلاب والمدرسين، بين داعم ومؤيد لها، إلى حد اعتبار البعض أنها بديل عن التعليم الفيزيائي، وطرف آخر معارض لا يثق بنتائجها ومستقبلها، معتبرة أنها حل اسعافي نستخدمه وقت الأزمات.

التعليم عن بعد حافظ على استمرار العملية التعليمية

من المبكر الحديث عن التعليم عن بعد كبديل للتعليم الفيزيائي، بسبب ضعف الأنترنت، وقلة وجود الكهرباء، وعدم قدرة الطلاب على اقتناء جهاز كمبيوتر، أو تاب، يساعدهم على حضور المحاضرات والدراسة عن بعد.

بسام أرحيم، طالب في قسم الهندسة المعلوماتية في جامعة الشام العالمية، في حديثه لصحيفة “الأيام السورية” يرى أن التعليم عن بعد، حل إسعافي لمشكلة طارئة (فيروس كورونا) ولولا هذه التجربة لتأخر تخرجي فصلاً على الأقل، ونظراً لطبيعة تخصصي (هندسة معلوماتية) كان من الممكن أن تعطى فيه المواد عن بعد، وحتى المواد العملية منها، لذلك تمكنا من إكمال الفصل الأخير بنجاح، حيث لاحظت اهتماماً أكبر من قبل المدرسين ـ لأن المحاضرات باتت مسجلة ـ بدقة المعلومات وكمية المادة العلمية، ويمكننا أيضاً العودة إلى التسجيلات في أي وقت لمراجعة فكرة ما.

وأكد أرحيم، أنه من المبكر الحديث عن التعليم عن بعد كبديل للتعليم الفيزيائي، بسبب ضعف الأنترنت، وقلة وجود الكهرباء، وعدم قدرة الطلاب على اقتناء جهاز كمبيوتر، أو “تاب”، يساعدهم على حضور المحاضرات والدراسة عن بعد.

أما الطالب محمد أديب، الذي يدرس في كلية العلوم السياسية، يرى أن التعليم عن بعد استطاع أن يحافظ على استمرار العملية التعليمية وجنبّها الانقطاع وتأجيل الدراسة في ظل عدم استقرار الأوضاع، ولكن من جانب أخر التعليم عن بعد بحاجة إلى بنية تحتية تستجيب لمتطلبات هذه التجربة، ويحتاج أيضا إلى تأهيل المدرسين والطلاب كي يستطيعوا التعامل مع وسائل الاتصال.

قاعة التعليم عن بعد(مراسل الأيام)

التعليم عن بعد تجربة جديدة تحتاج إلى تأهيل الكوادر

من جانبها ترى الطالبة رجاء شبيب، وتدرس في كلية الشريعة والقانون، أن التعليم عن بعد كان سلبيا لأنه أبعد الطالب عن أجواء الدراسة، وواجهتنا صعوبات كثيرة أهمها الانقطاع المتكرر للأنترنت، وضعف التركيز كون الأجواء المنزلية غير مهيئة بسبب النزوح والتنقل وعدم الاستقرار.

وأشارت شبيب، إلى أن النتائج السلبية للتعليم عن بعد بدأت تظهر مع بدء الامتحانات، فأنا شخصيا واجهتني صعوبة بفهم بعض المواد أثناء الدراسة، وصعوبة المشاركة مع المدرِّس، وأرى أن التعليم الفيزيائي لا بديل عنه حاليا، وخاصة في سوريا كون البلد يعيش حالة حرب وتشتت، وعدم قدرة أغلب الطلاب على اقتناء معدات تعليمية بسبب الأوضاع المادية الصعبة.

أما الطالب عقبة حدبة، من معهد الإعلام في جامعة حلب الحرة، يرى أن التعليم عن بعد إيجابي من ناحية منع التجمعات أثناء انتشار فيروس كورونا، لكنه من الناحية العملية لم يحقق المطلوب، لأنه كان تجربة جديدة علينا وعلى المدرسين، الذين لم نستطيع الاستفادة منهم كما هو مطلوب، وخاصة في المواد العلمية، لذلك لا يمكن أن يكون التعليم عن بعد بديلا عن التعليم الفيزيائي.

الأيام السورية

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more