ملف اللاجئين السوريين في لبنان.. أزمة حياد أم استثمار سياسي

ملف اللاجئين السوريين في لبنان، يتصدر مجدداً تصريحات المسؤولين اللبنانيين الذي بات شغلهم الشاغل منذ أكثر من عام في دولة تعيش أزمات سياسية واقتصادية.

وفي آخر تصريحات له اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” في لبنان جبران باسيل، أن “وجود اللاجئين الفلسطينيين والسوريين يؤثر على تحقيق بلاده لمبدأ الحياد”.

تصريحات باسيل المتهم من قبل معارضين سوريين بتأجيج خطاب الكراهية ضد السوريين جاءت بعد لقاء جمعه بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

وفي الـ 14 من تموز الجاري أقر مجلس الوزراء اللبناني خطة مبدئية لعودة اللاجئين السوريين إلى سوريا.

وجاء في بيان نشره موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية أن مجلس الوزراء عرض البنود الواردة على جدول الأعمال واتخذ في شأنها القرارات المناسبة ومنها “الموافقة المبدئية على الورقة المتعلقة بالنازحين السوريين، على ان تتولى اللجنة الوزارية المشكلة بموجب القرار رقم 1 تاريخ 28/2/2020 وملحقاته ( لجنة متابعة إعادة النازحين السوريين الى بلدهم بأمان وكرامة)، متابعة بنودها في سبيل وضعها موضع التنفيذ العملي وعرض النتيجة على مجلس الوزراء”.

في الآونة الأخيرة رمى بعض السياسيين اللبنانيين  أوزار الانهيار المالي على كاهل اللاجئين مما يعرض السوريين لمخاطر خطاب الكراهية الذي يطل برأسه بين الحين والآخر.

موقع “المجلة” وفي تقرير له عن اللاجئين السوريين نشر في أيار مايو 2020، أشار إلى أن حضور ملف اللاجئين على طاولة مباحثات الحكومة اللبنانية وطرحه أمام الوفود الدولية ليس أمراً غريباً خصوصاً أن الاستثمار في الملف والتلويح به أمام المجتمع الدولي قد ينقذ لبنان الذي يتخبط داخل دوامة أزماته الحادة التي أنهكت كاهل المواطنين وذلك من أجل الحصول على مساعدات مالية يراهن البعض عليها؛ على أنها دفعة لا بأس بها قد تخرج البلد من عنق زجاجة ديونه التي تجاوزت المائة مليار دولار.

اللاجئون السوريون يتخوفون من العودة إلى وطنهم في ظل الفروع الأمنية

التخوف من الاجهزة الامنية السورية والملاحقات أو حتى الاعتقالات التي ستطالهم بعد العودة كانت محور دراسة أعدرتها “الرابطة السورية لكرامة المواطن” (SACD).

مسؤولة العلاقات الإعلامية في الرابطة هيا الأتاسي كشفت لموقع “المدن” عن مضمون تقرير ميداني موسع أعدته الرابطة بعنوان “نحو سوريا”. وهو يضم نتائج مسح ميداني ويركز التقرير على بيان أسباب النزوح، ووضع اللاجئين الحالي، وما يرون ضرورة تحققه في سوريا ليقرروا العودة.

استغرق إعداد التقرير الميداني ستة شهور، وينتظر صدوره في صيغته النهائية باللغتين الإنكليزية والعربية في 21 تموز 2020. وهو مؤلف من 68 صفحة، شمل اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا والأردن ومصر، وكذلك في حلب وإدلب. وهو يتحدث عن 13 مليون سوري مهجر، من بينهم 6,2 مليون مهجرين قسرًا داخل سوريا.

وقالت الأتاسي: “أهم نتيجة توصلنا إليها، أنّ 76 في المئة من اللاجئين السوريين الذين تحدثنا معهم، يعتقدون أن إصلاح المنظومة الأمنية في سوريا، هو الشرط الأساسي لعودتهم الطوعية. وهو ما ينطبق مباشرة على اللاجئين السوريين في لبنان”.

وأشارت الأتاسي إلى أن “أكبر مشكلة يعاني منها اللاجئون السوريون في لبنان، أنهم لا يتمتعون بوجود قانوني. والحكومة اللبنانية لم تعترف بوجودهم قانونيًا، من دون حصولهم على صفة لاجئ أو صفة مقيم. وفي ظل غياب الحماية القانونية لهم، صاروا من الفئات الأكثر ضعفًا في لبنان، ومعظمهم وفق بحثنا يحلم بالهجرة إلى أوروبا، أو بالعودة إلى سوريا لاعتقادهم الخاطئ أن الوضع صار آمنًا فيها”. فقبل مدة، “عاد من لبنان إلى سوريا 16 شخصاً، فاعتقلتهم الأجهزة الأمنية. وهذا يدل على أنّ الظروف المحيطة باللاجئين في لبنان، تجبرهم على العودة إلى سوريا قسرًا، وهي عودة غير آمنة”.

ويبين التقرير أن وجهة نظر اللاجئين السوريين في لبنان والأردن مختلفة عن اللاجئين في بلاد أخرى. فـ 80 في المئة من المقيمين في لبنان يرون أن “أجهزة نظام الأسد الأمنية تسيطر على الحياة المدنية سيطرة تامة. وأن الشرط الرئيسي لعودتهم حلّ هذه الأجهزة (مع وجود كبار المسؤولين في مواقعهم أو بدونها).

واللاجئون في الأردن يطلب 45 في المئة منهم إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية. بينما اقتصرت نسبة من اختاروا عزل كبار المسؤولين الأمنيين والحدّ من سلطة أجهزتهم الحالية، على 26 في المئة. واختار 21 في المئة تقييد سلطات الأجهزة الأمنية الحالية على حياة المدنيين (مع بقاء كبار المسؤولين الأمنيين)”.

برنامج الأغذية العالمي: جائحة كوفيد-19 تفاقم عوز اللاجئين السوريين

في الـ 23 من حزيران 2020حذّر برنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من عواقب الفيروس التاجي الجديد الاجتماعية والاقتصادية، حيث دفع مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في منطقة الشرق الأوسط إلى براثن الفقر المدقع.

وقالت إليزابيث بيرز، المتحدثة باسم البرنامج خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن “جائحة كـوفيد 19 والكساد الاقتصادي الناتج عنها فاقما وضع مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في المنطقة”.

وأضافت أنه “حتى قبل الجائحة، كانت معظم أسر اللاجئين تعيش في فقر مدقع”، مشيرة إلى أن عدد اللاجئين الضعفاء الذين يفتقرون إلى الموارد الأساسية للبقاء في المنفى “زاد بشكل كبير بسبب الطوارئ الصحية”.

وبحسب البرنامج الأممي الذي يتخذ من روما مقراً له، فإن فقدان الدخل دفع عائلات اللاجئين إلى “حافة الهاوية”. وقالت بيرز: “كثيرون غير قادرين على دفع إيجارهم ويضطرون إلى اقتراض المزيد من المال وخفض استهلاكهم من الغذاء والدواء”

ولا تزال محنة اللاجئين السوريين مصدر قلق للوكالات الإنسانية. في لبنان، على سبيل المثال، ارتفعت تكلفة بعض المواد الغذائية الأساسية بنسبة 56٪ بين تشرين الأول/أكتوبر 2019 ونيسان/أبريل 2020. وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي: “كان لذلك تأثير على جميع المجتمعات المعرضة للخطر في لبنان”.

وقبل نحو شهرين، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانية فيديوهات لشخص يقدم على إحراق نفسه في منطقة البقاع، بسبب الأوضاع المعيشية الخانقة.

وتبين لاحقا أن هذا الشخص سوري الجنسية، وأنه فقد عمله في قطاع البناء بسبب الأزمة الاقتصادية والجائحة، وبالتالي فقد المردود المادي الأساسي الذي يخوله دفع إيجار منزله وشراء الطعام لعائلته.

هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على واقع اللاجئين إجمالا في لبنان، وخاصة السوريين، الذين يعتمد القسم الأغلب منهم على أنشطة اقتصادية غير دائمة تأثرت مباشرة بالإقفال الشامل والحجر الصحي الذي خضعت له البلاد.

انتهاكات بحق اللاجئين السوريين في لبنان في ظل وباء كوفيد-19

في تقرير نشره مركز وصول لحقوق الانسان في 16 تموز/يوليو 2020 حول أوضاع اللاجئين السوريين بظل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يقول المركز إن حالات الإخلاء و/أو التهديد بالإخلاء لم تقتصر على الحالات الفردية، فالعديد من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان تعرّضت لتهديد بالإخلاء أو قد تم طرد بعض العائلات منها. وسجل مركز “وصول” حالتي إخلاء لمخيمين وثلاث حالات تهديد بإخلاء المخيمات. الحالات المُتابعة من قبل “وصول”

وأفاد جميع اللاجئين الذين سجل المركز انتهاكات بحقّهم أنهم يعانون كثيرًا من انعدام الأمان بسبب فقدان أعمالهم وعدم حيازتهم على أوراق إقامة قانونية، وعدم تمكّنهم من دفع الإيجار وتوفير نفقات المعيشة، إذ تم إخلاء البعض من منازلهم لعدم قدرتهم على دفع مستحقات الإيجار المترتبة عليهم.

 وعبّر معظمهم عن مخاوفهم والضغوط النفسية تبعاً للإجراءات التمييزية التي اتخذتها بعض البلديات ضد اللاجئين السوريين والآراء التمييزية المتزايدة تجاههم في بعض المناطق من قبل المجتمع اللّبناني، كما أنّ البعض الآخر، وقد أعربوا عن إحباطهم من عدم استجابة مفوضية اللاجئين لطلباتهم بالمساعدة بالرغم من محاولات الاتصال بها بشكل متكرر وتراكم هذه الصعوبات إلى أن وصلوا لاعتبار العودة الخيار والأمل الوحيد لاستعادة كرامتهم.

خلفية أعداد اللاجئين السوريين في لبنان

يوجد أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى “المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (المفوضية) في لبنان. فيما تقدّر الحكومة أن عدد السوريين الفعلي في البلاد بنحو 1.5 مليون.

وتقول المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن “وجود مثل هذا العدد الكبير من اللاجئين، في بلد صغير يكافح من أجل الحفاظ على توازنه الديموغرافي الدقيق واستعادة نموه الاقتصادي، يؤثر بشكل متزايد على مساحة الحماية وعلى الدعوات والإجراءات الموجهة نحو العودة السريعة للاجئين إلى سوريا”.

وتشير المفوضية إلى وجود ضغط على البنية التحتية والخدمات والبيئة، بالإضافة إلى التنافس على فرص العمل، مما يشكل تحدياً لقدرة التحمل وكرم الضيافة الذي تبديه المجتمعات المضيفة، والتي يعيش فيها اللاجئون على نحو مبعثر، ويؤثر سلباً على العلاقات بين المجتمعات المحلية والاستقرار الاجتماعي”.

يشكل اللاجئون السوريون ثقلاً سكانياً في عدد من المناطق اللبنانية التي تنتشر فيها مخيمات اللجوء، ففي البقاع على سبيل المثال في البقاع الأوسط وسلسلة جبال لبنان الشرقية التي تشمل منطقة عرسال تجاوز عدد اللاجئين السوريين عدد اللبنانيين.

ويستقر عدد من السوريين في مخيمات اللجوء في منطقة بيرة عكار ومزرعة جبل أكروم والعبدة وحلبا. كذلك فإن حوالي 59 في المائة من السوريين يعيشون في بيوت مستأجرة، بينما 17 في المائة يقيمون في مخيمات غير رسمية، و13 في المائة من السوريين يقيمون في مبانٍ غير مكتملة، بينما 6 في المائة يسكنون داخل المحال التجارية أو مرائب السيارات.

وقد تسببت الحرب في سوريا في أكبر أزمة لاجئين في العالم. وأدت تسع سنوات من الصراع إلى تشريد الملايين من الأشخاص داخل البلاد كما دفعت بقسم كبير إلى البلدان المجاورة. تستضيف تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر أكثر من 5.5 مليون سوري، وهي أكبر مجموعة من اللاجئين في العالم.

تموز نت

اترك رد