على خطى النظام السوري..محاكمة ناشط بتهمة “تحقير الجيش الوطني”

أثار الحكم القضائي الذي صدر بحق أحد الناشطين، ممن جرى تهجيرهم إلى عفرين، الواقعة ضمن مناطق “غصن الزيتون”، موجة استياء واسعة في صفوف معارضي نظام الأسد، الذين اعتبروه استكمالاً لنهج النظام في ابتداع الحجج الواهية، واختلاق الأكاذيب، بغية تركيع المدنيين.

حيث حكمت “الأجهزة القضائية” التابعة للفصائل الموالية لأنقرة، على ناشط مُهجر من العاصمة دمشق إلى عفرين، بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، مخففة الحكم لـ15 يوماً، بتهمة “تحقير الجيش الوطني”.

اللافت في الأمر أن الأجهزة التي أصدرت الحكم ضدّ محمود الدمشقي، لفّقت له تهمة ابتزاز الأرامل، كامتداد للنهج الذي اعتاد عليه نظام الأسد في النيل من معارضيه.

منشور محمود الدمشقي

وجرى ذلك، على خلفية قيام الناشط قبل عدة أشهر بانتقاد “الشرطة العسكرية” الموالية لتركيا، بسبب قيامهم بتخريج دورة عسكرية، وتواجد الأعلام التركية فقط على بدلاتهم، مع غياب كامل لعلم الثورة السورية، حيث جرى اعتقال الناشط آنذاك، ليتم إطلاق سراحه بعد فترة من اعتقاله، وليمثل أمام القضاء التابع لفصائل الجيش الوطني اليوم الثلاثاء.

يكرّرون ممارسات نظامٍ يفترض أنهم خرجوا ضدّه!

واعتبر الصحفي السوري منصور العمري، في منشور نشره على صفحته الخاصة، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنّ “المعارضة السورية تكمم أفواه الناس باستخدام القوانين التعسفية ذاتها التي استخدمها الأسد، وهي تفاوض في جنيف من أجل دستور يحمي السوريين. أي مهزلة هذه وأي دستور سينتج عن هذه المعارضة وهذا النظام، وأي مصيبة ابتلى بها الشعب السوري، الذي قدم الدماء والمعتقلين وكل ما يملك كي يتخلص من هذا الظلم ذاته!”.

اعتبر العمري أن  “المسؤولين عن انتهاك حرية التعبير، والاستخدام التعسفي للقوانين وتكميم الأفواه نتيجة لقرار المحكمة العسكرية ضد الناشط الإعلامي محمود الدمشقي، لانتقاده عناصر عسكرية وتعرضه للاعتقال والتنكيل الضرب والتهديد بالقتل”، هم كلّ من “أنس العبدة (رئيس الحكومة السورية المؤقتة)، عبد الرحمن مصطفى (رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة)، اللواء سليم إدريس (وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان)، نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني، والقاضي صلاح السليمان الذي أصدر الحكم والنائب العسكري الذي ادعى على الدمشقي”.

لماذا حوكم الدمشقي؟

أشار قرار المحكمة التي قامت بمحاكمة الناشط “محمود فواز بن محمد خير”، والمعروف باسم محمود الدمشقي، إلى أن الأخير قد نشر صوراً لعناصر الشرطة، يرتدون قميصاً أبيض مطبوع عليه علم الدولة التركية قائلاً :”لا شك أن تركيا لا يشرفها وضع علمها على صدور المنافقين، و كنتم كالأتراك تعتزون ببلدكم وثورتكم، لأصبحتم نداً لهم وليس مجرد عبيد عندهم”.

كما ورد في نص القرار أن وقائع هذه الدعوى تتلخّص بأن “فرع الشرطة العسكرية بجنديرس قد نظم ضبطاً برقم 109 تاريخ 2020 / 5 / 17 بحقّ المدعى عليه محمود فواز” لإقدامه على نشر صورة لعناصر فرع الشرطة العسكرية أثناء التدريب”، مشيراً إلى أنّه قد “وردت على المنشور عدة تعليقات مسيئة للجيش الوطني”.

واعتبرت المحكمة أن هذا الكلام موجب  الكلام موجب لتحريك دعوى الحق العام بحقه من قبل رئيس النيابة العسكرية “بجرم تحقير الجيش المنصوص عنه بالمادة – 123 – من قانون العقوبات العسكرية ولزوم محاكمته أمام دائرتنا بالجرم المنسوب إليه”.

منشور الضابط واتهامه لمحمود الدمشقي

وحكم على “محمود الدمشقي”، بالحبس لمدة ثلاثة أشهر بجرم تحقير الجيش، ونظراً للأسباب المخففة التقديرية، جرى تخفيض عقوبته للحبس مدة خمسة عشر يوماً، مع احتساب مدة توقيفه من تاريخ 2020 / 5 / 17 ولغاية 2020 / 5 / 21، واستبدال المتبقي من العقوبة بالغرامة المالية ( 300 ) ثلاثمائة ليرة تركية، وفي حال عدم الدفع يحبس يوماً واحداً عن كل ثلاثين ليرة تركية.

ردود الفعل على الحكم

عمّت موجة من الاستياء وسائل التواصل الاجتماعي، التي اعتبرت الحكم جائراً وغير منصف، حيث اعتبر البعض أن “محمود قام بواجبه، و لم يرتكب خطأ، بل الخطأ و الجريمة التي ارتكبتها تلك المجموعة بخطفها للناشط و احتجازه في الفرع وهي شرطة عسكرية مخصصة للقضايا العسكرية”،  لافتاً إلى أن هذه الجهة “يجب أن تحاسب عليها، و أما التحقير و التشهير فقد قام به رئيس الفرع عندما أعلن أن حملتهم على الناشط كانت بسبب ابتزازه لأرامل وتحريضه ضد الأتراك”.

كما اعتبر الصحفي سليمان أبو ياسين المحكمة مسيّسة وغير عادلة، حبث قال: “لو كانت المحكمة ثورية عادلة، أقل ما يجب فعله هو إقالة المسؤول ومحاسبته على جريمته، وعلى ما يحدث من فساد، وتسيب في سلك الأمن العسكري المسؤول عنه”.

وتجدر الإشارة إلى أن حالة استياء عامة تعم أرجاء عفرين، نتيجة الممارسات التي ترتكبها الفصائل والأجهزة الأمنية، والقضائية التابعة لتركيا. نظراً لما تقوم به من انتهاكات بحق الأرواح والأملاك، حيث سبق وأن تسببت حادثة اعتداء على محل تعود ملكيته لأحد مهجري الغوطة، بانفجار الوضع في عفرين، ليتم مداهمة مقر فصيل الحمزات التابع لـ”الجيش الوطني”، والعثور على فتيات معتقلات في المقر، تم نقلهن لاحقاً، دون أن يعدن إلى أهاليهن حتى اللحظة! 

ليفانت

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more