العميد احمد رحال: بشار الاسد لم يعد في الحضن الروسي بل هو في الحضن الايراني.. وهناك خلاف روسي تركي كبير.. واعتقد اننا ذاهبون الى مرحلة ضبابية عاتمة جدا ولا يعرف نهايتها الى اين

رأى الخبير العسكري والمعارض السوري, العميد الركن احمد رحال, في حديث خاص لـ تموز نت, ان الخلاف الروسي التركي تجلى “في قصف مدينة الباب التي تعتبر منطقة آمنة من جهة, وقصف تل رفعت ومرعناز من قبل الاتراك؛ كرد فعل على القصف الروسي, والخلاف الشديد في ليبيا. وعملية التفجير التي حدثت في نصيبين والتي هي بالتأكيد عملية مفبركة لان الروس لا يريدون الوفاء بكامل استحقاقاتهم في البند الثالث والرابع والذي يتضمن انسحاب النظام والروس, وعودة النازحين”.

واعتبر رحال ان تحذير هيئة تحرير الشام من قرب عملية عسكرية للقوات الحكومية وحلفائها في جبل الزاوية, هو “رسالة لتركيا؛ تقول يجب عدم التفريط بهيئة تحرير الشام”.  

وقال العميد الركن احمد رحال ان المرحلة الوردية التي كانت موجودة سابقا انتهت وبتنا نشهد “خلاف روسي تركي كبير, وخلاف امريكي روسي كبير, وايران بمعاهدتها مع نظام الاسد ارادت وضع اطراف معادلة جديدة وقواعد اشتباك جديدة والقول بانه ليس من السهل التخلص من ايران  ولن تكون لقمة سائغة لروسيا وتركيا منفردة, وبشار الاسد لم يعد في الحضن الروسي  بل هو في الحضن الايراني كان ولا يزال”.

نص الحديث كاملا:

– اشار الناطق باسم هيئة تحرير الشام، ابو خالد الشامي، الى تحضيرات تقوم بها القوات الحكومية السورية وحلفائها لبدء عملية عسكرية في جبل الزاوية، هل هذا البيان يشير الى ان الخلافات الروسية التركية وصلت الى حالة الصدام؟.

اكيد هناك خلاف روسي تركي وتجلى هذا الخلاف في قصف مدينة الباب التي تعتبر منطقة امنة, وكذلك قصف تل رفعت ومرعناز من قبل الاتراك؛ كرد فعل على القصف الروسي, والخلاف الشديد في ليبيا. وعملية التفجير التي حدثت في نصيبين بالتأكيد هي عملية مفبركة لان الروس لا يريدون الوفاء بكامل استحقاقاتهم في البند الثالث والرابع والذي يتضمن انسحاب النظام والروس, وعودة النازحين.

بالنسبة لتصريح هيئة تحرير الشام اعتقد انه للقول بان المنطقة ما تزال بحاجتنا, وهي نوع من الدغدغة للأتراك بانكم تتعرضون للضغط من قبل الروس  ولا تستطيعون الوقوف لوحدكم في وجه الروس ومشاريعكم بحل هيئة تحرير الشام هو قرار خاطئ ويجب ان نبحث عن صيغة مشتركة بدل البحث عن حل هيئة تحرير الشام. لكننا لم نرى حرصا من الهيئة سابقا على الجبهات وحماية المحرر, ورأينا ما فعلته بأرياف حماة, سهل الغاب, شرق السكة, معرة النعمان, سراقب, خان شيخون, جبل الزاوية وجبل الاربعين, ولم نراها تقاتل, فقط كانت تستولي على السلاح الثقيل من الفصائل, ورأيناها تنقل سجونها لتحافظ عليها وتضييق على المدنيين وتجني الضرائب. وما تقوله الهيئة هو مطلب حق يقصد به الباطل. وتحذير هيئة تحرير الشام ليس لغاية التنبه للنظام بقدر ما هو رسالة لتركيا تقول يجب عدم التفريط بهيئة تحرير الشام.  

– ما هو الهدف في حال وقوع هكذا عملية، هل هو الريف الجنوبي لإدلب لتأمين الطريق الدولي؟.

اليوم المزاج الروسي تغير والاستحقاقات التي كان من المفترض ان يقدمها للجانب التركي بعد تطبيق تركيا للبند الاول والثاني بوقف اطلاق النار وتسيير الدوريات -صحيح انه لم تسيير الدوريات كما يجب- لكن ايضا لم يتم وقف اطلاق النار من قبل نظام الاسد وايران وحزب الله كما يجب, الاثنين عندهما خلل في هذا المجال. لكن عندما وصلنا للبند الثالث والرابع والذي يتحدث عن انسحاب وعملية عودة النازحين رأينا ان الروس تلكؤا. اليوم مطامع الروسي -هي التي صرحوا بها منذ البداية- استعادة كل الجغرافية السورية. والولايات المتحد الامريكية في شرق الفرات تشكل عثر في وجه الروس, ايضا مناطق نبع الفرات, درع الفرات, غصن الزيتون, نبع السلام, وادلب عثرة تركية في وجه روسيا. لكن لن تكف محاولاتهم, ولديهم هدف الوصول الى الطريق الدولي “ام4” على الاقل جنوبه والسيطرة عليه, ولا داعي للتنسيق مع تركيا, وبذلك يصبح الطريق “ام4” حد فاصل ويتم التنسيق مع تركيا على منطقة آمنة شمال الطريق بعمق 6كم وتعيده للنظام لان اليوم الروس هدفهم اعادة الطريق “ام4” الممتدة من الحدود العراقية في شمال سورية وصولا الى حلب واللاذقية للالتفاف على قانون سيزر؛ بزعم انه يأمن الدعم ودخول الامدادات. ايضا هناك شيء جديد مع اصرار روسيا على اغلاق كل المعابر والابقاء على معبر واحد في باب الهوى والذي يبعد 20 كم عن مكان تواجدهم, يبدو ان لديهم هواجس لعقد صفقة مع تركية او يقوموا بعملية عسكرية ويسيطروا على باب الهوى وبالتالي الفصل ما بين المناطق التركية في الشمال او المحظية برعاية تركية في الشمال ضمن مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات وغيرها, وما بين ادلب وجبهة الساحل وتقسيمها من المنتصف والسيطرة على باب الهوى اخر معبر معترف به من قبل الامم المتحدة لإدخال المساعدات الانسانية والاغاثية وخنق الجميع وبالتالي تحقيق الهدف الروسي.

– نشر المرصد السوري خبرا عن تسيير دورية روسيا وتركيا لأول مرة على الطريق الدولي بين عين عيسى وتل تمر شرق الفرات هل هي رسالة موجهة لقسد ام ان هناك اتفاق على فتح الطريق من قبل الجانبين غرب الفرات وشرقه؟.

بالنسبة للدوريات على الطريق “ام4” شرق الفرات المعلومة غير صحيحة, لأنه تم تسيير اكثر من دورية روسية تركية على هذا الطريق, وكانت دوريات طويلة ومرت بشكل اعتيادي ولم يحدث اي شيء. كما ذكرت سابقا هدف الروس فتح الطريق “ام4”  من الموصل حتى الاراضي السورية وصولا الى حلب واللاذقية.

– برأيكم هل يمكن ان تتم مقايضة تركية روسية جبل الزاوية والطريق “ام٤”, مقابل عين عيسى وعين العرب (كوباني)؟.

موضوع الصفقات ونظرية المؤامرة لا اؤمن بها كثير. لذلك لا يمكن التنبؤ بما سيحدث. ممكن بلحظة من اللحظات ان يحدث شيء بناء على توافقات ومستجدات جديدة. وبالمطلق استطيع ان اقول ان اليوم لا يوجد ذلك التوافق الروسي التركي الكبير, واليوم هناك خلاف, فأمريكا حسنت علاقتها مع تركيا, وسمعنا عن تجميد صفقة الـ (اس-400) بطلب امريكي وهناك معطيات جديدة. وبالتالي شرق الفرات لا يخضع لروسيا وتركيا فقط وانما هناك المزاج الامريكي ويجب ان يستشار الامريكيين بالموضوع, ولا اتوقع حدوث صفقة بهذا الشكل لان اهمية كوباني وعين عيسى ليست بأكثر من اهمية ادلب بالنسبة لتركيا.

– هل تتوقعون ان تثمر التفاهمات الروسية التركية عن تثبيت الوضع القائم لتركيا في الشمال السوري وفتح الطريق “ام٤” وصولا الى العراق؟. 

بعد ان كنا نعيش في مرحلة وردية ونتحدث عن توافقات ورأينا المقالات الروسية والتصريحات الامريكية وقانون سيزر والحديث عن تنحي بشار الاسد, اعتقد اليوم ان هناك خلاف روسي تركي كبير, وخلاف امريكي روسي كبير, وايران باتفاقيتها مع نظام الاسد ارادت وضع اطراف معادلة جديدة وقواعد اشتباك جديدة والقول بانه ليس من السهل التخلص من ايران؛ ولن تكون لقمة سائغة لروسيا وتركيا منفردة, وبشار الاسد لم يعد في الحضن الروسي  بل هو في الحضن الايراني كان ولا يزال, وايران اليوم تروج لهذا الكلام. وبالتالي اليوم اختلطت الاوراق كلها, ولا اعتقد ان الامر منوط بالتفاهمات الروسية التركية, اليوم مروحة الاهداف توسعت ولائحة النفوذ اكبر من تركيا وروسيا. اعتقد اننا ذاهبون الى مرحلة ضبابية عاتمة جدا جدا, ولا يعرف نهايتها الى اين ستؤدي, والتفاؤل الذي كان موجودا انقلب الى تشاؤم.

تموز نت

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more