نصر الله: معرفتنا بمرفأ حيفا تفوق بكثير معرفتنا بما يجري في مرفأ بيروت!

خرج أمين عام حزب الله حسن نصرالله، على اللبنانيين المنكوبين بانفجار مرفأ بيروت، الذي حوّل جزءاً واسعاً من العاصمة اللبنانية إلى ركام، رافضاً كل الاتهامات التي وجّهت له سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جهات عدّة محلية ودولية منذ اللحظات الأولى للفاجعة، نظراً لوقائع سابقة مثبتة حول تورّطه في تخزين مادة نترات الأمونيوم، وجدت بحسب تقارير دولية مع عناصر تابعة له في عواصم غربية عدة، ويحاكمون اليوم بسببها بتهمة الإرهاب.

حيث أنكر نصرالله علم حزبه بما يجري في مرفا بيروت: “لا نعرف على الإطلاق ماذا يوجد بمرفأ بيروت. معرفتنا كحزب بمرفأ حيفا تفوق بكثير معرفتنا بما يجري في مرفأ بيروت. كل الكلام الذي لمّح إلى مسؤوليتنا أو تورّطنا في انفجار مرفأ بيروت فيه الكثير من التجني والظلم”.

واستندت تلك التحليلات والاتّهامات لـ”حزب الله” إلى ما يعرفه معظم اللبنانيين حول أنشطته خارج رقابة الدولة، لاسيما سيطرته أمنيا على مرفأ بيروت ومطارها.

من هنا ذهبت بعض التحليلات بعيداً في تساؤلاتها حول فرضية أن يكون ما حصل في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت ناجم عن انفجار مخزن سلاح تابع لحزب الله في العنبر بالنظر لحجم الضرر ورقعة الدمار.

واعتبر مسؤولون لبنانيون أن “حزب الله” يرفض الاستعانة ببرامج صندوق النقد الدولي في حل الأزمة الاقتصادية بالبلاد، خوفاً على مصادر تمويله المتمثلة بشكل أساسي في التهريب عبر المعابر الحدودية غير الشرعية أو الشرعية، مثل المرفأ والمطار، التي يسيطر عليها.

وفي أكثر من مناسبة واستحقاق، تحدّثت قوى سياسية عديدة عن أن مرفأ ومطار بيروت الدولي تحت قبضة حزب الله، وبأن الأخير وبفعل الحصار على إيران الذي أفقده الكثير من القوة والدعم المالي، لجأ إلى توسيع دائرة التهريب والأعمال غير الشرعية عبر المرافق العامة، من أجل التعويض عن الدعم الإيراني.

ونجح “حزب الله” في بناء اقتصاد رديف مواز للاقتصاد اللبناني من خلال سيطرته على المرافق العامة الرسمية، لاسيما مرفأ بيروت، حيث يُدخل المواد التجارية والبضائع من دون أن يدفع رسوماً على أساس أن ما يدخله هو تحت “إطار المقاومة”، وهو ما أشار إليه الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد خالد حمادة لـ”العربية.نت“.

ولفت حمادة إلى “أن حزب الله ومنذ العام 2006 (حرب تموز) يُدخل إلى المرفأ ويُخرج منه ما يشاء تحت حجّة إعادة إعمار المناطق الجنوبية التي تضررت جرّاء العدوان الإسرائيلي”.

وأضاف “الكل يعلم مدى حرية حركة “حزب الله” داخل مرفأ بيروت وقدرته على إدخال وإخراج البضائع دون المرور بالجمارك اللبنانية، وبالتالي هو يتصرّف هناك بحرية تامة ومن دون مراقبة رسمية”.

وتوسّعت قبضة حزب الله أكثر على مرفأ بيروت منذ توقيع اتفاق الدوحة في العام 2008، حيث بات يُمسك بشكل أكبر به، وفق حمادة، إلى جانب مطار بيروت الدولي”.

وقال حمادة: “القاصي والداني يعلم مدى إمكانيات حزب الله في المرفأ، وللأسف هناك حلف سياسي يُفبرك حقائق على طريقته بشأن ما حصل الثلاثاء في وقت نحن ذاهبون نحو مواجهة مع المجتمع الدولي”.

ولفت حمادة إلى “أن كلام نصرالله عن أن لا نفوذ لحزبه في المرفأ غير واقعي. فهو يريد المرفأ تحديداً من أجل تسهيل عملية إخراج وإدخال بضائع باتت جزءاً أساسياً من اقتصاده الخاص وبنيته العسكرية”.

بدوره، قال النائب في تكتل “الجمهورية القوية” المناهض لسياسات الحزب، زياد حواط لـ”العربية.نت“: “إن المرفأ تحت سيطرة حزب الله بشكل كامل، بالإضافة الى مرافق عامة شرعية أخرى مثل مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية الرسمية، بهدف تهريب البضائع والأسلحة”.

كما اتّهم حواط معظم الأجهزة الأمنية من دون استثناء بالتواطؤ مع حزب الله في إدخال هذه المادة إلى المرفأ”.

ولفت إلى “أن لبنان مخطوف من قبل حزب الله، وبالتالي هو المسؤول المباشر عن فاجعة المرفأ التي حلّت بنا غروب الثلثاء 4 أغسطس/آب الجاري”.

إلى ذلك، أضاف “لا يمكن إدخال كمية كبيرة من نترات الأمونيوم إلى لبنان عبر مرفأ بيروت من دون علم حزب الله والأجهزة الأمنية التي تربطه بها علاقة مشبوهة”.

وانضمّ حواط الى المطالبين (معظمهم من المعارضين لـ”حزب الله) بتشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة من سهّل وغطّى تفريغ الأمونيوم في المرفأ”، وأكد “أننا لن نسكت عن فاجعة المرفأ. هذه معركتنا وسنخوضها للنهاية داخل مؤسسات الدولة”.

وفي السياق قال حواط “لا ندري ربما جرى نقل كميات من نترات الأمونيوم من المرفأ لتخزينها في مناطق لبنانية أخرى. من هنا ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة كمية الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت وما إذا كان لا يزال هناك كميات أخرى تم تخزينها في مكان خارج المرفأ”.

كذلك، أوضح النائب في كتلة “المستقبل” محمد الحجار لـ”العربية.نت” “أن قول نصرالله أن لا علم له بشحنة الأمونيوم يحسمه التحقيق الذي نشدد على ضرورة أن يكون عبر لجنة دولية وعربية مشتركة من أجل كشف ملابسات انفجار المرفأ”.

وقال “الكل يعلم أن “حزب الله” يسيطر على لبنان وعلى مرافقه العامة الشرعية. فكيف لا يعلم بوصول هذه الكمية من شحنة الأمونيوم”؟

وكما كل المرافق والمؤسسات العامة، يخضع مرفأ بيروت لنظام المحاصصة القائم على تقسيم المراكز والمناصب بين مختلف القوى السياسية.

من جهته، قال الباحث في مؤسسة “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ”العربية.نت”: “إن عمليات التهريب والتهرّب الجمركي التي تتم في المرفأ تتم تحت ستار الجمعيات الخيرية المُعفاة من الرسوم الجمركية كما ينصّ القانون اللبناني وبغطاء سياسي، فتُدخل على اسمها البضائع والمنتوجات إلى لبنان”.

وتُقدّر عائدات مرفأ لبنان بنحو 250 مليون دولار سنوياً، إلا أن هذه السنة تراجعت إلى نحو 100 مليون دولار نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان والتي أحد أبرز وجوهها الشحّ بالدولار.

ليفانت – العربية

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more