اللجنة الدستورية السورية:النظام يريدها فلكلورية

رغم أن استئناف اللجنة الدستورية السورية أعمالها في 24 آب/أوغسطس في مدينة جنيف قد بات بحكم المؤكد، إلا أن ما ليس مؤكداً بعد هو أن يخرج اللقاء القادم بجديد، لا سيما بعد تصريحات رئيس النظام بشار الأسد مؤخراً، الرافضة لأي عملية انتقال سياسي في البلاد.
وتُعتبر مطالبة وفد النظام باقتصار أعمال اللقاء الجديد للجنة على أسبوع واحد بدل أسبوعين كما تطالب المعارضة، خطوة في إطار مساعي دمشق لإفشال برنامج عمل اللجنة الدستورية. وتضطلع اللجنة بمهمة إعادة صياغة الدستور السوري، وهي هيئة مكونة من 150 عضواً مقسمين بالتساوي بين المعارضة والنظام ومنظمات المجتمع المدني.
أسباب عدم التقدمعضو كتلة المجتمع المدني في اللجنة سميرة مبيض، قالت ل”لمدن” إنه ولغاية الآن فإن انعقاد اجتماع اللجنة في حكم المؤكد، والوفود المشاركة أعلنت اتفاقها على برنامج العمل المقترح، مشيرة إلى أن تأكيد حضور الوفود سيتم بعد تجاوز إجراءات كورونا المطلوبة من قبل الدولة المضيفة، قبل فترة قصيرة من السفر.
وسبق للجنة أن اجتمعت مرتين منذ أيلول/سبتمبر 2019، ولكن من دون تحقيق أي تقدم، وبالتالي لم يتمخّض عن هذه الاجتماعات أي شيء، وهذا ما عزاه مدير منصة “كلنا شركاء” الصحافي أيمن عبد النور إلى عدم رغبة النظام بتحقيق أي تقدم على هذا الصعيد أساساً، وإضاعة الوقت في أمور شكلية، كالمطالبة بإدانة “العدوان التركي” على الأراضي السورية، وهو ليس من صلب عمل اللجنة الدستورية أو اختصاصها.
رفض الانتقال السياسيورغم انخراطه في محادثات اللجنة الدستورية، إلا أن النظام أجرى نهاية تموز/يونيو انتخابات لمجلس الشعب، من دون إيلاء إي اعتبار لأعمال اللجنة الدستورية، فيما قلّل الأسد من أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة في الحل السياسي في سوريا، قاصراً دورها على التعديل الدستوري فقط دون أي شيء آخر.
وتلفت المبيّض إلى أن النقاشات بالمضامين الدستورية لم تبدأ بعد، لذلك لم يتم رصد التوافقات والخلافات حولها. ورأت أن “وفد النظام اليوم حمل ما يصفه بالمبادئ الوطنية الى أجندة النقاش، إلا أن المعارضة رفضت مباشرة تناولها، رغم أنها مبادئ هامة لسير العمليات الدستورية، إن تم تناولها بشكل سليم، وتثبيتها لتصب في مصلحة السوريين وليس في مصلحة النظام بأي شكل كان، وذلك أمر ممكن إن تم العمل عليه مع كتلة المجتمع المدني، بعيداً عن تجاذبات الاقطاب المتصارعة”.
مبيض لفتت أيضاً إلى أنه تم تحديد جدول اعمال الاجتماع القادم بمناقشة “المبادئ الاساسية والوطنية” للدستور، مشددة على أن هذا الاجتماع سيحدد قابلية وامكانية التقدم في العملية الدستورية بين الوفود المُسماة بناء على هذه المبادئ، تمهيداً للعمل لاحقاً على المضامين الدستورية
بدوره يشير عبد النور في حديثه ل” المدن”، إلى أن النظام كان ينسحب من الجلسات، والأساس بالنسبة له هو إضاعة الوقت، فهو يرى أن الأمم المتحدة كاذبة، لذلك يحضر كي لا يعطيها الحجة فتتم إدانته إذا تغيب. وعزا رفض النظام تمديد مدة الاجتماع لأسبوع آخر، إلى أنه “يريد فقط أن يحضر لمجرد الحضور، لا من أجل الإنجاز”.
مبيض شددت على أن اللجنة لا يمكن أن تخدم المواطن السوري الا عندما تكون جزءاً فاعلاً في تحقيق الانتقال السياسي، فيما قلّل عبد النور من أهمية نتائج الاجتماع، مشيراً إلى أنه لن يأتي منه الكثير، بانتظار الانتخابات الأميركية، وما يعقبها، “حينها يمكن أن تجتمع اللجنة وتحقق الإنجازات، سواء لجهة تعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد”.رغم أن استئناف اللجنة الدستورية السورية أعمالها في 24 آب/أوغسطس في مدينة جنيف قد بات بحكم المؤكد، إلا أن ما ليس مؤكداً بعد هو أن يخرج اللقاء القادم بجديد، لا سيما بعد تصريحات رئيس النظام بشار الأسد مؤخراً، الرافضة لأي عملية انتقال سياسي في البلاد.

المدن

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more