في “يوم الحساب”.. اللبنانيون يتظاهرون لإسقاط نظام الفساد والطائفية

بيروت – في ظلّ اشتباكات اتسمت بالعنف بين الآلاف من المتظاهرين اللبنانيين وقوات الأمن في وسط بيروت، كشفت مصادر عربية أن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون يرفض أيّ بحث جدّي في كيفية مساعدة لبنان وإيجاد مخرج وحلول من الأزمة السياسية والاقتصادية التي يمرّ بها.

وقالت هذه المصادر إن ما فهمه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، الذي زار بيروت السبت، إن كلّ ما هو مطلوب من الجامعة تأمين حصول لبنان على مساعدات مالية مباشرة من مصادر عربية ودولية لتأمين إعادة بناء منازل ومرافق متضرّرة على أن يستمرّ الوضع السياسي في البلد على حاله.

وأوضحت المصادر العربية أن رئيس الجمهورية بدا حائرا من أمره في ضوء التفجير الكبير الذي تعرّضت له بيروت يوم الثلاثاء الماضي وبدا عاجزا عن اتخاذ أيّ موقف يمكن أن يساعد في الخروج من الأزمة العميقة والمصيرية للبلد.

وذكرت هذه المصادر أن الانطباع الذي تولّد لدى الأمين العام لجامعة الدول العربية أن ميشال عون ينتظر أن يحدّد له حزب الله الموقف الذي عليه اتخاذه من كلّ سؤال يطرح عليه.

وفي حين قدّم عدد من النواب اللبنانيين، السبت، استقالاتهم في خطوة احتجاجية كان بادر إليها قبل أسبوع النائب الدرزي مروان حمادة، دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأطراف المسيحية المختلفة إلى اتخاذ موقف من استقالة رئيس الجمهورية.

وقال جنبلاط إنّه ليس مستعدا لاتخاذ موقف من استقالة ميشال عون قبل أن يبادر المسيحيون أنفسهم إلى المطالبة باستقالته.بيروت المنتفضة

وكان من أبرز المستقيلين من المجلس النيابي رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل والنائبان الآخران اللذان يمثلان الحزب في مجلس النواب وهما نديم الجميّل وإلياس حنكش. وانضمت إلى هؤلاء النائب بولا يعقوبيان وهي من بين ممثلي الأرمن في البرلمان.

وتوافد الآلاف من اللبنانيين إلى وسط بيروت السبت للتظاهر ضد الطبقة السياسية تحت عنوان “يوم الحساب”، فيما علق البعض منهم مشانق رمزية لأمين عام حزب الله حسن نصرالله، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومسؤولين آخرين دلالة على الرغبة في القصاص منهم بسبب الانفجار المدمر.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على متظاهرين حاولوا اختراق حاجز والوصول إلى مبنى البرلمان، فيما نجح آخرون في الوصول إلى وزارة الخارجية وعلقوا لافتات تطالب برحيل النظام وبنزع السلاح، في إشارة إلى سلاح حزب الله الذي يسيطر على البلاد.

وقال متحدث باسمهم في بيان تلاه “من مقرّ وزارة الخارجية الذي اتخذناه مقراً للثورة، نطلق النداء إلى الشعب اللبناني المقهور للنزول إلى الساحات والمطالبة بمحاكمة كل الفاسدين”.

وتجمّع نحو سبعة آلاف شخص في ساحة الشهداء بوسط المدينة ورشق بعضهم قوات الأمن بالحجارة. ورددوا هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” ورفعوا لافتات تقول “ارحلوا.. كلّكم قتلة” و”انتقام انتقام حتى يسقط النظام”، و”بالروح بالدم نفديك يا بيروت”.

وقالت الناشطة حياة ناصر إن تظاهرة اليوم هي “آخر صرخة لإيقاظ الناس”، مضيفة “نحتاج إلى أن ننقذ بعضنا البعض وأن ننظف بلدنا لإعادة بنائه ونتجاهل تماماً الطبقة السياسية”.

وذكّرت قيادة الجيش اللبناني في بيان عبر حسابها على موقع “تويتر” المحتجين بوجوب الالتزام بسلمية التعبير والابتعاد عن قطع الطرق والتعدي على الأملاك العامة والخاصة. وأعربت عن “تفهّمها لعمق الوجع والألم الذي يعتمر قلوب اللبنانيين وتفهّمها لصعوبة الأوضاع التي يمر بها وطننا”.

تعرب قيادة الجيش عن تفهمها لعمق الوجع والألم الذي يعتمر قلوب اللبنانيين وتفهمها لصعوبة الأوضاع الذي يمر بها وطننا، وتذكّر المحتجين بوجوب الالتزام بسلمية التعبير والابتعاد عن قطع الطرق والتعدي على الاملاك العامة والخاصة، وتذكّر أن للجيش شهداء جراء الإنفجار الذي حصل في المرفأ

Originally tweeted by الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) on August 8, 2020.

وقام جنود يركبون سيارات عليها مدافع رشاشة بدورية في المنطقة وسط التظاهرات. وصرخت امرأة “هل حقا.. الجيش هنا؟ هل أنتم هنا لتطلقوا علينا الرصاص؟ انضموا إلينا ويمكننا أن نواجه الحكومة معا”.

وأثار الانفجار تعاطفاً دولياً مع لبنان، الذي يصله مسؤولون غربيون وعرب تباعاً وتتدفق المساعدات الخارجية إليه عشيّة مؤتمر دعم عبر تقنية الفيديو تنظمه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاركته فيه.

وأوقفت السلطات أكثر من 20 شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم ومدير عام الجمارك بدري ضاهر، وفق مصدر أمني.

وتأتي التظاهرات عشية مؤتمر دعم دولي للبنان اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى بيروت الخميس، وتنظمه بلاده بالتعاون مع الأمم المتحدة بمشاركة دولية وعربية واسعة.

وتوجّه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بعد وصوله إلى بيروت إلى اللبنانيين بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي الذي خصّص 33 مليون يورو للمساعدة، “يريد أن يقف إلى جانبكم ليس فقط بالتصريحات.. بل بالأفعال”.انتظار الحقيقة

ويخشى متظاهرون ومحللون أن تجد السلطة في مبادرات الدعم الدولية فرصة لتعزيز مواقعها مجدداً.

واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون في تصريحات للصحافيين الجمعة أن “الانفجار أدى إلى فك الحصار” بعد تلقيه اتصالات من رؤساء وقادة آخرهم ترامب.

ورأى أمين عام حزب الله الجمعة أن المشهد الخارجي “الإيجابي”، “يفتح فرصة أمام لبنان (..) للخروج من حالة الحصار” خلال الفترة الماضية.

ويقول الأستاذ الجامعي والباحث في مركز عصام فارس ناصر ياسين “الخوف أن تستفيد السلطة من هذه الكارثة الكبيرة ومن الاهتمام الدولي والعربي حتى تعيد تعويم نفسها داخلياً وخارجياً”.

ويرى أن المطلوب اليوم هو “ضرب رأس الأخطبوط الذي يمسك بكل مفاصل الاقتصاد والدولة ويسيطر على المجتمع.. ضرب المنظومة على رأسها والتشديد على المحاسبة من أصغر موظف حتى رأس الهرم”.

ويقوم النظام السياسي في لبنان، البلد الصغير الذي يعاني من ضعف الإمكانات، على منطق المحاصصة الطائفية والتسويات والتراضي، وهو ما يعيق اتخاذ أيّ قرار أو إصلاح لا يحظى بتوافق عام.

صحيفة العرب

اترك رد