لبنان.. مشايخ شيعة يتهجمون على البطريرك ويهددون بالأكثرية وبـ”المارد غير العائد إلى القمقم”

يتجه المشهد اللبناني نحو مزيد من التشنج والتصعيد والاصطفاف بعد نداء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حول “حياد لبنان”. وإذا كان الثنائي الشيعي وتحديداً حزب الله ما زال يلتزم الصمت وعدم التعليق العلني، إلا أن حلفاء الحزب والمحيطين به بلغ بهم الأمر حد التهديد بأن “من يراهن على التسلح وعلى اجتماع مجلس الجامعة العربية ومجلس الأمن سيأكل قتلة”، وفق ما قاله رفيق نصر الله أحد المحللين السياسيين المعروفين بقربه من حزب الله. فيما انبرى رجل دين شيعي إلى توجيه الاتهامات إلى البطريرك الراعي وتصنيف جزء من المسيحيين بأنهم عملاء إسرائيل.

وفي هذا الإطار، لفتت زيارة قام بها وفد نيابي من حزب الله إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور في الأوضاع، وبعد اللقاء اكتفى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بالقول حول طرح الراعي: “نحن اطلعنا عليه ونتابع ردود الفعل”. ورأى رعد أن “أسباب الأزمة معروفة على المستوى الداخلي، وأيضا هناك أسباب تتصل بحصار مفروض على لبنان من جهات خارجية أيضا معروفة، وهي جهات راعية للإرهاب الإسرائيلي وداعمة للمشاريع الإسرائيلية التوسعية في لبنان والمنطقة”. وفي تبن لنصيحة الرئيس بري قال: “وحدتنا في لبنان أساس للتصدي لهذه المشاريع وعلى هذا نعول ونراهن ونؤسس لوحدة وطنية عامة نستطيع من خلالها أن نتجاوز الصعوبات الاقتصادية وأن نحفظ سيادتنا الوطنية”.

رعد: هناك أسباب تتصل بحصار مفروض على لبنان من جهات خارجية أيضا معروفة، وهي جهات راعية للإرهاب الإسرائيلي

وكان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رد على طرح بكركي مذكراً بأن الشيعة هم أكثرية في لبنان وبأنهم أشبه بـ”المارد” الذي لن يعود إلى القمقم، وقال: “هذا البلد لا يقبل البيع، وعلى البعض أن يدرك حقيقة أننا كشيعة أكثرية مكونة في هذا الوطن، بل نحن مكون تاريخي للبنان، ثم الشريك الأول والرئيسي لكل من طرأ عليه، وتشاركنا معه الخبز والملح رغماً عن زيف ألاعيب العثماني والانتداب الفرنسي، وبقينا الأكثرية ببُعد النظر عن صفتنا المكونة للبلد. وفضلاً عن كوننا أكثرية نضال وكفاح وصمود، بل محرري هذا البلد وضمانة استقلاله وسيادته ووجوده، رغم أكبر احتلال صهيوني مدول تم دحره، ثم هزيمة أكبر حملة تكفيرية دولية أمريكية، كنا وما زلنا ولن نقبل بأي رشوة أو تهديد أو صفقة أو لقاء عنوانه بيع البلد أو تقديمه هدية سياسية تحت أي اسم كان”.

وأضاف: “نحن أم الصبي وتاريخنا من القرون الماضية من علمائنا وشهدائنا أكبر دليل على بذلنا في سبيل هذا البلد. ولذلك، نحن مستعدون لأن ننحت من الصخر قوتاً، ولن نمرر صفقة بيع البلد، وعلى البعض أن يتذكر أن زمن عودة المارد للقمقم صار بخبر كان”.

وتابع: “الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها، هي: لبنان بلد لأهله وناسه وكل مكونيه، وهم عائلة وطنية واحدة، لكنه بلد مقاوم لا يقبل بأن يكون فريسة للصهاينة أو الأمريكيين أو أقنعتهم، وأهل البصيرة أعلم بألوان علم لبنان، فالمئة سنة الماضية لم تكن صحية للبنان واللبنانيين الذين كانوا يتوقون للبنان الوطن والدولة والمواطن، ولم ينفعنا في يوم من الأيام مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، خصوصاً عندما كنا نقتل أمام أعينهم وأعينكم، فلا تتكلفوا العناء في الذهاب والإياب، فلن نكون إلا تحت خيمة وعباءة وطننا، فكلنا سواء في المواطنة على ما أعتقد”.

في المقابل، فإن وفوداً بقيت تؤم الديمان للتعبير عن دعمها للبطريرك الماروني ومنها “لقاء الجمهورية” برئاسة الوزير السابق ناظم خوري، ورئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض الذي رد على الحملة التي تطال بكركي فقال: “من حق أي طرف سياسي وأي مواطن لبناني مناقشة هذا الطرح والتحاور حوله ولكن من غير المقبول إطلاقا الحملات المبرمجة من شتائم وتخوين واتهام بالعمالة. هذا الموضوع لا نقبل به لأنه يمس بجوهر علاقتنا مع بعضنا كلبنانيين وبأسس وقواعد العيش المشترك والميثاق، فواقع “إما أنا من رأيك إما أنا عميل” لا يمكن أن يستمر، وهذا الإرهاب الفكري يذكرنا بما حصل مع بكركي عقب إعلان نداء البطاركة الموارنة عام 2000، وقتها كنا تحت قوة الاحتلال والوصاية أما اليوم فماذا يحصل؟ فلنتعلم من هذه الحادثة أن بكركي بقيت بكركي والنداء البطريركي تحول إلى استقلال ثان والشتامون ذهبوا إلى مزبلة التاريخ”. وأوضح أن “الحياد المطروح هو الحياد الإيجابي وهذا لا يعني أبداً أن لبنان ليس عضواً مؤسساً وجزءاً من جامعة الدول العربية، وهذا لا يعني أن إسرائيل لم تعد عدواً، ولا يعني أيضاً أننا لم نعد ملتزمين كلبنانيين سياسياً ودبلوماسياً وإنسانيا بالقضية الفلسطينية من دون أن نتحول إلى الجبهة الوحيدة المفتوحة في العالم العربي”.

من جهته، فإن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي زار الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس أكد أن “البطريرك يريد حماية لبنان من الفتن ونحن معه بهذا الموضوع”.

أما حزب الكتائب فأكد “أهمية طرح الحياد ليتحرر لبنان من أوزار المحاور التي حاولت كل الأطراف زجه فيها على مر السنين وما زالت على الرغم من كل التجارب المؤلمة”، ولفت إلى أن “الحياد لا يُترجَم ضعفاً ولا تودداً بل هو عنوان الدولة ذات السيادة والجيش القوي”، وحذر من “تحوير طرح البطريرك وجره إلى منزلقات طائفية أو عددية رقمية فلبنان لا يُساق من طرف واحد مهما كبر أو عظُمت ترسانته والتاريخ خير شاهد”.

على خط آخر، وافق مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الثلاثاء على التعاقد مع شركة Alvarez & Marsal للتدقيق الجنائي ومع شركتي kpmg وoliver wayman للتدقيق المحاسبي. وقد تحفظ وزراء الثنائي الشيعي على الشركات التي تم اختيارها بسبب عدم تأكيد عدم صلتها بإسرائيل، لذلك لم يصوت كل من الوزير عماد حب الله وحمد حسن وعباس مرتضى وقالوا إنهم يؤيدون التدقيق ولكن لا يوافقون على شركة لها علاقة بإسرائيل. وأوضحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن “وزير المالية أعطى أسبوعا لتحضير العقد والتدقيق قد يستمر ما بين 3 إلى 6 أشهر”.

القدس العربي

اترك رد