45 وفاة في ريف دمشق جراء فيروس كورونا

ما زالت حكومة النظام تنتهج سياسة الأنكار والتقليل من نتائج ومعدلات الإصابة بفيروس كوفيد-19 الذي أصبح يحصد أرواح العشرات يوميا ً في مناطق سيطرته , ولكن من المستغرب إن هذا الأسلوب أنتهجه أيضا ً أهالي الضحايا بعدم الإفصاح عن سبب موت أقرباءهم , بسبب فرض حكومة الأسد قيود على دفن ضحايا فيروس كورونا ضمن مقابر المدن, حيث إفادتنا مصادر من الغوطة الشرقية بأصدر تعليمات من وزارة الصحة بخصوص الوفيات الذين قضوا بفيروس كورونا , وإن كل مريض يموت جراء إصابته بالفيروس يجب دفنه في مقبرة بمنطقة “نجها” القريبة من مطار دمشق الدولي , حيث يكلف بدفنه (مكتب دفن الموتى) بالمنطقة التي تتبع له بلدته أو قريته .

وبحسب ما تم توثيقه خلال من تاريخ 25 يوليو ,فقد تم توثيق أثنى وعشرين أسم لرجل وامرأة توفوا في مدينة دوما , حيث أفادت مصادر بأنه عدد الوفيات في مدن وبلدات ريف دمشق من تاريخ 25 يوليو قد تخطى حاجز الخمسة وأربعين وفاة ,في كل من مناطق دوما وحرستا والتل وقدسيا والهامة وجيرود ويلدا وببيلا و بيت سحم , وفضل ذوي الضحايا بتسجيل وفيات أقربائهم بوفاة نتيجة أمراض مزمنة أو لأزمات قلبية وجلطات , على الأقل ليتسنى لهم دفنهم في مقابرهم الأصلية ويشرفوا على مراسم الدفن بأنفسهم .

كلية الطب ووزارة الصحة ووزارة التعليم العالي , اعتمدت خطة عمل التصدي والسيطرة والوقاية من جائحة الفيروس التاجي , بالاستناد للتجربة الصينية الصادرة عن المكتب العام للمجلس الوطني الصحي لجمهورية الصين الشعبية, ولكن المنظومة الطبية السورية المنهارة بفعل تسع سنوات من الحرب والتي دمرت جزء كبير من البنية التحتية الصحية , ولا تستطيع وزارة الصحة تطبيق الخطة الصينية التي أصبحت أساس في عملها , أضافة لنقص كبير في (أجهزة التنفس الصناعي ) وعدم وجود أقسام خاصة بالعزل الطبي تستطيع أستعاب العدد الكبير من الحالات الحرجة المصابة بالفيروس .
الدكتور “سامر خطاب” الاختصاصي في جراحة الأعصاب والدماغ , قال إن المشافي العامة لم تعد تستطيع أستعاب أعداد جديدة من المصابين , وإن المشافي الخاصة لا تستقبل مصابين الكورونا بسبب عدم وجود طوابق خاصة فيها للعزل الطبي وتنصح المشافي الخاصة المراجعين التي يشتبه بإصابتهم بأعراض كورونا بالعودة لمنازلهم وانتظار مصيرهم المحتوم . ويضيف الدكتور “سامر خطاب” بأن معاناة المواطنين لا تنتهي عند هذا , حيث إن الأوامر الجديدة التي أصدرت من قبل وزارة الصحة , جعلت ذوي المتوفيين جراء الفيروس يبحثون عن أطباء لاستصدار شهادات وفاة تجعل سبب الوفاة لم تنتج عن إصابة الضحية بالفايروس , لأن القوانين الجديدة للأشخاص الذين قضوا من الفايروس يجبر الأهالي بتأخير الدفن لإيام حتى يأتي وفد من وزارة الصحة ليقوم بفحص الجثة واستصدار تقريرهم يوثق بأن الجثمان مات جراء إصابته بالفيروس.

الدكتور نهاد عساف اختصاصي في أمراض القلب والمتواجد في سوريا في منشور عبر صفحته على الفيس بوك , شكك في البيانات التي تصدرها وزارة الصحة السورية بما يخص عدد الإصابات والوفيات والمتعافين , وقال الدكتور نهاد ان الأعداد التي أعلنتها وزارة الصحة بعيدة عن الواقع الذي يعيشه الأطباء على الأرض , وقد آن الأوان لتغير طريقة التعاطي مع موضوع الجائحة , منتقدا ً سياسة إجراءات الفحوصات التي تشخص الفيروس داعيا ً لأشراك وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية وحتى المخابرات في أجراء الفحوصات وإعطاء نتائج أسرع , وقال الدكتور نهاد إن الأرقام الحقيقة للإصابات أكثر بكثير مما تعلنه وزارة الصحة السورية , وقال أن أغلب المصابين الذي يقوم بفحصهم يعانون من أعراض خفيفة أو متوسطة ,أما الحالات الشديدة والخطيرة هي قليلا ً نسبيا ً ولكنها موجودة .

وأصبح واضحا ً بأن النظام يحاول السيطرة على فيروس كوفيد-19عبر أتباع أسلوب مناعة القطيع ,التي قامت بأتباعها سابقا ً حكومة بوريس جونسون وأثبتت فشلها في بريطانيا, ويبدوا أنه من المؤشرات التي باتت تتضح للعلن بأن سياسة مناعة القطيع في التصدي لفيروس كورونا فاشلة ويصير النظام على أتباعها. الدكتور ناصر بوكلي حسن الاستشاري في الصحة العمومية والوقائية والمجتمعية , ومدير سابق لمكافحة الإيدز، ومكافحة الأمراض المشتركة , قال إن مناعة القطيع بدون استخدام دواء ناجع او لقاح ,تعني التسليم بالأمر الواقع والاستسلام في وجه الكورونا .

وزارة الصحة التابعة للنظام أعلنت عن إصابة 717 حالة , منهم 448 حالة نشطة ,و 229 حالة شفاء , و40 وفاة فقط , حيث تعاني العاصمة دمشق وريفها على وجه الخصوص من تداعيات فيروس كوفيد-19 (كورونا) , حيث أنه لا يوجد أمام المواطن السوري سوى الأمل بمساعدة ما أو تدخل إلهي لوضع حد لتفشي الفيروس, وتنتشله من بين يَدي الموت المحتم , أو لنتيجة إهمال الطبي في مشافي العامة أو مراكز الحجر الطبي التي تشبه المعتقلات السياسية.
ويصادف يوم الخميس دخول العالم الشهر السادس لإعلان حالة الطوارئ العالمية بخصوص الفايروس التاجي , بعدد إصابات يتجاوز حاجز 16.5 مليون إصابة حول العالم , حصد فيهم فيروس كوفيد-19 أرواح 654 الف في 210 دولة ,حيث قالت منظمة الصحة العالمية في تغريدها لها اليوم, إن العالم ما زال يشهد الموجة الأولى من جائحة كورونا وستكون كبيرة , وتجدد آمال العالم مع إعلان الولايات المتحدة دخول لقاح محتمل للفيروس كوفيد-19 المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية , من أنتاج شركة موردنا والمركز الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية , حيث تم إعطاء اللقاح فعلا ً لمتطوع في ولاية جورجيا الأمريكية , وسيجري اختبار اللقاح على ثلاثين ألف متطوع في مائة موقع بحثي أمريكي بحسب أعلان شركة موردنا .


حسام النهار ( كلنا شركاء)

اترك رد