ألمانيا قلقة من الإخوان.. وتحذيرات من الاستهانة بخطرهم

تستشعر أقطاب سياسية في برلين الخطر الداهم عليها، مع توالي التقارير الدولية، التي تشير إلى خطورة فكر تنظيمات الإسلام السياسي، الساعي إلى السلطة والحكم من بوابة الدين، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، الذين بات نشاطهم معروف التوجه لدى الكثيرين في العالميّن، الغربي والعربي.

إقامة دولة دينية إسلامية

حيث نّبه الدستوريون، في السابع والعشرين من يوليو الجاري، من توسع نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا، إذ إنّ مسعى المتطرفين الإسلاميين، هو التوغل داخل المجتمعات الغربية، وإقامة دولة دينية إسلامية، وفق ما أوردته صحيفة “شتوتغارتر تسايتونغ” الألمانية، خلال تقرير للكاتب ميشيل فايسينبورن، فيما ذكر ناطق للصحيفة، أنّ المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني يلفت إلى “تنامٍ مستمر لجماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا”، ويظن في الوقت الراهن، أنّ هنالك “أكثر من 1000 شخص تابع للإخوان المسلمين”، ويرجع “عدد المنظمات والمساجد المكوّن من ثلاثة أرقام” إلى شبكة الإخوان السرية.

حتى إنّ مجموعة مكاتب الحماية الدستورية في البلدان، تُصنّف الإخوان المسلمين أكثر خطورة من الإرهابيين، ويشير تقرير الحماية الدستورية لولاية بادن فورتمبرغ، أنّ الإخوان لم يسعوا إلى تحقيق أهدافهم بالقوة، بل بـ”الولوج عبر المؤسسات”، مما يُعقّد التعرّف على أنشطتهم، وتبعاً للمكتب الاتحادي الألماني، تستند المنظمة، في المقام الأول، على النُخب “يُثبت الأمر الإشكالي هنا أن الإخوان المسلمين يكسبون بالتحديد أشخاصاً مُدرّبين أكاديمياً”.

ويكمن الخطر، في ظهور موالين لجماعة “الإخوان المسلمين” السرية، غالباً، في أعين السياسيين والإدارة والشركاء الاجتماعيين، مثل الكنائس، كمحاورين جادين وجديرين بالثقة”، ولذلك تدعو سياسية الاندماج في الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بيرغول أكبنار، “بدلاً من السعي إلى الحوار مع المتطرّفين بأي ثمن، ينبغي للمرء أن يواجههم بكل وسائل سيادة القانون، وأن يوقف تمويلهم من الخارج”، كما تُنبّه خبيرة الإسلام السياسي، زيغريد هيرمان_مارشال بالقول، أنّه “لا ينبغي أن يندمج أناسٌ يعملون ضد المجتمع ويزدرون مجتمع الأغلبية”.

وتبعاً لكتاب “أوراق قطر”، لكريستيان شيسنوت، وجورج مالبرونو، الذي سيجري إصداره قريباً باللغة الألمانية، فقد موّلت قطر قرابة 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً من نطاق جماعة الإخوان المسلمين، بنحو 72 مليون يورو، عبر منظمة قطر الخيرية للمساعدات، كما جاءت الأموال إلى ألمانيا، ووفقاً للوثائق المتاحة لصحيفة “شتوتغارتر تسايتونغ” الألمانية، طلبت كذلك مساجد شتوتغارت وأولم معونة مالية، لكن سفير قطر في برلين، محمد جاهم الكواري، نفى تقديم أي مساعدة للمتطرّفين.

تحذيرات من الاستهانة بالخطر

وخلال العامين الماضيين، نجحت الشرطة الألمانية في إحباط العديد من الهجمات الإرهابية، لكن ذلك لم ينهِ تهديد التنظيمات المتطرّفة في ألمانيا، بل بات مرتفعاً، خاصة خطر جماعة الإخوان، حيث حذّر توماس هالدنوانغ، رئيس مكتب حماية الدستور، “الاستخبارات الداخلية”، في الحادي عشر من يوليو الجاري، من الاستهانة بالخطر الذي يشكّله المتطرّفون، لافتاً إلى أنّ خطر الإرهاب ما يزال مرتفعاً في البلاد.

ونقلت القناة الأولى بالتلفزيون الألماني “أيه إر دي”، عن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (قيادة الشرطة الألمانية)، قوله أنّ “أعداد عناصر الإخوان المسلمين تزايدت بشكل كبير في ألمانيا”، وتابع المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، أنّه “وبشكل عام، تزايد عدد المنتمين لكل جماعات الإسلام المتطرّف، في ألمانيا، بنسبة 5.5٪”، وفيما يتعلق بالإخوان فقط، ارتفع عدد عناصرهم في ألمانيا من 1040، خلال عامي 2017 و2018 إلى 1350، في الوقت الحالي.

ووفق المكتب، فإنّ الدعم الخارجي للتنظيمات المتطرّفة تراجع في 2019، لكنها نجحت في الحفاظ على هياكلها وأنشطتها، ولم تتأثر، وذكر تقرير هيئة حماية الدستور، الذي صدر قبل فترة، أنّ التنظيمات الإرهابية تستخدم الإنترنت بشكل متزايد، في الفترة الراهنة، لنشر الدعاية وتجنيد الاتباع والمقاتلين، والأخطر في هذا الإطار، هو انخراط النساء في هذه الأنشطة، فعلى سبيل المثال، تكوّن السيدات شبكات خاصة لجمع الأموال، في ألمانيا، لصالح تنظيم “داعش”، وفق التقرير ذاته.

وقال الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، راينهارد شولز، إنّ صورة المرأة وأدوارها في التنظيمات الإرهابية تغيرت، ولم تعد مسؤولة عن أمور المنزل فقط، بل تنخرط في الدعم اللوجستي والتجنيد، ونتيجة لنشاط نساء التنظيمات الإرهابية، وخاصة “داعش”، في التجنيد والدعاية على الإنترنت، طالبت السياسية في حزب الخضر، إيرين مياليتش، السلطات بفحص الشبكات الإرهابية على الشبكة العنكبوتية.

ووفق تقرير هيئة حماية الدستور، ساهم الهجوم التركي على شمال سوريا، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في إطلاق سراح العديد من مقاتلي داعش، الذين كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، كما أدى التدخل التركي إلى عودة عدد من المقاتلين والمقاتلات الألمان في صفوف داعش إلى ألمانيا، فيما رحلت أنقرة نفسها 9 نساء ألمان من عناصر التنظيم إلى برلين.

ويمثّل هؤلاء المتطرّفون والمتطرفات العائدين إلى ألمانيا، خطراً أمنياً كبيراً في البلاد، وفق القناة الأولى بالتلفزيون الألماني، حيث قال توماس هالدنوانغ، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا، إنّ الهيئة تسعى لتوظيف المزيد من الأشخاص، للعمل في مجال رصد أنشطة التنظيمات الإرهابية على الإنترنت، لافتاً إلى أنّ المشهد المتطرّف أصبح أكثر نشاطاً في برلين.

ليفانت

اترك رد