سعد الحريري: المعتدون من صفوف حزب الله.. ولن نستكين

دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اللبنانيَ سليم عياش في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005، بعد محاكمة استمرت أكثر من عشر أعوام.

وقال رئيس المحكمة، القاضي ديفيد راي: “تعلن غرفة الدرجة الأولى عياش مذنباً بما لا يرقى إليه الشك، بوصفه مشاركاً في تنفيذ القتل المتعمد لرفيق الحريري. عياش مذنب بارتكاب عمل إرهابي عبر أداة متفجرة، وقتل رفيق الحريري عمداً. أما حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا فغير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم”. وأضاف من المحتمل ان يكون المسؤولون عن الاغتيال قد قرروا اغتيال رفيق الحريري فقط في حال قرر الاستمرار في مساره السياسي بالابتعاد عن سوريا. وحددت المحكمة 21 أيلول، موعداً لإصدار العقوبة بعد صدور الحكم اليوم.

لا مزيد من التضحيات
وبعد صدور الحكم، علق رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، على قرار المحكمة الدولية قائلاً: “لا أحد يتوقع منا تضحية لأننا ضحينا بأغلى ما لدينا. واليوم مطلوب التضحية من حزب الله، لأن المعتدين من صفوفه. ولن نستكين حتى تنفيذ القصاص. واضح أن شبكة المنفذين من حزب الله ولن نقبل بجعل لبنان مرتعاً للقتلة والإفلات من العقاب. نحن معروفون ونتحدث بوجوه مكشوفة وبأسمائنا الحقيقية ونقول للجميع: ما بقى حدا يتوقع منا أي تضحية”

ولفت الحريري إلى أن اللبنانيين طالبوا في 2005 بالحقيقة والعدالة. والمحكمة الدولية قالت حكمها. ومن واجبنا كلبنانيين أن نقبل بقرارها. وهذا لا يعني أنّ الأمور انتهت. فهناك قضايا أخرى. نحن نعلم المرحلة وما حصل فيها. والفرق أن ينطق بالحقيقة فريق لبناني أو المحكمة الدولية، ورفيق الحريري اغتيل لأنه كان ضد سياسة النظام السوري في لبنان. والذي أراد إخراجه من لبنان. 

وأضاف، كان هناك أربعة متهمين وتم تبرئة ثلاثة. ما يعني قوة المحكمة ومصداقيتها. وليس عمل المحكمة توجيه اتهامات سياسية لأنها دولية ولديها مصداقية. 

وتابع: عهدي لوالدي الشهيد أن لا أحد أكبر من بلده، ومن قرار اللبنانيين. ولا أحد أكبر من العدالة. الحكم أخذ وقتاً بأعلى معايير العدالة الدولية. واللبنانيون لن يقبلوا أن يكون وطنهم مرتعًا للقتلة. هذه اللحظة انتظرناها جميعاً وتذكرنا أنه مهما حصل يبقى قلبنا واحداً ووجعنا واحداً. 

شرط العيش المشترك
واعتبر أن الحكم اليوم استجابة من الشرعية الدولية لإرادة اللبنانيين، وصار الحكم ملك الشعب اللبناني، وحقاً مثل حق الدم. وهو أخذ وقتاً طويلاً بأعلى معايير العدالة الدوليّة. واللبنانيون لن يقبلوا بعد الآن أن يكون بلدهم مرتعاً للهاربين من القانون والعدالة. شرط العيش المشترك أن يكون اللبنانيون جميعاً معنيّين ببعضهم البعض لكي يكونوا معنيين بكلّ الوطن ويكون الوطن معنيّاً فيهم. لقد بات واضحاً للجميع أنّ هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية. وعلى وجه لبنان ونظامه وهويته أيضاً لا مجال للمساومة. ولا يتوقّع منّا أحد أيّ تضحية.

واعتبر أن أهمية اللحظة التاريخيّة اليوم تكمن في الرسالة للذين ارتكبوا الجريمة الإرهابية والمخططين لها، أنّ زمن استخدام الجريمة بالسياسة من دون عقاب، ومن دون ثمن انتهى. والثمن سيُدفع لا محالة. فبفضل المحكمة الدولية، وللمرة الأولى بتاريخ الاغتيالات السياسية عرف اللبنانيون الحقيقة.

وأضاف مطلبي أنّ الحقيقة والعدالة للحريري ورفاقه تؤسس لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة لكلّ الأبرياء الذين سقطوا جراء انفجار مرفأ بيروت، وكلّ الجرحى وعائلاتهم، وكلّ من تدمّرت منازلهم ومصالحهم. 

وأكد أخيراً أن لا تنازل عن حق الدم. أمّا مطلب اللبنانيين الذين نزلوا بمئات الآلاف بعد جريمة الاغتيال فهو كان الحقيقة. والعدالة ستُنفّذ مهما طال الزمن. المحكمة الدولية حكمت ونحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع عائلات الشهداء والضحايا نقبل الحكم ونريد تنفيذ العدالة. 

المدن

اترك رد