لا تقتلوا العتالين الأكراد في إيران!

“لا تقتلوا العتالين” هي الصرخة التي يتردد صداها في مواقع التواصل الإيرانية، خلال الساعات الماضية، في حملة تطالب حرس الحدود في البلاد بإيقاف مسلسل قتل المواطنين الأكراد الذين يعملون في مهنة العتالة قرب الحدود الإيرانية العراقية.


وتصدر هاشتاغ #کولبر_نكشید (لا تقتلوا العتالين) مواقع التواصل الإيرانية مع احتجاج المواطنين الإيرانين على حوادث قتل العتالين برصاص الأمن وقوات الحدود. حيث يعمل أولئك بمهنة العتالة، ناقلين البضائع على ظهورهم أو على ظهور الحيوانات من بين الجبال الوعرة عبر الحدود الإيرانية – العراقية. 

وتأتي الموجة الجديدة بعد انتشار تقارير جديدة تفيد بمقتل وإصابة ما لا يقل عن 20 عتالاً في تموز/يوليو الماضي، على الحدود الإيرانية الغربية، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية معارضة، الاثنين. وذكَر المعلقون، بأشكال مختلفة، مآسي قتل العتالين على أيدي حراس الحدود أو قوات الحرس الثوري، داعين إلى وضع قوانين تنظم عمل هؤلاء الفقراء بشكل قانوني.

وذكرت وكالة “هنغاو” الحقوقية الكردية أن 20٪ من حالات الوفاة والمصابين كانت بسبب الظروف القاسية مثل السير في الثلوج والجبال والوديان الوعرة، لكن 80% منهم سقطوا “بنيران مباشرة” من قبل قوات حرس الحدود، وكان أكبر عدد من الضحايا من مواطني أذربيجان الغربية، شمال غربي إيران.

في السياق، قالت شبكة “حقوق الإنسان الكردستانية” في “تويتر”، أنه وفقاً للإحصاءات التي جمعتها خلال العام 2019، “قُتل 79 عتالاً وأصيب 66، بسبب إطلاق النار من قِبل قوات الحدود الإيرانية أو نتيجة للكوارث الطبيعية”. علماً أن تلك الحوادث السابقة انتشرت بشكل واسع في مواقع التواصل أيضاً، وأدى التفاعل معها إلى احتجاجات وإضرابات في مناطق ومدن مختلفة بإيران.

على سبيل المثال، تحولت مراسم تشييع الشاب فرهاد خسروي، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إلى مظاهرة مناهضة للنظام الإيراني، بعد وفاته عن عمر 14 عاماً فقط بعدما حاصرته الثلوج أثناء كمين نصبته قوات الحرس الثوري. وأطلقت الجماهير الغاضبة في مدينة مريوان حينهخا هتافات “الموت للديكتاتور”. وحمل عدد من شبان قرية ني التابعة لمدينة مريوان، قطعاً من الخبز بصورة رمزية للتعبير عن أن فرهاد الذي خرج لكسب لقمة عيش وإعالة أسرته وقع في كمين قوات الحرس وتجمد في الثلج وفقد حياته.

ويعمل الشباب الأكراد في غرب إيران ممن تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 17 سنة والأمهات المسنات والشيوخ البالغين من العمر 70 سنة في مهنة العتالة عبر الحدود الإيرانية العراقية مقابل أجور زهيدة. في حين تعاني تلك المناطق الكردية كسائر الأقاليم التي تقطنها القوميات في إيران من الفقر المدقع حيث يعمل حوالي 80 ألف كردي في نقل البضائع على ظهورهم بين الجبال الوعرة.

ويعتبر المسؤولون في النظام الإيراني أن العتالة جزء من عمليات التهريب. ورغم ذلك، يصف النقاد والناشطون، مستشهدين بالفقر والبطالة الواسعة وعدم المساواة وغيرها من التحديات، العتالة بأنها ليست وسيلة لكسب لقمة العيش فقط، بل بأنها الطريقة الوحيدة لمجموعة من المواطنين وأُسرهم من أجل “البقاء على قيد الحياة”. فيما اشتدت الانتقادات، مع تزايد نشر تقارير عن الفساد الحكومي والاختلاسات، وخروج المسؤولين المختلفين في النظام الإيراني بعائداتها من البلاد.

المدن

اترك رد