خبراء يكشفون علاقة الأسد وحزب الله بتفجير بيروت ونترات الأمونيوم

حاولت “العربية.نت” التحقق من خيوط تورط شبكة حزب الله في شحنة نترات الأمونيوم، ومدى تطابق الأحداث السابقة للعمليات الإرهابية وشبكات نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا مع ما حدث في مرفأ بيروت، وذلك في حوار أجرته، مع كل من مدير برنامج راينهارد “Reinhard” لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى د.ماثيو لوفيت Matthew Levitt، والمدير التنفيذي في مركز ” Secure Free Society” جوزيف همير. الأسد وحزب الله

وكشفت مصادر استخباراتية أوروبية، ونقلته صحيفة “DIE WELT” الألمانية، عن تسلم حزب الله 3 شحنات من نترات الأمونيوم، في نفس الفترة التي وصلت فيها الباخرة إلى بيروت، قلب الموازين وزاد الشكوك حول مسؤولية الحزب في كارثة مرفأ بيروت.

حيث مرّ 20 يوماً على مأساة تفجير مرفأ بيروت، رويّ فيها الكثير من السيناريوهات والفرضيات حول سفينة الموت “روسوس” في محاولة لتفكيك شيفرة ما حصل في 4 أغسطس/آب المشؤوم.. غير أنها جميعها صبت في مشتبه واحد من ورائها هو: “حزب الله”.

“حزب الله يعمل بنشاط مع إيران لنقل المواد الكيميائية الخطرة عبر العالم. هذا بحد ذاته مدعاة للقلق، لذا فإن الموانئ في حالة تأهب في شتى أنحاء العالم كي لا يتكرر سيناريو مرفأ بيروت”، هذا ما أكده Joseph Humire في حديثه للعربية.نت.

ومع ذلك، يستفيد حزب الله أيضاً من شبكة دولية من الشركات والوسطاء لشراء أسلحة ذات الاستخدام المزدوج والمعدات الأخرى لصالح إيران.

ويوافق د.لوفيت مع كلام هوماير بأن القنوات التي أنشأها حزب الله وفيلق القدس الآن لنقل الأسلحة عبر سوريا إلى مخزونات حزب الله في لبنان تعكس القدرة على شراء الأسلحة وتهريبها إلى لبنان، كاشفاً بأن حزب الله قد بنى بالفعل مواقع لإنتاج الصواريخ تحت الأرض في بيروت وأماكن أخرى، رغم ورود تقارير بأنها لا تزال غير جاهزة للعمل.

في الحقيقة، فإن الذريعة التي تتخبأ خلفها إيران في كل عملية تهريب للأسلحة والمواد الخطرة هي نفسها، إذ في عام 2008/2009، تحدثت تقارير حول شحنة تم اعتراضها في تركيا وتحديداً في ميناء مرسين، حيث كان من المفترض أن إيران تحاول إرسال قطع غيار الجرارات إلى فنزويلا من أجل مصنع للجرارات في ولاية بوليفار، ولكن تبين أنها تحتوي على نترات الأمونيوم، وفق جوزيف هوماير.

النقطة المهمة، وفق هوماير، هي أنه إذا حاولت إيران سراً شحن هذه المواد الكيميائية الخطيرة إلى فنزويلا، فيمكنها بسهولة نقلها إلى سوريا عبر مرفأ بيروت، الخاضع أصلاً لسيطرة حزب الله

والذريعة نفسها تكررت بحسب ما ورد في تقرير أمن الدولة في لبنان حول تفجير مرفأ بيروت، حيث قيل إن باخرة الموت ” RHOSUS” دخلت إلى مرفأ بيروت قادمة من مالدوفيا لشحن جرافتين كبيرتين، قبل أن ينكسر عنبر الباخرة مما أدى إلى تعطلها وعدم قدرتها على الإبحار وفق ما يزعم التقرير.

دليل آخر على أن حزب الله يستخدم شبكة بعيدة من الشركات الواجهة الوهمية والوسطاء لشراء الأسلحة والمواد الخطرة ونقلها في عملية تمويهية، هو ما حدث مع “داني نمر طراف” وهو وكيل مشتريات ألماني-لبناني لحزب الله قبض عليه مكتب التحقيقات الفيدرالية في أميركا في نوفمبر 2009، بعدما كان يرتب لعقد صفقة شراء سلاح وتهريبها إلى اللاذقية بسوريا حيث سيطر حزب الله على الميناء بأكمله.

وهو تماما ما حدث في رواية مرفأ بيروت، وسط علامات استفهام حول السبب الذي يدفع الباخرة إلى الرسو في بيروت لتحميل “قطع غيار” قبل متابعة سيرها إلى الموزمبيق بحسب الرواية التي تناقلتها الصحف.

حينها سعى داني طراف لإثارة إعجاب العميل السري، وعرفه على شركته السلوفاكية “Power Express” وشبكة التخزين والشحن الخاصة به، موضحا أن الأسلحة سيتم تسميتها على أنها “قطع غيار” قبل شحنها إلى سوريا لحزب الله. ليقرر المحققون الأميركيون في النهاية أن Power Express “عملت كشركة فرعية لجناح المشتريات الفني لحزب الله”. الأسد وحزب الله

وتاريخ وصول الشحنة إلى مرفأ بيروت له دلالات كثيرة، أي بعد عامين من اندلاع الأزمة السورية، لتتوالى في ما بعدها حملة الإيقافات والتتبع التي قامت بها وزارة الخزانة الأميركية للشبكة الإيرانية حول العالم لتسهيل نقل الأسلحة والمواد المتفجرة إلى النظام السوري.

إذ من يمعن التدقيق في الرحلة التي سلكتها سفينة “روسوس”، لاسيما نقطة الانطلاق من جورجيا في سبتمبر 2013، بعد احتجازها لمدة 13 يوماً في إسبانيا، يمكنه إلى حد بعيد ربطها بشبكة إيران هناك لاسيما وأن جورجيا يفصلها جنوبا عن إيران: أرمينيا وأذربيجان فقط.. ما يطرح فرضية نقل نترات الأمونيوم هذه براً ثم تحميل الشحنة بالسفينة في ميناء باتومي.

وللمفارقة هنا، بأن صحيفة أوكرانية تدعى hromadske، أكدت أنه بعد وقوع انفجار مرفأ بيروت، شوهد مسلحون من حزب الله في المرفأ لم يسمحوا لأحد بالدخول غيرهم.

وظهرت أحدث علامة على مدى تعاون فيلق القدس وحزب الله معا عندما زار الرئيس السوري بشار الأسد طهران لعقد اجتماعات مفاجئة مع الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 25 فبراير 2019.

ويوضح د.لوفيت أنه في سياق الحرب في سوريا ، تعاون وكلاء مشتريات حزب الله مع فيلق القدس الإيراني لتطوير منظومة متكاملة وفعالة لشراء الأسلحة وخطوط الأنابيب اللوجستية وذلك من أجل توسيع قدرات شراء أسلحة حزب الله بشكل كبير.

والشخص الذي اختاره سليماني لمرافقته إلى هذه الاجتماعات هو محمد قصير، رئيس وحدة حزب الله 108، الوحدة “المسؤولة عن تسهيل نقل الأسلحة والتكنولوجيا وأنواع الدعم الأخرى من سوريا إلى لبنان” ، وفقًا لوزارة الخزانة الأميركية.

ويعمل قصير ومسؤولون كبار آخرون في حزب الله من دمشق عن كثب مع ضباط من فيلق القدس الوحدة 190، وهي المتخصصة في تهريب الأسلحة إلى سوريا ولبنان واليمن. الأسد وحزب الله

وفق معهد واشنطن، انخرطت إيران وحزب الله في شبكة شراء وحيازة عالمية للتكنولوجيا والمواد ذات الاستخدام المزدوج للمساعدة في تغذية برامج أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الصواريخ والنووية. من هنا يتزايد القلق بشأن الشبكات اللوجستية لإيران، حزب الله، في وقت يتم مزج النشاط التجاري مع عمليات النقل العسكرية السرية.

الحلقة الأولى في سلسلة نقل الأسلحة هي وحدة القصير 108، المسؤولة عن نقل الأسلحة عبر سوريا إلى الحدود اللبنانية، ثم مع الوحدة 112، نقل الأسلحة عبر الحدود إلى الداخل اللبناني.

حيث إن الكيانات التجارية وكيانات النقل الإيرانية، مثل “ماهان إير” و IRISL ( مجموعة خطوط الشحن لجمهورية إيران الإسلامية) وLiner Transport Kish تخضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني أو اختياره، بحسب ما قال هوماير “للعربية.نت“.

علماً أن هناك وحدة أخرى تابعة لحزب الله ، الوحدة 100، تدير خط ratline في الاتجاه المعاكس، من لبنان إلى سوريا ثم إلى إيران، وتنقل متدربي حزب الله من وإلى التدريب المتقدم في التعامل مع الصواريخ التي يتم تسليمها من إيران.

بدءاً من عام 2015، كثفت وزارة الخزانة الأميركية استهدافاتها للمزيد من فروع شبكة مشتريات حزب الله، بما في ذلك وكلاء المشتريات المزعومون فادي حسين سرحان وعادل محمد شري وشركاتهم.

في إحدى الحالات، زُعم أن شيري اشترى على وجه التحديد مواد ذات استخدام مزدوج في الصين لإرسالها إلى اليمن لاستخدامها في العبوات الناسفة البدائية التي يستخدمها الحوثيون.

وشارك هؤلاء الأفراد والشركات في الكثير من أنشطة الشراء المتعلقة بالحصول على تقنيات حساسة ومعدات لبرنامج حزب الله للطائرات بدون طيار.

بالمقلب الآخر، صنفت وزارة الخزانة الأميركية وكشفت عن أحد أهم المشتبهين المزعومين في هذه الشبكة، عبد النور شعلان، في يوليو 2015.

وكان شعلان، وهو رجل أعمال لبناني له صلات وثيقة مع قيادة حزب الله، “الشخص الرئيسي لحزب الله فيما يتعلق بمشتريات ونقل الأسلحة.

وبفضل سنوات خبرته الطويلة في شراء الأسلحة لكل من حزب الله ونظام الأسد ، كان شعلان في وضع جيد للعب دور حاسم في شراء الأسلحة للحزب في سياق الحرب السورية.

وفي عام 2012 ، شارك شعلان في مساعدة حزب الله في الحصول على الأسلحة والمعدات وفي شحن المواد إلى سوريا. في عام 2010، كان شعلان في مركز الوساطة في صفقة تجارية تضم حزب الله ومسؤولين سوريين وشركات في بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا فيما يتعلق بشراء الأسلحة.

علاوة على ذلك، في 2010 ، حصل على عدد من الأطنان من مادة أنهيدريد Anhydride، التي تستخدم في إنتاج المتفجرات والمخدرات، لاستخدامها من قبل حزب الله.

ليفانت – العربية

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more