هل سيبقى ملف المعتقلين في سجون النظام السوري أسير أروقة مجلس الأمن الدولي؟

تتحدث الإحصاءات عن نحو 130 ألف معتقل ومغيب قسرا يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والحرق، في سجون النظام السوري، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بينهم أكثر من 14 ألف شخص -بينهم أطفال ونساء- قتلوا تحت التعذيب داخل سجون النظام السوري.

يعدّ ملفّ المعتقلين السوريين في سجون النظام السوري الملفّ الأكثر إهمالا، من قبل المجتمع الدولي، في الوقت الذي بات فيه جميع المراقبين على دراية موثقة، بخاصة في زمن حقوق الإنسان وثورة الاتصالات، بحجم المأساة التي يعيشها هؤلاء، في سجون تكاد معسكرات الاعتقال النازية لا تقارن بها.

المعتقلون السوريون ومجلس الأمن

في السياق، دعت الناشطة الحقوقية والصحفية “وفا علي مصطفى”، الخميس 23 تموز/ يوليو2020، خلال مشاركتها عن بعد في جلسة لمجلس الأمن، للضغط على النظام السوري من أجل الكشف عن مصير آلاف المعتقلين والمغيبين في سجونه، من خلال النشر الفوري لأسماء المعتقلين والمعتقلات في كافة مراكز الاعتقال، والكشف عن أماكن تواجدهم وأوضاعهم،
وقالت إنه “يجب التوقف فوراً عن ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة والسماح لكافة المعتقلين والمعتقلات بالتواصل مع عائلاتهم بشكل روتيني في حالات الوفاة، ويجب إعلام العائلات بأسباب الوفاة الحقيقية يجب أن يُعطوا الحق في معرفة والوصول إلى أماكن الدفن”.

بيدرسون يأسف

من جانبه، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، في إحاطته، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن عبر الفيديو، الخميس 23 تموز/ يوليو، إنه وضع قضية المعتقلين والمختطفين والمفقودين في صميم جهوده منذ بدأ مهمته مبعوثاً إلى سوريا، ورأى أن هذه الإنسانية «بإمكانها أن تبني ثقة كبيرة داخل المجتمع، وكذلك بين الأطراف والشركاء الدوليين».

وأضاف أن “عدم إحراز تقدم أمر مؤسف”، ثم ناشد الحكومة السورية وكل الأطراف السورية “القيام بإفراجات أحادية عن المعتقلين والمختطفين”، أما وزير الدولة الألماني نيلس آنين فإنه قال في الجلسة نفسها: “ينبغي أن يتحد مجلس الأمن لحض كل الأطراف على الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفاً”، مشيراً بصورة خاصة إلى “النظام السوري الذي يحتجز الغالبية العظمى من المعتقلين”. وأكد أن “السلام والمصالحة في سوريا لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال عملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة تماشياً مع القرار (2254)”.

المعتقلون والحل السياسي

كان القرار الأممي 2254 بشأن سوريا، قد أوصى بإجراءات بناء الثقة، التي تضمنت إخراج المعتقلين من السجون، غير أن هذا الأمر لم يحدث، وجميع المعتقلين الذين خرجوا من سجون النظام إما من خلال عمليات تبادل للأسرى بين المعارضة والنظام، أو من خلال دفع رشا للمسؤولين لدى النظام من أجل إخراجهم، أمّا عن مكان المعتقلين في مفاوضات المعارضة مع النظام، فقد أكد رئيس الهيئة الوطنية للمعتقلين والمفقودين ياسر فرحان في أكثر من لقاء، أن ملف المعتقلين حاضر بقوة على طاولة كل الاجتماعات والمفاوضات التي تجريها المعارضة، سواء مع المبعوث الأممي إلى سوريا أو مع ممثلي الدول الغربية، أو حتى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، رغم فشل أغلب المساعي مع الأمم المتحدة، التي لم تتمكن من المساعدة في الإفراج عن عدد من النساء اللائي قُدمت أسماؤهن من خلال المعارضة للأمم المتحدة.

مئات الآلاف

قدّرت منظمات عاملة في مجال حقوق الإنسان، أن عدد المعتقلين يبلغ ما يقرب من 130 ألفا، في سجون النظام، بينما تثير قضيتهم اهتمام شريحة واسعة من المجتمع السوري، بوصفهم النسبة الكبرى، ولاسيما أن ظروفهم الإنسانية لا تخفى على أحد، بعد تسريب نحو 50 ألف صورة لـ قيصر”، تظهر حجم التعذيب الذي تعرضوا له، فيما لا توجد مؤشرات قريبة لإمكانية التوصل لحل منصف للمعتقلين، وسط غياب أي حل للأزمة السورية.

مناورات وخداع النظام

أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، في أحدث تقاريرها الحقوقية، ونشر على موقعها في أيار الماضي، إلى إفراج النظام السوري عن 96 شخصاً من بين قرابة 130 ألف معتقل، بعد شهرين من صدور مرسوم العفو عن بشار الأسد، فيما اعتقلت قوات النظام 113 حالة جديدة، مشيرة إلى أن النظام السوري نجح في تخفيف الضغط الدولي المطالب بالإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد عبر مرسوم عفوٍ مخادع، لا وجود له في الواقع السوري.

التقرير الحقوقي، أشار إلى إصدار النظام السوري 17 مرسوم عفو منذ عام 2011، مبيناً أن هذه المراسيم هي مراسيم عفو جزئية وليست عفواً عاماً، وطبقاً للتقرير فإن الغالبية العظمى من المعتقلين هم معتقلون بسبب المساهمة في الحراك الشعبي والمطالبة بالتغيير السياسي، والغالبية العظمى من هؤلاء متهمون بالإرهاب.

اعتقالات لا تتوقف

في السياق نفسه، أكد تقرير الشبكة أن عمليات الاعتقال التعسفي التي تقوم بها قوات النظام السوري في مناطق سيطرتها لم تتوقف بعد صدور مرسوم العفو الأخير رقم 6 لعام 2020، واستهدفت في العديد منها أشخاصاً منحوا بطاقة تسوية وتعهد بعدم التعرض لهم بعد تسوية أوضاعهم.

ومقابل 96 حالة تم الإفراج عنها، سجَّل التقرير ما لا يقل عن 113 حالة اعتقال قامت بها قوات النظام السوري منذ صدور مرسوم العفو رقم 6 قبل نهاية شهر آذار/مارس الفائت، حتى 15 أيار/مايو الجاري، وحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 30 شخصاً بينهم سيدة قضوا بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري في المدة ذاتها.

الأيام السورية- وكالات

اترك رد