الإعلام الروسي يشكّك في شرعية انتخابات “مجلس الشعب” السوري

على الرغم من أنّه لا يمكن تأكيد صلة روسيا بالانسحابات التي جرت قبيل انتخابات البرلمان “مجلس الشعب” السوري، لكن هذا- إن صح- يعدّ مؤشراً إضافياً إلى عدم رضا موسكو عن آلية إعداد هذه الانتخابات، فضلاً عن نتائجها المتوقعة سلفاً.

وفي هذا السياق، اعتبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، ولدى سؤالها قبل يومين عن الموقف الروسي حيال الاستحقاق الانتخابي لمجلس الشعب في سوريا،حيث جاءت إجابتها أن “الانتخابات البرلمانية مهمة للحفاظ على الاستقرار في البلاد”، قبل أن تعقب بجملة لافتة، فهي قالت إنه “من السابق لأوانه تقييم هذه الانتخابات قبل معرفة نتائجها”.

جرى تجاهله في تغطيات بعض وسائل الإعلام الحكومية السورية. ما دفع بصحيفة “زافترا» الروسية التي توصف بأنها متداولة لدى الأوساط القيادية الروسية، إلى التعليق على الموضوع في مقالة مطولة حملت عنوان: “على من يراهن الشعب السوري؟”. فقد رأى كاتب المقالة أنه جرى “تحريف كلام زاخاروفا”، للإيحاء بوجود تأييد روسي لإجراء الانتخابات في هذا التوقيت وفي هذه الظروف الصعبة.

فيما اعتبرت أشارت مصادر روسية إلى أن موسكو قد تكون عملت بشكل “هادئ وبعيداً من الأضواء”، لـ”تحسين شكل هذه الانتخابات” عبر التأثير لسحب ترشيح عدد من الشخصيات “المحسوبة” على إيران، أو التي برزت أسماؤها في لوائح العقوبات الدولية بشكل قوي.

إلى ذلك، اعتبر الدبلوماسي السابق رامي الشاعر، أن هذه الانتخابات “تتجاهل المزاج العام لغالبية الشعب السوري، الذي لا يعنيه مطلقاً إجراء الانتخابات البرلمانية، على هذا النحو، في ظل المأساة التي يعيشها، وفقدان الثقة التامة بنظام الحكم الحالي، والذي لم يعد مرفوضاً من الشعب السوري فحسب؛ وإنما أيضاً من قبل المجتمع الدولي”.

ورأى الكاتب أن “النظام يحاول تجاهل ما أنجزته روسيا مع حليفيها في (مسار آستانة)، ويحاول الالتفاف على تنفيذ ما حدّده قرار مجلس الأمن رقم 2254، من خلال انتخاباته البرلمانية، والرهان على إجراء انتخابات رئاسية أيضاً على هذا النمط، والاستمرار في الحكم للأبد، وهو ما لن يتحقق”.

جدير بالذكر أن بعض وسائل الإعلام في معرض تشكيكها بالانتخابات اعتبرت أن الاستحقاق الانتخابي “خطوة سياسية التفافية على القرارات الدولية”، لتنتقل للحديث عن “عدم شرعية” الاستحقاق، انطلاقاً من تقديرات بأن “نسبة المشاركين في الانتخابات لن تتعدى 10 في المائة من العدد الإجمالي للناخبين”، مع التحذير بأنه “لن تكون هناك أي شرعية برلمانية أو رئاسية من دون التعديلات الدستورية، التي يجب أن تقوم بها اللجنة الدستورية، المقرر اجتماعها نهاية الشهر المقبل، وليس ذلك بموقف روسيا وحدها، وإنما موقف (مجموعة آستانة)، والمجتمع الدولي كله”.

ليفانت- وكالات

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more