وول ستريت جورنال: عقوبات أميركية على باسيل و”حريريين”

نشرت صحيفة وول ستيرت جورنال مقالاً بعنوان “الولايات المتحدة تتهيّأ لفرض عقوبات على حلفاء حزب الله في لبنان”، أشارت فيه إلى أنّ وزير الخارجية السابق، صهر الرئيس ميشال عون، جبران باسيل من الشخصيات الحليفة الأساسية التي ستستهدفها العقوبات الأميركية.

وبحسب الصحيفة، فإنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتحضّر لفرض عقوبات لمكافحة الفساد ضد سياسيين ورجال أعمال لبنانيين بارزين، بهدف إضعاف حزب الله وتقليص نفوذه، في أعقاب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين رسميين قولهم إنّ الانفجار الذي أدّى إلى سقوط 160 ضحية على الأقل وجرح الآلاف، سرّع الجهود في واشنطن لإدراج مسؤولين لبنانيين من حلفاء حزب الله، الذي يجسّد قوّة سياسية وعسكرية تهيمن على البلاد.

فيرى المسؤولون الأميركيون فرصة لشق الصفوف بين حزب الله وحلفائه، في إطار جهد أوسع لاحتواء الكتلة الشيعية المدعومة من طهران. كما أنه بالنسبة لهؤلاء، فإنّ حزب الله مكوّن من مكونات الحكومات التوافقية اللبنانية منذ أكثر من عقد، ويشكل في المنطقة التهديد الأكبر على إسرائيل التي قامت باستهداف قواته المسلحة في سوريا ولبنان بهدف منعه من تخزين الصواريخ المتطوّرة (الدقيقة).

أداة العقوبات
يستخدم الرئيس ترامب العقوبات كأداة أساسية ومركزية في حملة “الضغط الأقصى” ضد إيران. وبعض من في الإدارة يريدون تحويل هذه الأداة باتجاه لبنان. فيقول مسؤولون في الإدارة إنه “لا يمكن الردّ على هذا النوع من الأحداث إلا من خلال الضغط الأقصى”. في حين يشير مسؤول آخر معني في منطقة الشرق الأوسط إلى أنّ “البعض منا يأمل بأن نتمكّن أخيراً من الاستفادة من الأوضاع لزعزعة الأمور بين النخب السياسية”. ويضيف الأخير أنه “يبدو لي أنّ الغضب الشعبي المحلي المتزامن مع الضغط الخارجي المدروس يمكن أن يفرض بعض التغييرات الكبيرة في كيفية إدارة تلك النخب للسياسية والاقتصاد وفي ما يتعلّق بحزب الله”.

عقوبات على باسيل
وتعمل الإدارة الأميركية على تحديد الأهداف، في ظل نقاش داخلي مستمرّ حول الأسماء التي يمكن أن تخدم الأهداف الأميركية بشكل أكبر. يريد بعض المسؤولين الأميركيين فرض عقوبات على جبران باسيل، أحد الحلفاء الرئيسيين لحزب الله، وهو وزير الخارجية السابق وصهر الرئيس اللبناني ميشال عون، وينحدر من الأقلية المسيحية في البلاد. ويقول السفير الأميركي السابق في لبنان في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، جيفري فيلتمان، في رسالة إلكترونية إنّه “كان ينبغي فرض العقوبات على جبران باسيل منذ سنوات”، إذ أنّ أحداً لم يدفع حزب الله ويمكنّه من الوصول إلى التحكّم بالقرار بقدر ما فعل، وكان ذلك عن طريق تأمين الغطاء المسيحي للميليشيا الشيعية الممولة من إيران”.

عقوبات على حريريين
وبينما رفض مكتب باسيل التعليق على هذه الأجواء، أكد مطلّعون على أجواء النقاشات في الإدارة الأميركية أنّ “الولايات المتحدة تدرس مواقع السياسيين ورجال الأعمال المقرّبين من باسيل”. وعدا حلفاء حزب الله، تسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى فرض عقوبات على شخصيات مشتبهة بالفساد، بمن فيهم مقرّبين من الرئيس سعد الحريري الذي استقال من منصب رئيس الحكومة في تشرين الأول الماضي بعد أسابيع من الاحتجاجات السلمية المناهضة للسلطة. وبحسب أحد المطلّعين على خطة العقوبات الأميركية فإنّه “لن نضرب الرأس، بل سنلاحق الأرجل أولاً”.

انفجار المرفأ
وذكرت الصحيفة: أدى انفجار المرفأ، الأسبوع الماضي، إلى تفاقم الأزمة التي يعيشها لبنان ودفعته إلى حافة الدول الفاشلة. فشلت المفاوضات التي استمرّت لأشهر مع صندوق النقد الدولي لإعداد خطة إنقاذ، ومردّ ذلك إلى عدم تمكّن الحكومة من إقرار إصلاحات اقتصادية ومالية وقانونية قال الصندوق إنها ضرورية وأساسية لمعالجة منظومة الفساد الممنهج. فقدت العملة اللبنانية أكثر من 80 في المئة من قيمتها في غضون أشهر، وحولّت رواتب الطبقة الوسطى التي تعيش برخاء إلى مبالغ زهيدة. والتضخم الكبير الحاصل يجعل من الصعب على الناس شراء اللحوم والأرز والدجاج، كما أنّ التقنين الكهربائي بات يصل إلى حد 22 ساعة يومياً.

وعلى الرغم من أنّ السلطات اللبنانية لم تحدّد بعد المسؤولية في ملف الانفجار، يعتبر العديد من اللبنانيين أنّ الفساد السياسي عزّز البيئة التي سمحت بوقوعه.

تشكيل الحكومة
ويقول كبار المسؤولين الأميركيين إنهم يريدون الاستفادة من رد الفعل السياسي لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة قادرة ومستعدة للتصدي للفساد وعدم الشفافية وضعف المساءلة التي تسمح بتمويل الإرهاب وبازدهار غسل الأموال في البلاد، وفي ظلّ وجود استخفاف لبناني عريض بقدرة أي حكومة جديدة على تغيير الواقع. 

وإلى جانب العقوبات، تخطط إدارة ترامب للاستفادة من مليارات الدولارات لتمويل احتياجات بيروت لدعم الاقتصاد. فالولايات المتحدة هي المساهم الأقوى في صندوق النقد الدولي، ويترأس وكيل وزارة الخزانة الأميركية السابق للشؤون الدولية، ديفيد مالباس، البنك الدولي، الذي يعمل على مفاوضات تقديم المساعدات الدولية للبنان.

في حين ترى إدارة ترامب في الأزمة السياسية فرصة لدفع إصلاحات مكافحة الفساد إلى الأمام، فإن القضاء على نفوذ حزب الله لطالما كان أحد أهم بنود السياسة الخارجية لواشنطن. وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، تم فرض عقوبات ضد مسؤولي حزب الله ورجال أعماله المفترض أنهم ممولون أساسيون له. كما أنه في الفترة السابقة، لأول مرة تم فرض عقوبات على بعض حلفاء حزب الله في الحكومة اللبنانية، في حين يرى مسؤولون في الإدارة أنّ البيئة السياسية الآن أكثر استعداداً للتأثر بالعقوبات الجديدة.

هيمنة حزب الله 
ويقول مسؤول رفيع في الإدارة إنه “لمعالجة الفساد في لبنان، ثمة حاجة إلى حكومة راغبة وقادرة على رفع الشفافية والمساءلة بشأن عمليات الحكومة وشؤونها المالية”. أما مسؤولون غربيون فيشيرون إلى أنّ “الفساد الممنهج سمح لحزب الله، الذي تصنّفه الولايات المتحدة والعديد من حلفائها منظمةً إرهابية، بتعزيز هيمنته على النظام المالي والسياسي في لبنان”. كما يعتبر مسؤولون أميركيون أنّ تحالف حزب الله مع إيران يغذي عدم الاستقرار في لبنان وكل المنطقة، مشيرين إلى أنّ الحزب يعتمد بشكل كبير على ضعف الرقابة على الاقتصاد والنظام المالي لتمويل عملياته من الأنشطة غير المشروعة، ولهذا يريد الحفاظ على نظام يمكنه السيطرة عليه.

المدن

اترك رد