الراعي يطلق مذكرة “الحياد الناشط”: سحب الشرعية عن السلاح

يتمسك البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، بـ”الحياد” الذي طرحه. فمنذ إطلاقه الموقف الأول حول الحياد، والتنسيق مع الفاتيكان، بدا الراعي غير قابل للتراجع. وهو يستمد موقفه من دعم عربي ودولي.
أسس هذا الموقف إلى خلاف ضمني مع حزب الله، وإن لم يتحول إلى اشتباك. كذلك تواصل مع رئيس الجمهورية حول ضرورة تكريس مبدأ الحياد للحفاظ على لبنان ودوره.
قبل ظهر اليوم الإثنين أعلن الراعي مذكرة الحياد بما تتضمنه من أفكار. ويأتي الإعلان بعد يوم من تصريح الراعي في عظة الأحد، عن رفض اللبنانيين لأي محاولات تسوية إقليمية ودولية على حساب هذا البلد، في إشارة منه إلى رفض الطرح الفرنسي حول ميثاق جديد. ميثاق يرى فيه بعض المسيحيين أنه محاولة للتفاوض على سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية مقابل تعزيز صلاحيات الشيعة في صلب بنية النظام.

حرية الشعوب
كل هذه الطروحات يواجهها الراعي بطرح الحياد. وتحت عنوان “مذكرة ​لبنان​ والحياد الناشط” (النص الرسمي)، عدّد الراعي النقاط التي تتضمنها المذكرة. لافتاً إلى أنه “كان من الضرورة أن نوضح مفهوم الحياد لأن رد الفعل لم نكن بإنتظاره. رد فعل عارم مع بعض التساؤلات. وكتب الكثير عن هذا الحياد، ورأينا انه من الضروري أن نوضح للجميع رأينا بالموضوع”، مبيناً أن “المذكرة بسيطة وسريعة. وأبدأ بمعنى الحياد الناشط. هناك ثلاثة أبعاد مترابطة ببعضها متكاملة: المكون الأول، هو عدم دخول لبنان قطعياً في أحلاف وصراعات سياسية وحروب، إقليمياً ودولياً، وامتناع أي دولة عن التدخل في شؤونه أو الهيمنة عليه أو احتلاله”.

وأوضح الراعي أن “المكون الثاني هو تعاطف لبنان مع قضايا ​حقوق الانسان​ وحرية الشعوب وبخاصة الشؤون العربية، التي يوجد حولها إجماع دولي وفي ​الأمم المتحدة.​ وبهذه الطريقة يواصل لبنان الدفاع عن حق ​الشعب الفلسطيني​ و​الفلسطينيين​ في لبنان”، مشدداً على أن “لبنان المحايد يستطيع القيام برسالته في المحيط العربي”.

دولة مساندة لا مجابهة
وأشار إلى أن “ميزة لبنان هي التعددية الدينية والثقافية وتجعله حكماً أرض التلاقي والحوار بين ​الديانات​ والثقافات، عملاً بقرارات الامم المتحدة. لبنان بموقعه دائما كان جسراً ثقافياً واقتصاديا وحضاريا بين الشرق والغرب”، لافتا الى أن “البعد الثالث هو تعزيز ​الدولة اللبنانية،​ لنكون دولة قوية بجيشها ومؤسساتها وعدالتها ووحدتها الداخلية، كي تضمن أمنها الداخلي من جهة وتدافع عن نفسها تجاه اي اعتداء يأتي سواء من ​اسرائيل​ أو غيرها”.

وذكر الراعي أن “لبنان عاش الحياد من العام 1920 إلى أوائل العام 1970 لأنه بحكم دستوره وميثاقه عام 1943 أعلنت حكومة الاستقلال أن لبنان يلتزم الحياد بين الشرق والغرب. وشددت عليه عام 1945 في ميثاق جامعة الدول العربية. هذا الميثاق أعلن ان لبنان دولة مساندة، وليس دولة مواجهة. فيكون لبنان عنصر تضامن بين العرب وليس عنصر تفكيك”، مبيناً أن “فكرة الحياد كانت تعود بتعابير مختلفة على ألسنة رؤساء الجمهورية والحكومات المتعاقبة. حتى إعلان بعبدا تضمن بوضوح عبارة تحييد لبنان، وأُرسل إلى الأمم المتحدة وتم توزيعه كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الامن”.

الخطيئة الأصلية
وشدد على أنه “بفضل هذه ال​سياسة​ الحكيمة تمكن لبنان من المحافظة على وحدة أراضيه رغم الحروب العربية الاسرائيلية. فكل الدول المتاخمة لإسرائيل خسرت جزءاً من أراضيها باستثناء لبنان”، معتبراً أنه “عندما توقفنا أن نكون مع الحياد، وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وكانت الخطيئة الأصلية اتفاق القاهرة، وإعطاء الفلسطينيين حق محاربة اسرائيل من الاراضي اللبنانية وكرّت المسبحة. بتنا في دوامة الحروب المستمرة، وبتنا على الحضيض، لأن لبنان ما عاد دولة الحياد. لذلك المخرج الوحيد للخلاص في لبنان هو الحياد”.

وبين الراعي أن “لبنان يستفيد من نظام الحياد، فهو ينقذ وحدة لبنان أرضاً وشعباً. وتستعيد طوائفه الثماني عشر أمنها واستقرارها، وتثق بعضها ببعض. والحياد يجعل مشاركة جميع المكونات اللبنانية أكثر مرونة وأكثر إيجابية”، مضيفا: “اقتصاد لبنان يستفيد من نظام الحياد بفضل الاستقرار. إن الاقتصاد اليوم على الحضيض بسبب عدم الاستقرار السياسي. لبنان خزنة الشرق الأوسط، ذلك أن الاستقرار والأمن يولدان الثقة. والدول العربية تثق بالمصارف اللبنانية وقدرتها”.

فوائد الحياد
وأشار الراعي الى أن “المستوى الطبي والاستشفائي العالي والمعدات الطبية هي ذات نوعية عالية. ولذلك، يشكل لبنان مركزاً طبياً للشرق الأوسط. أما القطاع الثالث الذي سيستفيد من الحياد هو القطاع السياحي. فإذا تأمن الأمن والاستقرار يبقى لبنان مركزاً سياحياً. أما القطاع الرابع المستفيد هو قطاع التربية، بسبب المستوى العلمي العالي، وبخاصة على المستوى الجامعي. فالعرب يفضلون لبنان على الدول الأوروبية. وخامس قطاع هو استثمار المغتربين في لبنان. فإذا لا يوجد استقرار، لن يكون هناك أي لبناني مستعد للعودة إلى لبنان والاستثمار فيه”.

ورأى أن “لبنان يستفيد من الحياد بفضل انتمائه إلى العالم العربي، ويتحول لبنان محور مشروع الاتحاد المتوسطي، والمكان الذي تتقاطع به مصالح الجميع. فالشراكة الأوروبية والاتحاد المتوسطي مشروعان حيويان في لبنان”، داعياً “الاسرة العربية والدولية إلى أن تتفهم الأسباب الموجبة التاريخية والأمنية والسياسية، التي تدفع غالبية اللبنانيين إلى اعتماد نظام الحياد الناشط وأن تقر منظمة الامم المتحدة نظام الحياد”.

المدن

اترك رد