مشافي دمشق تستغيث بسبب كورونا وطبيب يقدر الوفيات بـ 100 يومياً

“الجسم الحكومي غير متجانس”، هكذا يبدأ مصدر في محافظة دمشق حديثه لتلفزيون سوريا عن سبب عدم اتخاذ أي إجراءات خاصة بكورونا في العاصمة بعد انفجار الوضع بأعداد الإصابات، مضيفًا أن “وزارة الصحة تريد تطبيق الحجر وتعي الخطر الذي وصلنا إليه، وتحذر يومياً، لكن باقي الفريق الحكومي غير مقتنع”.

ويتابع المصدر حديثه قائلاً “الفريق الاقتصادي، لا يملك ما يمكن دفعه كحزمة إنقاذ للاقتصاد السوري الذي انهار تماماً خلال أقل من شهر على الحجر الصحي، فمحافظة دمشق نفسها لا تملك إمكانية مالية لإعادة عمليات التعقيم في الشوارع والأسواق، فنحن نعيش أسوأ وضع اقتصادي في تاريخ البلاد يعيق القيام بأي إجراءات جدية للتصدي للفيروس”.

المواطنون قرابين الرسائل السياسية

بدوره، أكد مصدر في وزارة الصحة التابعة للنظام لتلفزيون سوريا، بأن الوزارة طلبت مراراً التريث بإجراء انتخابات مجلس الشعب التابع للنظام وخاصة مع المنحى التصاعدي للإصابات، متوقعاً انفجاراً للإصابات خلال أيام نتيجة إصرار بعض الجهات على إجراء الانتخابات ومحاولة توصيل رسائل سياسية غير مفيدة وتقليدية مقابل التضحية بحياة الناس.

الوضع في المشافي الحكومية “مزرٍ”، هكذا يصف الوضع أحد أطباء مشفى المواساة بدمشق، مشيراً خلال حديثه لتلفزيون سوريا إلى أن المشفى حالياً بات يرفض قبول الإصابات الخفيفة بكورونا، وفي حال عدم وجود ضيق بالتنفس أو مرض مزمن يرفض استقباله، وهذا التصرف مخالف لتوصيات وزارة الصحة في حكومة النظام التي تؤكد يومياً على مراجعة المشافي بحال ظهور الأعراض، ما جعل الإقبال على المشافي يفوق طاقتها.

وأضاف “نتيجة استقبال الحالات الشديدة فقط بما يتناسب مع قدرتنا، بدأنا نستقبل شباناً بوضع حرج، وقد توفي شباب فعلاً في مشفى ابن النفيس بأعمار ما بين 30 – 40 عاماً فقط، لأننا لا نستقبلهم مع بداية الأعراض، ونتيجة الإهمال الصحي خارج المشفى.

أطباء يستغيثون

وأشار الطبيب إلى عدم دعم المشافي الحكومية بإجراءات الوقاية فيما يتعلق بالكادر الطبي الذي استغاث مراراً بعد تفشي الفيروس بين الكوادر الطبية، مؤكداً أن “وزارة الصحة” قدمت كمامة واحدة لكل طبيب يجب أن يستخدمها 3 أيام، وهذا يخالف كل الأعراف الطبية، عدا عدم توفير اللباس الواقي لكل الكادر الطبي وتخصيصه لأقسام العزل والعناية فقط.

طبيب آخر في مشفى المواساة، يؤكد لتلفزيون سوريا أن نسبة انتشار المرض بين الكادر الطبي كبيرة جداً، وذلك نتيجة إهمال اجراءات الوقاية من قبل “وزارة الصحة” وعدم تزويد الكادر الطبي بها، ما جعل الممرضين والأطباء ناقلين للفيروس للمراجعين والمرضى سواء في المشفى أو في العيادات الخاصة التي يستقبلون بها المراجعين يومياً.

وأضاف “الكادر التمريضي في المشفى والأطباء من طلاب الدراسات، يهربون من مناوباتهم، ويتحاشون التعامل مع مصابي كورونا نتيجة عدم وجود لباس خاص لجميع أقسام المشفى، فعلى سبيل المثال، إن عانى مريض كورونا من مشكلة بولية يرفض أطباء البولية تلبيته خوفاً على أنفسهم لعدم توفر لباس خاص بالعزل لهم”، مطالباً بأن يتم تأمين اللباس لكل الكادر التمريضي والطبي والعمال المتعاقدين وغيرهم، حيث يدخل عمال النظافة يومياً للمشفى وعمال الصيانة دون لباس خاص، وهؤلاء ناقل خطير للمرض في العاصمة.

وفيات مرتفعة ومنافس للواسطة

وعن نسبة الوفيات نتيجة الإصابة بكورونا، قال إنها تتراوح بين 20 – 25 وفاة يومياً بمشافي “وزارة التعليم” المواساة والأسد الجامعي، وبالتأكيد الوفيات أكثر من الضعف إن تم جمع مشافي الصحة والتعليم العالي، إضافة إلى وفيات تتوفى في المنازل وتدفن دون التأكد من سبب الوفاة، وبالتالي الوفيات تفوق الـ 100 يومياً بحسب تقديري.

طبيب آخر في مشفى الأسد الجامعي، أكد لتلفزيون سوريا عدم توفر منافس نهائياً في المشفى، مشيراً إلى بعض التجاوزات التي تتم عبر حجز منفسة لبعض المتنفذين في الدولة أو الضباط، مؤكداً أن نسب الوفيات ترتفع بشكل مخيف نتيجة عدم توفر المنافس، واستهتار نظام الأسد عبر عدم فرض قوانين وقرارات خاصة للحد من انتشار المرض.

وتابع “هناك مرضى في الممرات، في كل مكان، هناك من ينتظر أن يتوفى أحدهم على المنفسة لينام مكانه، الوضع كارثي وفوق كل تصور، ولا يوجد اعتراف حكومي بالقضية”.

وعن توفر المسحات، قال إن “المسحات لا تتم إلا للحالات الحرجة جداً ومخالطيها، ونتيجتها تتأخر حتى 4 أيام بسبب الضغط الهائل وعدم توفر تلك المسحات، ما جعل الكوادر الطبية تعتمد تشخيص كورونا بصورة الصدر الشعاعية وفي مراحل متقدمة بصورة الطبقي المحوري، مع قياس نسبة الأكسجة في الدم.

من الصعب جداً بحسب مصدر طبي في مشفى المجتهد، أن يقوم الأطباء بالكشف عن الوضع الخطير عبر الصور أو تصريحات رسمية للإعلام، فحتى التقاط الصور بات جرماً يعاقب عليه الطبيب في المشفى، لأن “وزارة الصحة” تتعامل مع القضية بشكل أمني وليس صحياً.

مصدر “وزارة الصحة”، أكد أن الوضع خطير وانفجر بشكل مخيف، لكن لا توجد مسحات للعموم لتقيس مدى انتشار المرض المخيف بين الناس، مشيراً إلى أن كثيراً من الوفيات تكون في المنازل وليس المشافي، فالمصابون غالباً لا يراجعون المشفى لا بالحالات المتقدمة ولا الخفيفة خوفاً من التنمر من قبل المجتمع، ولا تزال صالات العزاء مفتوحة والتشييع مسموحاً، ولك أن تتخيل حجم الانتشار.

أحياء مصابة بشكل شبه الكامل

وأضاف أن بعض أحياء دمشق باتت مصابة بشكل شبه كامل، بينما باتت دمشق بمشافيها بؤرة لنقل المرض إلى باقي المحافظات، وخاصة مع استمرار النقل بين المحافظات والترويج للموسم السياحي بشكل طبيعي، دون أي قرارات لفرض الكمامة أو فرض التباعد الإجتماعي، فهناك من يضحي بالشعب عبر تطبيق نظرية “مناعة القطيع” التي ثبتت خطورتها.

بدورهم، يتهم مواطنون حكومة النظام بأنها كانت سبباً بتفشي المرض، عبر استقدام السوريين في الخارج دون أي جدية بالتحضير والتعامل، وحجم الفساد الذي كان في مراكز العزل، مؤكدين أن بعض المعزولين القادمين من الخارج دفعوا مبالغ مالية أو استخدموا وساطة معينة للخروج، ثم ثبتت إصابتهم خارج العزل بعد أن خالطوا من خالطوا.

وسجلت “وزارة الصحة” يوم الاثنين، 26 إصابة جديدة بكورونا، ما رفع عدد الإصابات إلى 522 إصابة مسجلة رسمياً، مع شفاء 10 حالات ليرتفع عدد حالات الشفاء إلى 154، بينما توفيت 4 حالات ما رفع عدد الوفيات إلى 29 حالة، بنسبة وفيات 6% تقريباً، وهي نسبة مرتفعة عالمياً، بررتها وزارة الصحة على لسان معاون مدير الأمراض السارية عاطف الطويل، بأنها ناجمة عن استقاء المرضى المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي بأن كوفيد – 19 غير خطير ويعالج بشرب بعض الأعشاب في المنزل، ليصل المريض إلى المشفى بحالة حرجة ويتوفى خلال فترة قصيرة.

اترك رد