“إذا غادرنا فلن نعيش في هذا المنزل مرة أخرى أبدًا”

أدت الحرب السورية، التي دخلت عامها التاسع، إلى نزوح 6.2 مليون سوري داخليًا، في حين سُجّل لجوء 5.3 مليون شخص إلى خارج البلد. أي إن ما يقارب نصف سكان سورية (العدد المقدر قبل الحرب) اضطروا إلى مغادرة منازلهم. وبحلول تموز/ يوليو 2017، كان 27 في المئة من الأبنية السكنية في البلاد مدمّرًا أو متضررًا جزئيًا، من أصل نحو 1.2 مليون وحدة سكنية متضررة، ويُقدّر أن نصفها على الأقل قد لحقت به أضرار بالغة، أو لا يمكن إصلاحه. يتركز الدمار في الأحياء غير الرسمية (العشوائيات) المنتشرة في سورية، حيث كان الحفاظ على الملكية وحقوق المستخدم في الغالب يتم “عبر التضامن الاجتماعي والجهات الفاعلة غير الرسمية”. يأتي الدمار الهائل على رأس طبقات تاريخية من مظالم الإسكان والأراضي والممتلكات، التي كانت من بين المحركات الرئيسية للحرب. أُجبر النازحون على ترك أراضيهم ومنازلهم، وباتوا في وضع الدفاع عن أراضيهم وحقوق الملكية الخاصة بهم، لذلك يُعدّون الأكثر تضررًا من انتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية.

في حلب، المدينة الكبرى الثانية من المدن السورية، أصاب الدمار خلال الحرب 70 إلى 80 في المئة من الممتلكات في الجزء الشرقي من المدينة، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، حيث دُمّر نحو 33,500 منزلًا بشكل كامل أثناء النزاع. وفقًا للأمم المتحدة، يشمل الدمار اليوم نحو 60 في المئة من المدينة القديمة، و40 في المئة من نصف المدينة الشرقي. كان الدمار واسعَ النطاق ومنهجيًا، إلى درجة تمكننا من القول: إنه جعل الحياة المدنية مستحيلة، حيث إن “الدمار الذي ظهر في المدن، مثل مدينة حلب، لم يُشهد له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية”.

وعلى الرغم من استمرار معاملات السكن والأرض والملكية في شرقي حلب، وغيرها من المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة سابقًا طوال مدة الحرب، فإن كثيرًا منها لم يُسجّل رسميًا في سجلات الأراضي والعقارات في المحافظة، وقاد ذلك إلى ظهور عدد من الآليات الجديدة لتسجيل الممتلكات وإصدار وثائق السكن والأرض والملكية، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ولا يُعرف شيء كثير عن هذه الأنظمة حتى الآن، كيف تفاعل السكان وتعاملوا معها؟ ما هي الأنظمة التي كانت موجودة؟ كيف تمكن السكان من الوصول إليها والتعامل معها والثقة بها؟ كيف يرون نزوحهم الحالي؟ وهل يفكرون في احتمالية العودة واستعادة حقوق الملكية الخاصة بهم “وحقهم في المدينة”؟ تُعدّ هذه المسائل حاسمة، لأن العديد من الفئات التي عاشت في مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة في السابق -ومعظمها مساكن غير نظامية- قد تُحرم من حقوق السكن والأرض والملكية، وخصوصًا مع خطط الحكومة لإعادة الإعمار. من الضروري أيضًا الأخذ بالحسبان أنظمة السكن والأرض والملكية الموازية، التي ظهرت أثناء النزاع، عند وضع آليات لمعالجة حقوق السكن والأرض والملكية، التي يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من أي عملية سلام ذات معنى. لذلك، من المهم أن نفهم كيف حاولت العديد من الجهات الفاعلة في الحرب، ومن ضمنها مجموعات المعارضة، معالجة قضايا السكن والأرض والملكية وإدارتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مع أخذ الدروس من ديناميات إعادة الإعمار في المناطق التي استعادتها الحكومة السورية، كنظرة للمستقبل.

مع أخذ أحياء حلب الشرقية كدراسة حالة، تسعى هذه المقالة إلى استكشاف الأنظمة المتنافسة في إدارة الممتلكات، التي ظهرت في تلك الأحياء أثناء خضوعها لسيطرة فصائل المعارضة، من 2012 إلى 2016، وتحليل الحقائق على أرض الواقع في ما يتعلق بأنظمة السكن والأرض والملكية التي أنشأتها الحكومة، بعد استعادة السيطرة في كانون الأول/ ديسمبر 2016. تبحث المقالة في ما قد يتكشّف عن النهج الإستراتيجي للحكومة في إعادة إعمار المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، والمناطق التي كانت محاصرة. وتجادل أيضًا في أن حقوق السكن والأرض والملكية ستكوِّن الدينامية الرئيسية في تحديد مستقبل سورية، التي يمكن أن تزعزع استقرار البلاد لعقود قادمة، إذا تُركت من دون معالجة. سيكون حل انتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية قضية صعبة ومعقدة جدًا، على الأقل بسبب المصالح الإستراتيجية للحكومة في منع السكان “غير الموالين لها” من العودة واستعادة حقوق الملكية، وهذا يؤدي إلى زيادة سيطرة “منتفعي الحرب” على قطاع الإسكان والعقارات. ويضع علامة استفهام حول كيفية عودة العديد من النازحين إلى أحياء حلب الشرقية، وكل سورية.

يمكنكم قراءة الدراسة كاملة بالضغط على علامة التحميل تحميل الموضوع   

حرمون للدراسات المعاصرة

اترك رد