تحركات تركية وحشود لـ”النظام”.. ماذا يجري في إدلب؟

يواصل الجيش التركي تحركاته وإرسال تعزيزاته إلى منطقة إدلب وريف اللاذقية المجاور تزامناً مع استعدادات للفصائل العسكرية ورفع الجاهزية بالمنطقة، في ظل حشود ما تزال مستمرة لـ قوات نظام الأسد نحو جبهات إدلب.

خلال اليومين الفائتين، عزّزت القوات التركية نقاطها العسكرية في ريفي إدلب واللاذقية بعشرات الآليات والمعدّات والأسلحة الجديدة، بعد استقدام أرتال عسكرية عدّة من معبر “كفرلوسين” الحدودي شمالي إدلب.

وقال مراسل تلفزيون سوريا إن أكثر من خمسة أرتال ضمّوا شاحنات ضخمة محمّلة بذخائر ومواد لوجستية وحاملات على متنها مدرعات ومعدات عسكرية جديدة للجيش التركي، إضافة إلى سيارات محملة بعشرات الجنود الأتراك، توزّعوا جميعهم في النقاط القريبة مِن خطوط التماس مع قوات نظام الأسد والميليشيات المساندة لها جنوبي إدلب.

وسبق ذلك، تثبيت نقطة عسكرية جديدة للجيش التركي في “تلة الراقم” إحدى أهم التلال الاستراتيجية بعد “تلة الكبينة” (الكبانة) في منطقة جبل الأكراد شمالي اللاذقية، وتقع في محور الحدّادة الذي تعرّض لـ محاولات اقتحام عدّة من قوات النظام، بعد عجزها تماماً عن تحقيق أي تقدم في الكبانة، التي تكبّدت فيها خسائر فادحة بالعناصر والعتاد.

الجدير بالذكر أن الفصائل العسكرية تسيطر على معظم التلال الحاكمة شمالي اللاذقية، وهناك لم تتغير خريطةُ السيطرة، منذ منتصف العام 2015، حيث فشلت مئات المحاولات لـ قوات النظام وميليشياتها باقتحامها والتقدّم فيها، وسط غطاء جوي روسي كثيف.

تحركات تركية واستعدادات للفصائل

مصدر عسكري – فضّل عدم الكشف عن اسمه – قال لـ موقع تلفزيون سوريا إن منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب ومنطقة جبل الأكراد شمالي اللاذقية شهدتا تغييرات عسكرية غير مسبوقة على الأرض، موضحاً أن قوات ميدانية ومدفعية للجيش التركي والفصائل دخلت بأعداد كبيرة إلى المنطقتين مؤخّراً.

وأضاف المصدر أن جميع الفصائل العسكرية رفعت الجاهزية القتالية في جبل الزاوية، كما رفعت الجاهزية الهجومية في بلدة النيرب قرب مدينة سراقب التي تسيطر عليها القوات الروسية وقوات النظام شرقي إدلب، استعداداً لأي معركة محتملة قد يشنّها “النظام” على المنطقة.

وأشار المصدر إلى مدى ما سماه “التنسيق الكبير مع الجانب التركي” بخصوص التجهيزات الأخيرة في منطقة إدلب، لافتاً إلى أنَّ “المعركة المحتملة لن تكون معارك صذ تقدم قوات النظام وحلفائه فحسب، إنما تهدف إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها مؤخّراً في المنطقة”.

من جانبه قال المتحدث باسم “الجبهة الوطنية” النقيب ناجي مصطفى لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ “الجبهة” وجميع فصائل غرفة عمليات “الفتح المبين” عمِلت على رفع الجاهزية والاستعدادات ووضعت خططاً دفاعية “للتصدّي لأي سيناريو قد يحاول الروس والنظام فرضه في المنطقة”.

وأوضح “مصطفى” أن هذه التحضيرات والاستعدادات المُنسّقة مع الجيش التركي، جاءت في سياق خروقات “النظام” وحلفائه (القوات الروسية والميليشيات الإيرانية) المتكرّرة لـ”هدنة إدلب” وكثافة القصف على ريف إدلب، وسط تعزيزات متواصلة يحشدها “النظام” على خطوط التماس جنوبي وشرقي إدلب.

وفي تصريحات للمتحدث العسكري في “هيئة تحرير الشام” (أبو خالد الشامي) قال “طرحنا سيناريوهات عدّة، مِن الممكن أن يعتمدها نظام الأسد وحلفاؤه”، مشيراً إلى أن غرفة عمليات “الفتح المبين” عمِلت على “رفع كفاءة مقاتليها بعدة معسكرات تدريبية، ودرّبت القوات بما يتناسب مع ظروف القتال الجديدة”.

يشار إلى أن تركيا وبالتزامن مع استمرار إرسالها عشرات الأرتال المحمّلة بالجنود والآليات إلى محافظة إدلب قرّرت، قبل أيام، إنشاء قيادة عسكرية مركزية لـ تنسيق عملياتها في سوريا تحت اسم “القيادة العسكرية لعملية درع السلام”، وجعلت مقرّها في ولاية هاتاي (جنوبي تركيا) الملاصقة لـ إدلب.

حشود متواصلة لـ”النظام” نحو إدلب

تواصل قوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها، منذ ثلاثة أشهر تقريباً، إرسال تعزيزات عسكرية تضم مئات العناصر وأعداداً كبيرة مِن الآليات والمدفعيات إلى خطوط التماس مع الفصائل العسكرية في ريفي إدلب واللاذقية.

وقال مصدر عسكري – فضّل عدم الكشف عن اسمه – إنّ قوات النظام وحلفائها أرسلت تعزيزات كبيرة جدّاً تقدّر بنحو “2000 عنصر” وعشرات الدبابات والمدفعيات والرشاشات المضادة للطائرات، ونشرتها في أكثر مِن منطقة بريفي إدلب وحماة ومحاور الساحل، مؤكّداً المعلومات التي نشرتها وكالة “الأناضول” عن تلك التعزيزات، يوم أمس الأربعاء.

وسبق استمرار تلك التعزيزات، غياب لـ أكثر مِن 20 يوماً للدوريات المشتركة بين القوات الروسية والقوات التركية على الطريق الدولي حلب – اللاذقية (M4)، والذي أرجعها مراقبون إلى انتهاء الهدوء في إدلب ورغبة الجانب الروسي بالتصعيد العسكري، في ظل تسريبات – تداولتها وسائل إعلام موالية ومعارضة – تشير إلى أن نية “النظام” شنَّ معركة مرتقبة في إدلب، مرجّحين أن تكون قبل نهاية العام الجاري.

ولكن، أمس الأربعاء، عادت الدوريات التركية الروسيّة المشتركة مجدّداً، وأكملت مسارها للمرة الثانية بشكل كامل على طريق الـ M4، حيث انطلقت من قرية ترنبة قرب مدينة سراقب شرقي إدلب وصولاً إلى قرية عين الحور في منطقة جبل الأكراد شمالي اللاذقية، والتي تبعد كيلومتر واحد عن مواقع سيطرة قوات النظام.

عودة الدوريات المشتركة بين القوات الروسية والتركية واستكمال مسارها للمرة الثانية على طريق الـ M4، ربما يقلّل مِن توقعات نشوب معركة مرتقبة في إدلب، ولكن المسؤولين الروس يحمّلون – باستمرار – مسؤولية تأخّر الدوريات أو استكمال مسارها لِمَن يصفونهم بـ”الإرهابيين” في إدلب، وهذا ما يراه مراقبون بأنها مزاعم روسيّة تتذرّع بها للإطاحة بالاتفاق الروسي – التركي حول إدلب، الذي ما تزال و”النظام” تخرقانهِ بشكل متكرّر منذ التوصّل إليه، يوم الخامس من شهر آذار الماضي.

تلفزيون سوريا

اترك رد