لبنان: سعد الحريري يحسم الجدل حول عودته لرئاسة الحكومة

“أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول” بهذا حسم الرئيس سعد الحريري الجدل القائم حول ترشيحه إلى الرئاسة الثالثة بالعزوف عن الترشّح للمرة الثانية عن تشكيل الحكومة بعد استقالته نزولاً عند رغبة ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر، حيث جيء بالرئيس حسان دياب إلى السراي الحكومي بأصوات حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وحلفائهم.

ويأتي موقف الحريري الذي كان أصلاً متهيّباً لتسلّم رئاسة الحكومة في أعقاب ما تردّد عن فيتو من كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على عودته، وفي ظل تحفّظ حليفي الحريري رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على عودته أيضاً حرصاً على الحريري نفسه ورغبة في عدم تعويم العهد في سنتيه الأخيرتين بعد الفشل الذريع الذي طبع ولايته لغاية الآن.

جاء موقف الحريري غداة اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين ضمّ إلى جانب الحريري كلاً من نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام

كما جاء موقف الحريري غداة اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين ضمّ إلى جانب الحريري كلاً من نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، وغداة زيارة إلى بيت الوسط قام بها جنبلاط لشرح موقفه ومنع البعض من الاصطياد في الماء العكر، وقبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرتقبة في الأول من أيلول/سبتمبر ولنزع ورقة المناورة من يد حزب الله الذي يقول إنه يدعم ترشيح الحريري.

ومما جاء في بيان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري: “كنت قد آليت على نفسي عدم اتّخاذ موقف سياسي قبل صدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقبل استكمال الاتصالات مع الدول الصديقة والمجتمع الدولي ومع القوى السياسية اللبنانية بشأن المبادرة التي حملها الرئيس الصديق إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان.

وفي الحقيقة، إني أرى أن الاهتمام الدولي المتجدّد ببلدنا، وعلى رأسه مبادرة الرئيس ماكرون والزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين الدوليين والعرب، يمثّل فرصة قد تكون أخيرة ولا يمكن تفويتها لإعادة بناء عاصمتنا الحبيبة بيروت، وتحقيق سلسلة إصلاحات يطالب بها اللبنانيون ونحاول تنفيذها منذ سنوات عديدة، ولفكّ العزلة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى ثم الانتقال تدريجياً إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية”.

الحريري: لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين

أضاف: “ومع شكري الجزيل لكل من طرح اسمي مرشحاً لتشكيل حكومة تتولى هذه المهمة الوطنية النبيلة والصعبة في آن معاً، إلا أنني لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرّد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد التمسّك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة. وهو مع الأسف ابتزاز يتخطّى شركاءه السياسيين، ليصبح ابتزازاً للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدد ولمعيشة اللبنانيين وكراماتهم.

وبناء عليه، وانطلاقاً من قناعتي الراسخة أن الأهم في هذه المرحلة الحفاظ على فرصة لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيراً وفتح المجال أمام انخراط الأصدقاء في المجتمع الدولي في المساعدة على مواجهة الأزمة ثم الاستثمار في عودة النمو، فإني أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد”، مشدداً على أن “المدخل الوحيد هو احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملاً بالمادة 53 والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف”.

وختم الحريري: “بالطبع، فإنني مع كتلة المستقبل النيابية، وفي الاستشارات النيابية التي يفرضها الدستور دون إبطاء، وينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر، سنسمّي من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولّي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام بلدنا، كما سنراهن أن تكون هذه الحكومة قادرة شكلاً ومضموناً على القيام بهذه المهمة، لنتعاون معها في المجلس النيابي لتحقيق إعادة إعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات اللازمة وفتح المجال أمام أصدقائنا في المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب لبنان إنسانياً واقتصادياً ومالياً واستثمارياً”.

وكان الحريري استقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد زيارة الأخير قصر بعبدا ودار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وقد تسبّب إعلان الحريري سحب اسمه من التداول في خلط أوراق الاستشارات النيابية التي كان يعتزم عون الدعوة إليها في نهاية هذا الأسبوع. وبدا أن البلبلة تسود دوائر بعبدا التي ترى نوعاً من “الضغط السياسي على رئيس الجمهورية الذي أعطى مهلة أسبوعين للمشاورات ولكنه لن يبقى إلى ما لا نهاية من دون استشارات، وهو يسعى إلى حد أدنى من التوافق وعلى الأقل أن تكون مواقف الكتل قد توضحت وأن لا يتمّ تكليف رئيس حكومة بأصوات هزيلة”. ونقل إعلاميون من القصر أن “الكلام يدور حول حكومة تكنو سياسية وأن تكون حكومة إصلاحات ومكافحة الفساد”.

القدس العربي

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more