دلالات إنشاء الجيش التركي قيادة مركزية موحدة في سوريا

انتهت عملية التقييم ودراسة أوضاع القوات التركية في سوريا، بقرار صادر عن المجلس العسكري التركي الأعلى في الثامن من آب/أغسطس الجاري يقضي بتشكيل قيادة مركزية موحدة للجيش التركي في سوريا.

وبموجب القرارات الجديدة فقد أصبحت القوات الخاصة الثالثة هي المسؤولة عن الملف السوري، كما جرى تعيين قائدها اللواء “هاكان أوزتكين” رئيساً للقيادة المركزية المشتركة.

وستتولى القيادة المركزية التي اتخذت من مدينة أنطاكيا بولاية هاتاي مركزاً أساسياً لها الإشراف على عمليات كامل القوات التركية المنتشرة في محافظة إدلب ومناطق عمليات: “درع الفرات” – “غصن الزيتون” – “نبع السلام”.

ورافق تأسيس القيادة عملية تعيينات جديدة شملت تكليف الجنرال “متين جوراك” بقيادة الجيش الثاني المكلف بحماية الحدود التركية مع سوريا والعراق، بالإضافة إلى تكليف اللواء “ليفينت أرجون” بمنصب رئاسة عمليات الأركان العامة في الفرقة السادسة وقيادة القوات الخاصة المشتركة المتمركزة في ولاية أضنة جنوب تركيا، والتي زجت في وقت سابق بوحدات عسكرية مدعومة بآليات تتبع لها في محافظة إدلب.

إصلاحات إدارية

أفاد مصدر تركي مطلع لموقع تلفزيون سوريا أن المعلومات المتوافرة حول دوافع وأسباب القرارات الجديدة تشير إلى رغبة القيادة التركية في التقليل من التعقيدات الإدارية التي لا تتناسب مع طبيعة العمليات العسكرية في سوريا، والتي تتطلب في بعض الأحيان اتخاذ قرار حاسم تبعا لما يفرضه الواقع.

وبحسب القرارات الجديدة فقد أصبحت القوات الخاصة الثالثة وقائدها اللواء “هاكان أوزتكين” المرتبطان بشكل مباشر بقيادة الأركان العامة هم المسؤولون بشكل أساسي عن الملف السوري، وبذلك يكون قد تم الاعتماد على مكون يمتلك اتصالا سريعا مع القيادة العسكرية.

وتتمتع القيادة المركزية الجديدة بهامش جيد يتيح لها القدرة على اتخاذ القرار في ضوء رؤيتها العسكرية، وهذا من شأنه أن يزيد قدرة القوات التركية في سوريا على اتخاذ ردود الأفعال المناسبة في الوقت المناسب.

وستكون القيادة المشتركة مسؤولة بشكل أساسي عن الرقابة على مختلف الوحدات العسكرية التركية المنتشرة على كامل الأراضي السياسية، في خطوة تشير إلى رغبة بتجاوز الملاحظات السابقة التي طالت بعض القطاعات وخاصة في منطقة عفرين التابعة لعمليات “غصن الزيتون”.

دلالات عسكرية

أشار المصدر التركي إلى قدرة القوات الخاصة الثالثة على تنفيذ عمليات استطلاع وعمليات دقيقة خلف خطوط العدو، بالإضافة إلى جاهزيتها للتعامل مع الكمائن المتقدمة، وخبرتها في مجال حرب الشوارع والتعاطي مع الميليشيات غير الرسمية، كونها مدربة على العمليات غير التقليدية.

ويعطي هذا التطور مؤشرا على احتمالية أن يكون الجيش التركي مقبلاً على مرحلة جديدة في سوريا، تجعله يتوقع الصدام المباشر مع الميليشيات التي يعتمد عليها نظام الأسد بما فيها المدعومة إيرانياً، أو استعداد القوات التركية لمواجهة تنظيمات راديكالية من خلال عمليات دقيقة لا يقدر على تنفيذها سوى القوات الخاصة، إذ إن هذين النوعين من المواجهات يختلف عن القتال ضد جيوش منظمة.

وبناء على القرار الجديد فإن مسألة التنسيق مع قوات المعارضة السورية المنتشرة في شمال غربي سوريا ستتم عن طريق القيادة الموحدة المشتركة التركية، في تطور يعتبر نوعيا على الصعيد العملياتي.

وشهد الأسبوع الماضي عودة التلويح الروسي بالتصعيد العسكري في شمال غربي سوريا، حيث حاولت الميليشيات التابعة لنظام الأسد التقدم في محور “الحدادة” و “الراقم” في ريف اللاذقية على مدار يومين متلاحقين بغطاء من الطيران الروسي، لكن فصائل الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من المدفعية التركية تمكنت من صد الهجوم.

وسارع الجيش التركي في التاسع من آب/أغسطس إلى إنشاء قاعدة عسكرية له في تلة “الراقم” الإستراتيجية، لقطع الطريق على محاولات النظام التقدم باتجاه الطريق الدولي M4.

دلالات سياسية

لا تخلو التغييرات التي قام بها المجلس العسكري الأعلى التركي من دلالات سياسية، إذ إن تأسيس قيادة مركزية خاصة بسوريا يؤكد بشكل واضح على مدى الاهتمام التركي بالملف السوري.

وتشير المعلومات المتداولة في الأوساط التركية أن الضباط والجنرالات الجدد الذين تم تعيينهم وترقيتهم  في عموم قوات الجيش والذين جرى تكليفهم بالملف السوري يتصفون بالانسجام التام مع أهداف القيادة التركية في الملفات الخارجية، إذ إن المرحلة المقبلة قد تطلب مزيداً من التحركات العسكرية التركية وخاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال غربي سوريا.

تلفزيون سوريا

اترك رد